
وطن للأنباء: يتناول مصطلح "التحكيم والوساطة بين النص القانوني ومعايير النزاهة والشفافية والمساءلة" العلاقة بين آليتين لفض النزاعات والنصوص القانونية التي تحكمهما، مع التركيز على معايير العدالة والشفافية والمسؤولية في تطبيق هذه الآليات، ويُسلط الضوء على أن التحكيم والوساطة وسيلتان لتسوية النزاعات خارج نطاق المحاكم، ولكل منهما خصائصه القانونية، التي يجب أن تلتزم بمعايير النزاهة والشفافية والمساءلة لضمان عدالة النتائج.
وتُعدّ مكافحة الفساد في منظومة العدالة البديلة مدخلاً أساسياً لتحقيق العدالة الناجزة، وحماية الحقوق وصون ثقة الجمهور بالتحكيم كوسيلة عادلة وفعالة لحل النزاعات، ولأجل ذلك يواصل مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس"، تنفيذ العديد من الفعاليات التدريبية والتوعوية مع جهات ومؤسسات مُختلفة.
وحول الدوافع التي قادت مركز شمس إلى إجراء مراجعة قانونية شاملة لقانون التحكيم رقم (3) لسنة 2000، وللقرار بقانون الوساطة رقم (32) لسنة 2021، يقول الباحث الاقتصادي مؤيد عفانة إن التوجه السائد في العالم لحل النزاعات بالطرق البديلة، دفع باتجاه إعادة قراءة القانونين، بما يضمن أن تكون الآليات البديلة لحل النزاعات في سياق الحوكمة.
- مُراجعات أدبية للقانونين .. ولقاءاتٌ وورشاتُ عمل مُحَكِمين من مختلف مناطق الضفة الغربية
ويقول إن الأمر لم يقتصر فقط على إجراء مُراجعات أدبية للقانونين، إنما تطلب تنفيذ ست لقاءات وورشات عمل، مع مُحَكِمين من مختلف مناطق الضفة الغربية.
ويؤكد عفانة ضرورة تحصين إجراءات التحكيم من مخاطر وفرص الفساد، من خلال إطار تشريعي ومن خلال إجراءات وأنظمة مُحددة.
- مراجعة قانوني التحكيم والوساطة .. استجابةٌ لحاجة داخلية مُلحة كشفتها التجربة الفلسطينية في فض النزاعات
وجاءت الحاجة لإعادة قراءة القانون رقم (3) لسنة 2000 بشأن التحكيم، والقرار بقانون اوساطة رقم 32 لسنة 2021، استجابة لحاجة داخلية ملحة كشفتها التجربة الفلسطينية في فض النزاعات، وجاءت أيضاً في إطار التزامات فلسطين الدولية ومعايير الحوكمة الحديثة التي تفرضها الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، يقول عفانة.
ويُضيف: "أثبتت التجربة العملية أن ما هو قائم من أحكام تشريعية لا تتناغم وسياقات النزاهة والشفافية والحوكمة، لذلك كان من الضروري إعادة قراءة القوانين من هذا المنظور".
ويلفت أيضاً إلى الحاجة لوجود منظومة مُتكاملة لدرء تضارب المصالح في قضايا التحكيم.
- قضايا التحكيم تمس مختلف مناحي الحياة اليومية للمواطنين .. وتعديلات القوانين ستساهم بتحسين جودة حياتهم
ويُشير في حديثه خلال حلقة خاصة سلطت الضوء على التحكيم والوساطة بين النص القانوني ومعايير النزاهة الشفافية والمساءلة، ويُنتجها مركز إعلام حقوق الانسان والديمقراطية "شمس"، بالتعاون مع الائتلاف من أجل الشفافية والمساءلة "أمان"، وشبكة وطن الإعلامية، يُشير إلى أن قضايا التحكيم تمس مختلف مناحي الحياة اليومية للمواطنين الفلسطينيين، خاصة القضايا المُتعلقة بصفقات البيع والشراء، وبالتالي فإن تعديل قانون التحكيم سيساهم بلا أدنى شك بتحسين جودة حياة المواطن.
ويلفت عفانة إلى ضرورة إعادة قراءة قانون التحكيم والقرار بقانون بشأن الوساطة، من عدة جهات، حيث إن مركز "شمس" وائتلاف "أمان" قدّما قراءة من منظور النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد، بينما تبقى الحاجة قائمة لإعادة قراءته من زوايا أخرى مثل استجابته لقضايا النوع الاجتماعي وذوي الإعاقة، وللتحول الرقمي وغيرها.
