
وطن للأنباء- خالد أبو علي
تُعدّ فلسطين محطة حيوية وممرًا إستراتيجيًا في مسار هجرة الطيور العالمية، إذ تقع على مفترق طرق ثلاث قارات، ما يجعل سماءها ومعابرها البرية والبحرية مسرحًا سنويًا لواحدة من أعظم الظواهر الطبيعية وهي هجرة الطيور.
ففي كل ربيع وخريف، تعبر مئات الأنواع من الطيور الأجواء الفلسطينية، منها من يتخذها محطة راحة واستراحة، ومنها من يقيم فيها لفصول طويلة.
وتتنوع هذه الطيور بين الجوارح الضخمة كالعقبان والصقور، والطيور المائية كالبلشون والبط البري، والطيور المغردة كأبي الحنّاء الأوروبي.
إلى جانب الطيور الزائرة الأخرى، تضم فلسطين طيورًا مقيمة مثل الهدهد الفلسطيني، والبلبل الأبيض الخدين، والغراب الرمادي، واليمامة المطوقة، والصَّعْوَة، فيما ترتبط الأخيرة ارتباطًا وثيقًا ببيئتها وتكون جزءًا من تراثها الطبيعي الفريد.
أصل التسمية
طائر الصَّعْوَة أو نمنمة الشتاء هو طائر صغير جدًا، وحسب معجم المعاني الجامع فإن صعوة وهي مؤنث صعو وهو عصفور صغير الحجم، بنيّ مائل للرمادي، مع خطوط دقيقة على الجناحين والذيل، قصير وغالبًا ما يكون مرفوعًا ارتفاعاً ملحوظًا إلى الأعلى، وقيل هي حمر الرؤوس، والجمع صَّعْوَات وصعاء وهي مجموعة من الطُّيور الصغيرة الدائبة الحركة.
ويعد طائر النمنمة من رتبة الجواثم، Troglodytidae هو الاسم العلمي لعائلة من الطيور الصغيرة التي تتغذى غالبًا على الحشرات، وتُعرف باسم النمنمة، واسم "Troglodytidae مشتق من الكلمة اليونانية troglodytes، والتي تعني "ساكن الكهوف"، وذلك في إشارة إلى عاداتها في التعشيش أو الاختباء في الشقوق والأماكن المحمية، ومن الأسماء الشعبية الشائعة نمنمة الشتاء، السكسوكة، الدعويقة، المنيزلة، وأم الزعير.
والصَّعْوة طائر صغير يعيش في الأحراش، والغابات، وبين الصخور، ويكثر ظهوره في الشتاء، لذا يُسمى أحيانًا بـ"نمنمة الشتاء"، ويتميّز بنشاطه وحركته السريعة، وصوته العالي نسبيًا مقارنة بحجمه، يختبئ بين الأغصان والصخور، ويتنقل بسرعة للبحث عن الطعام، ويُعد من أصغر الطيور الموجودة في أوروبا وبلاد الشام.
"عش الصَّعْوَة" مأوى الحياة وبوابة البقاء
العش ليس مجرد مأوى مؤقت، بل هو الأساس الذي تبدأ منه دورة حياة الطائر، ومع أن مفهوم العش غالبًا ما يُربط بالطيور، إلا أن عديدًا من الكائنات الأخرى – من الفقّاريات إلى بعض أنواع اللافقاريات – تبني أعشاشًا لحماية بيضها أو صغارها.
تتنوّع أعشاش الطيور في بنيتها وموقعها، فبعضها يُشكّل من مواد عضوية كالأغصان، والعشب، والريش، وأوراق الشجر، والطحالب والأعشاب ومواد نباتية مختلفة.
فيما يكتفي بعضٌ آخر بمنخفض بسيط في الأرض، أو بثقب في جذع شجرة، أو في تجاويف الصخور.
طائر الصَّعْوَة، على سبيل المثال، يفضّل بناء عشه في أماكن يصعب الوصول إليها، مثل شقوق الصخور أو المناطق الوعرة بين الأغصان الكثيفة، وهو ما يفسر نُدرة مشاهدة عشه وبيضه في الطبيعة.
