
[video]https://www.youtube.com/watch?v=0WCDLGn8kPA[/video]
نور ماجد عودة- سلفيت- وطن للأنباء: من بين التلال الهادئة لقرية إسكاكا، نمت حكاية امرأة نسجت خيوط الأمل بإبرة الإرادة، وحرّكت عجلة الحياة من نقطة الصفر، هند عياش، المعروفة بـ"أم إسراء"، لم تنتظر الظروف أن تبتسم، بل واجهتها بكل ما تملكه من عزيمة، فحوّلت خلية نحل صغيرة إلى بداية طريق طويل من الاكتفاء والعمل والإصرار.
في حديثها لـوطن للأنباء، تستعيد أم إسراء البدايات الأولى، حين ضاقت بهم السبل وغاب المعيل عن سوق العمل، فقررت أن تفتش في أبسط الممكنات عن بداية. وجدت في النحل مشروعًا بسيطًا قد يمنح العائلة بعض الاستقرار، لم يكن لديها سوى الرغبة الصادقة في التغيير، وإيمان بأن العمل الشريف، ولو كان في فناء البيت، قادر على صناعة الفارق.
لم يطل الوقت حتى توسعت التجربة، لتضم لاحقًا تربية الأغنام والدجاج والأرانب، والزراعة في البيوت البلاستيكية. لم يكن الهدف مجرد بيع منتجات، بل بناء بيت متماسك لا يحتاج لأحد.
في كل مرحلة من مراحل تطورها، كانت اليد بيد، والسند حاضرًا،زوجها، الذي لم يتخلّ عنها، ساندها في التخطيط والعمل، وكان شريكًا حقيقيًا في الإنجاز، "ما وصلت إليه لم يكن ممكنًا لولا دعمه المستمر"، تضيف، مشيرة إلى أن مشاريعها وفّرت للأسرة اكتفاءً ذاتيًا، بل وتحولت إلى مصدر دخل إضافي من خلال بيع الفائض في السوق.
.png)
لكن خلف هذا النجاح، طريق لم يكن معبّدًا بالورود، واجهت أم إسراء تحديات متراكمة، اقتصادية واجتماعية، لم تثنِها عن المضي قدمًا.
ورغم كل ما حققته، ما زالت تعتبر أن رسالتها لم تنتهِ. عبر "وطن"، توجّه حديثها لكل امرأة فلسطينية تواجه ضيق الحال، مؤكدة أن البداية لا تحتاج رأس مال كبير، بل تحتاج نية صادقة وخطوة أولى، مهما كانت صغيرة. "حتى قفص فيه دجاج وأرنب، قادر أن يصبح مشروعًا يساعد في مصروف البيت."
هذه الحكاية التي بدأت من امرأة، امتدت لتصبح مصدر إلهام لجيل كامل، إسراء، ابنة أم إسراء، تحدثت لـ"وطن" ،: "أمي لم تبنِ مشروعًا فقط، بل بنت لنا حياة كريمة من لا شيء، منحتنا الأمان، فتحت لنا أبواب التعليم، ووقفت بجانبي حتى أنهيت دراستي الجامعية وأطلقت مشروعي الخاص."
وأضافت أن نجاح والدتها كان دائمًا مصدرًا للقوة، ودافعًا للاستمرار، ومثالًا حيًا على أن التضحية الصادقة تصنع المعجزات.
قصة أم إسراء ليست مجرد قصة امرأة تكافح، إنها رواية صلبة عن أمّ تزرع الحب وتروي العزيمة، فتحصد أملًا يمتد عبر الأجيال. من خلية نحل واحدة، صنعت حياة... وبنت وطنًا صغيرًا داخل بيتها.