استعدادا لعيد الفطر في غزة.. أمهات يصنعن الفرح وآباء يخفون الوجع

16/03/2026

غزة- أحمد مغاري- وطن للأنباء: في هذا المكان الضيّق الذي أثقلته آثار الحرب وغلاء المعيشة، تقف هذه السيدة أمام فرنها الصغير، تعجن الدقيق بما تبقّى من صبرٍ في قلبها. رغم قسوة الأيام وآثار الإبادة التي تركت جراحها في كل بيت، ما زالت تصرّ على صناعة كعك العيد، كأنها تعاند الحزن بقبضةٍ من دقيق وسكّر. تفعل ذلك لا لتبيع فقط، بل لتُبقي فرحة العيد حيّة في عيون الأطفال.

تقول المواطنة أم احمد شراب، لوطن للأنباء، إنه رغم الوضع والمأساة إلا أننا مصرّين أن نقوم بإعداد كعك العيد، لبث الفرحة في نفوس الأطفال. مضيفا: جائتنا ظروف صعبة واستشهد كثير من العزيزين على قلوبنا، لكن رغم ذلك مصرّين على رسم البسمة على وجوه الأطفال.

وفي زاويةٍ أخرى من الحكاية، يقف هذا النازح أمام عيدٍ مختلف، عيدٍ يأتي بلا قدرةٍ على شراء ملابس جديدة له أو لأطفاله. بين الغلاء وضيق الحال، تبدو الأسواق بعيدة، والأمنيات أكبر من الإمكانات.

ويقول النازح بلال رجب، لوطن للأنباء، إن أجواء العيد غائبة، فقبل الحرب كنا نشتري كسوة لنا ولأطفالنا، ونشتري كعك العيد والفواكه وكل شيء، لكن مع الغلاء والحرب لا نستطيع شراء أو توفير شيء في العيد.

وتضيف النازحة أحلام كسّاب، لوطن للأنباء، أنها تشعر أنه هناك عيد، لأن العيد بالنسبة لها أن ترى الفرحة على وجوه أطفالها، لكن في هذه الظروف لا تستطيع شراء الكسوة لأبنائها ورسم البسمة على وجوه أطفالها.

هكذا يمرّ العيد هنا بين حكايتين؛ امرأةٍ تصنع الفرح بيديها رغم الألم، وأبٍ يحاول أن يحمي قلوب أطفاله من قسوة الواقع. وبين رائحة الكعك وعيون الأطفال المُتَرَقِبة، يبقى الأمل حاضرًا… بأن للعيد معنى يتجاوز الثياب والهدايا، معنى يولد من القدرة على التمسك بالحياة رغم كل شيء.