
وطن للأنباء: من شادر واحد لا تتجاوز مساحته الصغيرة شيئاً من مساحة الفصول الدراسية في المدارس ومرافق التعليم، وبجهود ذاتية بدأت حكاية مدرسة الأوائل المُشتركة في غزة، من قلب الحرب.
وفي خانيونس جنوب القطاع اجتمع طاقم مؤسسي مدرسة الأوائل المُشتركة، مع مجموعة من المُعلمين والمُعلمات المتطوعين والمتطوعات، على قرار بدء الدورة الدراسية الأولى في آذار من العام 2024، وذلك حرصاً على عدم ضياع مُستقبل الطلبة التعليمي، لا سيّما مع اشتداد الحرب وطول أمدها.
الأخصائية التربوية والنفسية وأحد مؤسسي مدرسة الأوائل المُشتركة د. ليلى وافي تقول: "كان مفاجئاً تقدم نحو 4 آلاف طالب وطالبة للانضمام إلى المدرسة، بمجرد الإعلان عن بدء استقبال الطلبات، وهو الأمر الذي شكل دافعاً قوياً لنا لاستكمال هذه المُهمة وتأدية الرسالة، حرصاً منا على الأجيال، التي حرمتها الإبادة حقها في التعليم".
وعلى مدار دورتين دراسيتين، نجحت مدرسة الأوائل بتخريج نحو 1073 طالب في السنة الدراسية الأولى، وتخريج 835 في السنة الدراسية الثانية، موزعين على جميع المراحل التدريسية من الصف التمهيدي، وحتى الثانوية العامة.
- طاقمنا التعليمي يعمل على مدار عامين مُتتاليين بشكل تطوعي
وخلال حديثها لبرنامج "شغف"، ويبث عبر شبكة وطن الإعلامية، برعاية الجامعة العربية الأمريكية، تؤكد وافي أن نجاح الفكرة يُردُ إلى جهود الطاقم التعليمي الذي يعمل على مدار عامين مُتتاليين بشكل تطوعي، في الوقت الذي رفضت فيه المؤسسات الرسمية تبني المدرسة، مُشيرة إلى اعتماد المدرسة من قبل وزارة التربية والتعليم وانضمامها لمديرية شرق خانيونس مؤخراً.
- خدماتنا التعليمية انطلقت من شادر واحد إلى 4 خيام تعليمية حالياً
إصرارُ الطلبة وأولياء الأمور على تحدي المُستحيل للوصول إلى المدرسة، وتقدم خدمات التعليم في 4 خيام تعليمية الآن، وحرصهم الشديد على التعليم، وضعنا كطاقم مؤسس وتعليمي أمام مسؤوليات كبيرة لمواجهة كل التحديات، ومواصلة المشوار حتى النهاية، إلى حين عودة الحياة التعليمية إلى سابق عهدها قبل السابع من أكتوبر 2023، وبدء العدوان الإسرائيلي الوحشي على غزة، تقول وافي.
"الحضورُ مكتملٌ في الفصول التعليمية ولا غياب، الطلبة الصغار يحضرون إلى المدرسة قبل موعد الفصول وتبدأ في تمام الساعة 6.20 كل صباح، ويقطعون مسافات لا تقل عن 3 – 4 كيلومترات سيراً على الأقدام للوصول إلى المدرسة، ويتحدون ظروف الحرب وقسوة الشتاء، يُذاكرون ويستعدون للامتحانات بشغف وحرص شديد"، بهذه الكلمات تصف وافي شكل الأيام التعليمية في مدرسة الأوائل المُشتركة.
- نرفض تجزئة التعليم ونُصِرُ على تدريس المنهج الفلسطيني كاملاً
وتؤكد ضيفتُنا أن المدرسة ترفض التعاطي مع المُبادرات الدولية التي تطلب تدريس 4 مواد أساسية فقط، وتصر على تدريس المنهج الفلسطيني كاملاً باعتباره منهجاً مُتكاملاً من جهة، ورافعة أساسية لبناء شخصية الطلبة الوطنية والدينية والاجتماعية من جهة أخرى، إيماناً منها بأن الطالب ناتجٌ وطنيٌ وأخلاقي، فمن غير الصحيح تربوياً أن تتم تجزئة التعليم.
وفي الختام تدعو وافي إلى الالتفات بشكل جدي إلى احتياجات مدرسة الأوائل المُشتركة، وتلبية احتياجاتها وتمكينها، من أجل الاستمرار بتأدية رسالتها الانسانية الجليلة بتعليم الجيل الفلسطيني، في الوقت الذي تحاول فيه إسرائيل تجهيله بشتى الطرق والوسائل، بما فيها الإبادة وقتل الروح.
وتتميز مدرسة الأوائل المُشتركة ببيئة محفزة، وكوادر تدريسية متفانية، وتعمل رغم الصعوبات، وتعتمد على خطط لاستعادة المهارات التعليمية، وتقديم الدعم النفسي للطلاب، في ظل تحديات النزوح ونقص الإمكانيات والموارد.