يبني الصَّعْوَة عشه بعناية ليؤمّن الحماية لصغاره من المفترسات والتقلبات الجوية، في مزيج من الغريزة والدقة، يجعل من هذا العش ملاذًا آمنًا لبداية حياة جديدة، وإن كانت خفيّة عن أعين البشر.
لقاء نادر بعد أربع محاولات
يتحدث مصوّر الحياة البرية وسيم أبو دواس لـ"آفاق البيئة والتنمية" عن تجربته الفريدة والصعبة في تتّبع وتصوير طائر "الصَّعْوَة"، أحد أكثر الطيور خفاءً وتحفظًا في البيئة الجبلية الفلسطينية.
وقال دواس: "بحثتُ عنه مرارًا دون جدوى، إلى أن حالفني الحظ في المرة الرابعة بعد صعود متكرر إلى جبل "حريش"، جنوب مدينة جنين، وهو من أعلى جبال المنطقة وأكثرها وعورة."
يصف الطائر بقوله: "صغير جدًا، بنيّ اللون، سريع الحركة، وذو ذيل مرفوع دائمًا، ومع حجمه الضئيل، إلا أن صوته وصفيره قويان على نحو لافت، وهو ما ساعدني في تعقبه."
وفي رحلته الرابعة، قرر دواس إعداد "كمين تصوير" بنصب خيمة صغيرة وتشغيل صوت الطائر من جهاز خاص، وبعد انتظار طويل، ظهر الطائر لبضع ثوانٍ فقط، كانت كافية لالتقاط ثلاث صور نادرة له.
وأضاف: "منذ تلك اللحظة، سمعت صوته كثيرًا في الغابات والبراري، لكنني لم أره مجددًا."
سلوك فريد وعش وهمي
يرى سائد الشوملي خبير ومصور الحياة البرية طائر "الصَّعْوَة" بأنه أحد أكثر الطيور تمويهًا وتنوعًا في السلوك.
موضحاً في حديثه لـ "آفاق البيئة والتنمية": "هذا الطائر الذي يتميز بذيل قصير غالبًا ما يكون مرفوعًا إلى الأعلى، يغنّي أحيانًا من أماكن شبه مكشوفة، وكثيرًا ما يتحرك بخفة مذهلة بين الأشواك والنباتات السفلية، كأنه فأر أو بهلوان، ما يجعل ملاحظته أمرًا صعبًا للغاية."
ويشير الشوملي إلى أن "الصَّعْوَة" يفضّل العيش في المناطق الحرجية والرطبة، التي تتميز بكثافة الغطاء النباتي، كما يتواجد في الحدائق، وعلى الأسوار النباتية المحيطة بالأراضي الزراعية، والمنحدرات الساحلية، وحتى في بعض الأراضي الخلابة ذات الطابع البري.
وعن صوته القوي المميز، يقول: "غالبًا ما يُسمع أكثر مما يُرى، إذ يُصدر سلسلة غنية من الزقزقات والنغمات الرنانة المتكررة، كما أن نداءاته القصيرة والحادة قد تكون المؤشر الوحيد على وجوده في المكان".
هذا، ويعتمد الطائر في غذائه على الحشرات، مما يجعله عنصرًا مهمًا في التوازن البيئي، تبعاً لقوله.
ومن المثير للاهتمام، وفق الشوملي، سلوك الذكر في موسم التزاوج، إذ يبني عدة أعشاش جزئية تُعرف باسم "الأعشاش الوهمية" ضمن منطقته، بهدف جذب الإناث، وما إن تختار الأنثى أحدها، حتى تتولى استكمال بناء العش وتبطينه من الداخل لتجهيزه لوضع البيض.
ويختصر الشوملي حكاية هذا الطائر: "إنه مثال على عبقرية الطبيعة في الخفاء والتنوع، فهو يغني ويغيب، يبني ويتخفّى، ويمنح من يرصده لحظة فريدة لا تُنسى."
عدسة تصطاد المستحيل
محمد خليل الشعبي، ابن بلدة دير غسانة ومصوّر الحياة البرية المعروف بتوثيقه عشرات الطيور والحيوانات النادرة في فلسطين، يروي تجربته الاستثنائية " لآفاق البيئة" مع طائر الصَّعْوَة، الذي وصفه بأنه "أحد أكثر الطيور صعوبة في الرصد والتوثيق".
