
- 244 محاميًا ومحامية ارتقوا خلال الحرب وفق سجلات النقابة، بينهم 121 من المحامين المزاولين
- الوسائل البديلة لحل النزاعات كالتحكيم والوساطة أحد الحلول الهامة
- أزمة مجمع محاكم رام الله… "مكرهة صحية" لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياج
- استقلال القضاء ضرورة وطنية ومجتمعية… وغياب المجلس التشريعي يترك فراغًا رقابيًا جوهريا.
- 8500 محام في الضفة و3000 في غزة… "عدد يفوق احتياجات السوق"
- النقابة ستعمل خلال الفترة القادمة على تعزيز دور لجان الشكاوى والتأديب لضمان الالتزام بأخلاقيات المهنة
- إنشاء "معهد المحاماة الفلسطيني"… خطوة مركزية لضبط جودة التدريب
رام الله – وطن للأنباء: أكد نقيب المحامين الفلسطينيين، فادي عباس، أن الحرب على قطاع غزة دمّرت بشكل كامل البنية التحتية لمنظومة العدالة، بما في ذلك المباني القضائية، ومقرات نقابة المحامين.
وقال عباس خلال مقابلة خاصة مع شبكة وطن الإعلامية إن العدوان استهدف هذه المرافق بشكل ممنهج، ضمن سياسة تدمير ممنهج لركائز العمل الخدماتي والمجتمعي، ما جعل القطاع بلا اي شكل من الأجهزة العدلية او القضائية.
وأوضح أن 244 محاميًا ومحامية ارتقوا خلال الحرب وفق سجلات النقابة، بينهم 121 من المحامين المزاولين، إلى جانب عشرات المفقودين والمختفين قسريًا الذين ما زال مصيرهم مجهولاً.
انهيار البنية العدلية… وثائق قضائية وسجلات ملكيات دُمّرت بالكامل
أشار عباس إلى أن الآلاف من المعاملات والقضايا والسجلات والملفات القانونية اختفت تحت الركام، بما في ذلك ملفات محاكم، وسندات ملكية، ووثائق رسمية، وهو ما سيفرض سنوات طويلة من العمل لإعادة البناء والتدقيق والتثبيت القانوني للحقوق.
وأكد أن هذا الواقع يتطلب إطلاق برنامج عدالة انتقالية واضح المعالم لحماية المجتمع ومنع تفاقم النزاعات في ظل غياب القضاء، وبلا شك يتطلب توحيد المؤسسات وعلى رأسها الجهاز القضائي بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
الوسائل البديلة لحل النزاعات… حل مؤقت في غياب المحاكم
اعتبر عباس أن التحكيم والوساطة أصبحا اليوم “الحل الواقعي المؤقت” في ظل انعدام الجهاز القضائي، لكنه شدد على ضرورة نشر الوعي القانوني بهذه الوسائل، وتنظيمها بإطار مهني تقوده وتلعب نقابة المحامين في القطاع دورا فاعلا فيه باعتبارها جسم فاعل في الحالة المجتمعية.
آلاف الحواجز تعيق الوصول إلى المحاكم… وغياب العدالة الناجزة يتفاقم
في الضفة الغربية، أكد عباس أن واقع العدالة لا يقل خطورة، لكن لأسباب مختلفة.
فمع وجود ما يقارب ألف حاجز وبوابة دائمة ومؤقتة، إضافة للاقتحامات اليومية واعتداءات المستوطنين، بات وصول القضاة والمحامين والمتقاضين إلى المحاكم مهمة شديدة التعقيد.
وأشار إلى أن هذا الواقع يعطل من فاعلية الجهاز القضائي ويضرب حق الفلسطينيين في الوصول إلى العدالة الناجزة المرجوة، ويؤدي إلى اختناق قضائي متزايد، مع تراكم عشرات آلاف القضايا في المحاكم.
