وطن للأنباء: تستطيع الصحفية والفنانة الفلسطينية شهد الرزي أن تقول بالرسم ما لم تستطع عدسات الكاميرا تصويره، كما تتنقل بين قلم الرصاص وشاشة الحاسوب لترسم فلسطين بعين قطة، والحنين بأغنية فيروزية. وقد مزجت الرزي في رسوماتها بين الواقع والخيال، صانعة بذلك عالمًا ثالثًا يثير فضول استكشافه.
وفي حديثها لبرنامج "شغف"، الذي يُبث عبر شبكة وطن الإعلامية برعاية الجامعة العربية الأمريكية، أكدت الرزي أن الصحافة والفن هما مجالان يضيف كل منهما إلى الآخر؛ فالصحافة تطرح الأسئلة وتبحث عن الفهم العميق، بينما يشكل الفن مساحة إبداعية للتعبير عن ذلك.
بدأت رحلة الرزي مع الفن بالصدفة منذ الصغر، في زمن لم تكن فيه منصات التواصل الاجتماعي والأجهزة الإلكترونية موجودة، بل كان الحضور فقط للخيال والتفكير والتجارب. ومن هنا اكتشفت أن الرسم هو موهبتها المميزة، وشرعت في تطويرها بجهد شخصي دون الاعتماد على دورات تدريبية.
وقد تنقلت الرزي بين أدوات الرسم المختلفة، من أقلام الرصاص والحبر والألوان المائية، وصولًا إلى الرسم الرقمي خلال فترة دراستها الجامعية، مستعينة بسرعة الرقمنة لإنتاج أعمال فنية جديدة. ورغم ذلك، لا تزال ترى في الورقة والقلم رونقًا وإحساسًا خاصًا، يخلق علاقة مختلفة بين الفنان وأعماله.
ولا تكتفي الرزي باستخدام الرسم كأداة جمالية، بل ترى أن الهدف منه أكبر بكثير؛ فهو وسيلة لتوثيق وبناء سرد للقصص اللامحدودة والأحداث المستمرة والسريعة في فلسطين، التي يجب أن يراها ويشعر بها العالم كله. وفي الوقت نفسه، يعتبر الرسم بالنسبة لها علاجًا وتفريغًا نفسيًا من خلال حركة أيادي الفنان وتفاعلها مع تفكيره.
وقد شاركت الرزي في العديد من المهرجانات والمعارض الفنية، من بينها معرض "مزج"، حيث طرحت فيه عملًا وصفته بأنه "أكثر شيء حقيقي"، إذ يعبر عن تجربتها الشخصية مع القط "آش"، محاولًة تصور رحلته بعد اجتياح جيش الاحتلال لمدينة جنين.
.jpeg)
كما خاضت الفنانة تجربة تدريب الأطفال على الرسم، وأوضحت أن الأطفال تفاعلوا مع الفن بحب وشغف كبيرين، إلا أن المجتمع في الظروف الحالية لا يمنح الفن الاهتمام الكافي، ولا يعتبره أولوية نظرًا لعدم استقرار مردوده المادي.
وتسعى الرزي إلى إطلاق معرضها الخاص بعد إنتاج أعمال فنية تعكس الأحداث الجارية في الضفة الغربية، من استيطان وضم وتهجير وأوضاع اقتصادية صعبة، إلى جانب إبراز أوضاع الفلسطينيين في الشتات.
وعبرت الرزي عن إعجابها بلوحات الفنان الفلسطيني سليمان منصور، مشيرة إلى غنى التفاصيل والأفكار والمشاعر التي تنقلها أعماله.
وفيما يتعلق بالمعيقات التي تواجه الفن الفلسطيني، ترى الرزي أن نقص التجدد والتوسع في دائرة الفنانين يحد من النشاط الفني، إذ تقتصر المشاركة على مجموعة محددة تحضر الفعاليات والمعارض، وتعزي ذلك إلى غياب الثقافة المجتمعية المهتمة بأشكال الفن المختلفة. كما أشارت إلى أن الفن في مجتمعنا لا يمكن أن يكون مصدر دخل ثابت، مما يحد من قدرة الفنانين على الاعتماد عليه.
وعرفت الرزي الفن بأنه علاقة بين الإنسان (الفنان) بإحساسه وتجاربه، وإنسان آخر (المتلقي)، مؤكدة أن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع كسر هذه العلاقة، بل يمكن استخدامه كأداة تقنية تسهل عملية الإنتاج وتسرعها.
وختمت الرزي حديثها بدعوة الشباب إلى الاهتمام بالجانب الروحي والفني في شخصياتهم، مع ضرورة النظر إلى جماليات الأشياء حتى في الظروف والتحديات القاسية، "كي لا ينفصلوا عن ذواتهم"، كما وصفت ذلك.
.jpg)