وفي السياق يذكر الشعبي: "هذا الطائر الصغير نادر جدًا، ويتنقل بسرعة لافتة، ما يجعل تصويره تحديًا حقيقيًا، يتوارى معظم الوقت تحت الشجيرات الكثيفة أو بين تجاويف الأشجار، ولا يظهر إلا للحظات خاطفة."
ورغم تلك التحديات، لم تمنع سنوات المتابعة والمراقبة الدقيقة الشعبي من تحقيق هدفه، فبعد محاولات عدة، نجح أخيرًا في التقاط صور ومقاطع فيديو للطائر وهو يغرد بصوته العالي العذب، في مشهد نادر التوثيق.
ففي محمية وادي الزرقاء العلوي، الواقعة في دير غسانة، استطاع رصد طائر ذكر، وكان يحمل بمنقاره نبتة كزبرة البئر، وهي نبات عشبي صغير معمّر شائع، ينتمي لعائلة السرخسيات، ويتواجد حيث وُجد الظل والرطوبة، لذلك؛ نجد النبتة على جوانب أسفل الآبار، والجداول المائية وقرب الكهوف الرطبة، وبجوار منابع العيون، وتُستخدم لبناء العش، مضيفاً: "هذا السلوك يُظهر الدور الذي يؤديه الذكر في بناء العش، الذي تختاره الأنثى بعناية فائقة."
ويوثق الشعبي في هذا الإنجاز سلوكًا طبيعيًا فريدًا لطائر نادر، ليضيف بذلك مشهدًا نادرًا إلى أرشيف الحياة البرية الفلسطينية، التي ما زالت تخبئ كثيرًا من الكنوز خلف ستار الطبيعة الوعرة.
العصفور "المُعزّر" ومهارته في التخفي
محمد غيث، المعروف بـ "أبو غيث"، من بلدة دير غسانة شمال غرب رام الله، يصف لقاءه النادر مع طائر "الصَّعْوَة كأنه "مصادفة لا تتكرر".
ولعل تجربته تؤهله لتسليط الضوء على جمال هذا الطائر وندرته في البيئة الفلسطينية، كاشفاً عن جانب من أسراره التي لا تُمنح إلا لمن يراقب الطبيعة بصبر.
يخبرنا قائلاً: "عثرتُ ذات يوم على عش الطائر بين الحشائش المتسلقة على جدار صخري مرتفع، قرب "عين أبو ناظم" و"عين الدير"، على مقربة من بلدة دير غسانة، كان العش مموهًا بإتقان لدرجة يصعب معها تمييزه عن محيطه الطبيعي".
وبحسب كلام أبو غيث، فإن هذا الطائر الصغير يتمتع بسلوك مختلف عن معظم الطيور الأخرى، إذ يفضل العيش قرب ينابيع المياه، ويشتهر بخفته وحركته السريعة بين الأغصان، دون أن يستقر طويلًا على أي منها، وكأن الطبيعة لم تمنحه وقتًا للهدوء.
ويستمر في سرد أوصافه: "يبني أعشاشه بمهارة فائقة في زوايا مغارات رطبة أو بين شقوق الصخور فوق عيون الماء، بشكل يصعب اكتشافه بسهولة، أما صوته فهو مرتفع ومميز، ويطغى على حجمه الصغير، لذلك أُطلق عليه اسم "العصفور المعزّر"، لأن تغريده أقوى من حجمه بكثير."
طائر الصَّعْوة في الثقافة الشعبية
في الموروث الشعبي، طائر الصَّعْوة يُمثل الذكاء والحيلة والشجاعة رغم الصغر، والصوت العالي رغم صغر الجسد، والحضور في الأوقات الصعبة (الشتاء).
طائر الصَّعْوة له حضور في الأمثال الشعبية والقصص التراثية الفلسطينية، للدلالة غالباً على الذكاء أو التحدي أو الجرأة رغم ضآلة الحجم، ومن الأمثال المشهورة "الصَّعْوة بتفتخر بالذيل!" ويُقال هذا المَثل عندما يتباهى شخص بشيء بسيط لا يُعتدّ به كثيرًا، تماماً كما يفخر طائر الصعوة الصغير بذيله القصير المرفوع، وقيل أيضًا "زي الصَّعْوة بين الجبال" ويُضرب المثل للدلالة على التواضع أو الضآلة وسط بيئة كبيرة، أو على شخص صغير الحجم لكنه شجاع أو بارز رغم محيطه.