ويُشدد على ضرورة تعديل قانون التحكيم رقم (3) للعام 2000، بما يتماشى مع أهداف الخطة عبر القطاعية لمكافحة الفساد للأعوام 2025 – 2030.
- في ظل غياب دليل الإجراءات، ستبقى المنظومة غيرَ مكتملة وتملؤها الفجوات
من جهة أخرى يلفت عفانة إلى أن غياب دليل الإجراءات، يعني أن المنظومة غيرُ مكتملة وتملؤها الفجوات، ورغم وجود مدونة سلوك أعدّها مركز "شمس" واعتمدتها وزارة العدل الفلسطينية، إلّا أن مدونة السلوك لا تحمل صيغة الالتزام، لذا فإن دليل الإجراءات يجب أن يكون حاضراً في قضايا التحكيم، بما يضمن حقوق الفئات المهمشة من جهة، ويمنع تضارب المصالح من جهة ثانية، ولتحصين المُحَكِمين من جهة ثالثة، فأينما وُجدت الإجراءات وُجدت العدالة.
ويشير إلى أن دليل الإجراءات يحسم المُمارسات الفُضلى في التحكيم، ويسدُ كل الثغرات.
أما فيما يتعلق بالقرار بقانون رقم (32) لسنة 2021، يُشير ضيفُنا إلى أن القرار بقانون بشأن الوساطة مقتضبٌ، ويصفة بـ "الأجرد"، على الرغم من أهمية الوساطة في حل النزاعات بالطرق البديلة والوصول إلى العدالة الناجزة، ويؤكد أن القرار بقانون بشأن الوساطة لا يتسجيب لمعايير النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد.
- قانون التحكيم والقرار بقانون بشأن الوساطة .. ليسا متوائمين مع الالتزامات الدولية والوطنية بشأن مكافحة الفساد
ومن زاوية الالتزامات الدولية والوطنية، يرى عفانة أن قانون التحكيم رقم (3) لسنة 2000 والقرار بقانون الوساطة رقم (32) لسنة 2021، ليسا متوائمين مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، ومع الاستراتيجية الوطنية عبر القطاعية لمكافحة الفساد 2025 – 2030، وبالتالي فإن الحاجة باتت مُلحة لتطويرهما ليكونا أكثر انسجاماً مع هذه المرجعيات، ومع المعايير الدولية للوساطة والتحكيم، ويُعبر عن ذلك بالقول: "من لا يتقدم يتقادم".
ويُشير إلى توجيه عدد من قضايا التحكيم إلى هيئة مكافحة الفساد، لذا فإن الحاجة باتت مُلحة لوجود إطار تشريعي ودليل إجراءات، لضمان الحقوق وحماية عملية التحكيم بكافة أطرافها، ومنهم الخبراء والمترجمين القانونيين.
- توصيات عملية لتطوير وتعديل قانوني التحكيم والوساطة
وبخصوص أبرز التوصيات العملية لتطوير أو تعديل هذين القانونين بما يعزز ثقة المواطن، ويضمن عدالة وشفافية ونزاهة أكبر في فض النزاعات، يشير ضيفُنا إلى الآتية:
أولاً : مراجعة القانونين وتعديلهما والاستفادة من الدليل الذي أعده مركز "شمس" وائتلاف "أمان"، وإقرار نظام خاص لمنع تضارب المصالح، إلى حين إنجاز التعديلات، مُبدياً استعداد مركز "شمس" وائتلاف "أمان" للمُساهمة بإعداد النظام الخاص بمنع تضارب المصالح.
ثانياً : الامتثال للاتفاقيات الدولية ذات العلاقة، والتي وقعت عليها دوة فلسطين وانضمت لها.
ثالثاً : تأسيس محكمة مختصة بقضايا التحكيم أو على الأقل قضاة متخصصون بقضايا التحكيم، بما يضمن تحصين منظومتي التحكيم والوساطة من الفساد.
ويختم حديثه بتوجيه رسالة إلى صُناع القرار الفلسطيني، بضرورة الالتفات إلى الفئات المُهمشة والأقل حظاً، لضمان العدالة الناجزة للجميع، بما يُساهم بتعزيز الصمود.