أزمة مجمع محاكم رام الله… "مكرهة صحية" لا تلبي الحد الأدنى
وصف عباس مبنى مجمع محاكم رام الله بأنه "مكرهة صحية وغير صالح لاستقبال آلاف المواطنين والقضايا ولا يلبي الحد الأدنى من احتياج العدالة في محافظة مركزية مثل رام الله"، مؤكداً أن النقابة طالبت الحكومة مراراً بضرورة إيجاد مبنى بديل مؤقت، وخطة لبناء مجمع قضائي جديد يتناسب مع حجم وواقع العمل القضائي ويليق بمكانة العدالة.
وكشف أن النقابة قدمت مقترحات واضحة للجهات الحكومية المعنية ووجوب تحملها لمسؤولياتها بهذا الخصوص، وتنتظر ردًا بشأن حلول عاجلة لذلك.
استقلال القضاء… غياب المجلس التشريعي يترك فراغًا رقابيًا جوهريا
أكد نقيب المحامين أن غياب المجلس التشريعي منذ سنوات يقلص بشكل كبير من منسوب الرقابة، الأمر الذي ينعكس بالضرورة على الفصل المرن بين السلطات والاستقلالية.
وقال إن نقابة المحامين تتحمل اليوم وبعض مؤسسات المجتمع المدني جانبًا من الدور الرقابي الذي كان من المفترض أن يقوم به البرلمان، مشددًا على أن استقلال القضاء هو صمام الأمان لأي مجتمع.
التشريعات والحاجة لمراجعة بنيوية شاملة
عقب عباس على استمرار تطبيق قوانين قديمة، والحاجة إلى موائمة بعضها مع عدد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي انضمت اليها دولة فلسطين.
وقال إن تطوير البنية التشريعية ومراجعتها بشكل شمولي يتطلب برلمان فاعل قادر على إجراء نهضة تشريعية وتدخلات جوهرية تستجيب لاحتياجات العملية التشريعية الحديثة.
نقابة المحامين… انتخابات ديمقراطية رغم التحديات وخطة تطوير
8500 محام في الضفة و3000 في غزة… "عدد يفوق احتياجات السوق"
كشف عباس أن عدد المحامين المزاولين وصل إلى أكثر من 11 ألف محامٍ ومحامية في الضفة والقطاع، مؤكداً أن هذا الرقم "أعلى بكثير من احتياج سوق العمل الفلسطيني"، ويخلق آثارًا سلبية على نوعية وجودة التدريب وعلى الواقع الاقتصادي للمحامين الجدد.
وأوضح أن النقابة تستقبل ما بين 800 – 1000 متقدم للتدريب سنويًا، وهو رقم كبير يثقل منظومة التدريب وجودته.
إنشاء "معهد المحاماة الفلسطيني"… خطوة مركزية لضبط جودة التدريب
أعلن عباس أن النقابة تعمل على تهيئة البنية التحتية الفنية من أجل إنشاء معهد تدريب وطني للمحامين، كحل جذري لضمان جودة التعليم القانوني، وتوحيد معايير التدريب، ورفع كفاءة الخريجين الجدد.
تفعيل لجان الشكاوى والتأديب… وضبط المهنة وحماية أخلاقياتها
أوضح عباس أن النقابة ستعمل خلال الفترة القادمة على تعزيز دور لجان الشكاوى والتأديب لضمان الالتزام بأخلاقيات المهنة ومزيد من الحوكمة الرشيدة في عملها، وتنظيم العمل القانوني بما يحافظ على كرامة المهنة ويحفظ حقوق المحامين والمواطنين على حد سواء.
رسالة نقيب المحامين للمحامين الفلسطينيين
اختتم عباس برسالة قال فيها:
"نحن أبناء هذا الشعب الذي ينشد الحرية والكرامة. واجبنا أن نبقى عند مستوى تضحيات وآمال هذا الشعب، وأن نحمل رسالة العدالة والدفاع عن سيادة القانون وحقوق الإنسان، وأن تبقى نقابة المحامين في طليعة العمل النقابي الوطني والمهني".