ومن الحكايات الشعبية التي تُروى في بعض المناطق الجبلية في فلسطين، أن الصَّعْوة هي الطائر الذي "غشَّ" باقي الطيور في مسابقة الطيران إلى السماء، وهي قصة أسطورة محلية تقول إن الطيور قررت أن من يستطيع الطيران أعلى هو ملك الطيور، وعندما أوشكت النسور على الفوز، خرجت الصَّعْوَة من بين ريش أحد النسور وكانت مختبئة فيه، وارتفعت أعلى منه، ففازت باللقب بخدعة ذكية.
ومنذ ذلك الوقت، يتناقل الناس المثل الشعبي "الصَّعْوَة بتناقر النِّسِر"، و"العقل في الراس مش بالقياس"، وذلك لترسيخ فكرة أن "الدهاء يغلب القوة".
"بيض الصَّعْوَة" بين الندرة والرمز الشعبي
في الثقافة الشعبية العربية، يُستحضر طائر "الصَّعوة" مثالًا على الندرة وصعوبة المنال، ويتردد المثل القائل "بيض الصَّعْوَة نسمع به ولا نراه"، للدلالة على الأمور التي يُكثر الناس الحديث عنها وتُغدق فيها الوعود، لكن دون أثر على أرض الواقع.
طائر الصَّعْوَة، أو كما يُعرف علميًا ببعض فصائله تحت تصنيف الجواثم، هو طائر صغير ينتمي إلى رتبة الجواثم، يعيش في المناطق الجبلية وشبه الصحراوية، ويتميز بحركته السريعة وخجله من الاقتراب من البشر، مما يجعل رؤيته – فضلاً عن رؤية بيضه – من الأمور النادرة.
يعشّش في أماكن معزولة يصعب الوصول إليها، وغالبًا ما يضع بيضه في شقوق الصخور أو بين الأشجار الكثيفة، ما يفسّر غياب رؤية بيضه حتى بين مراقبي الطيور.
وقد تحوّل هذا الطائر النادر إلى رمز مجازي في الوعي الجمعي العربي، يُستدل به حين يغلب القول على الفعل، أو حين تُكثّف التصريحات والوعود دون نتائج ملموسة، تمامًا كما يُسمع عن بيض الصعو دون أن يُرى.
الطائر الرشيق الذي استقر بيننا
"أشبه بمطاردة لغز حيّ" هذا الوصف الذي يروق لمصوّر الحياة البرية جبري علي أحمد من بلدة كفر الديك في محافظة سلفيت بخصوص تجربته مع طائر "الصَّعْوَة"، قائلاً لــ "آفاق البيئة": "تابعت هذا الطائر الصغير بدقّة وتمكنت من توثيقه بصورٍ احترافية، تخيّل كائناً لا يهدأ، يقفز بين الأغصان الصغيرة بخفة، ويصدر أصواتًا حادة تُشبه النغمات الموسيقية. إنه طائر رشيق يحمل في صمته وحركته أسرارًا كثيرة، لكنه يختفي في اللحظة التي تظن أنك اقتربت منه."
وبموجب متابعته، فإن أغاني طائر الصَّعْوَة تُعد عنصرًا أساسيًا في سلوكه الاجتماعي، حيث يستخدم الذكور تغريداتهم المعقّدة والسريعة لجذب الإناث والدفاع عن مناطق نفوذهم.
أما باسم موسى، زميله في تصوير الحياة البرية من بلدة دير بلوط، فيلقي الضوء على نهم الصَّعْوَة للحشرات، مبيناً: " تنشط هذه الطيور كثيرًا في البحث عن الحشرات، فهي لا تترك مكانًا دون أن تفتشه، من قمم الأشجار حتى الأرض، ومن بين الأوراق إلى لحاء الجذوع، بحثًا عن الصراصير والخنافس والجراد والعناكب والديدان، وحتى اليرقات والفقاريات الصغيرة."
ويلفت موسى إلى أن الطائر، الذي كان يُعد زائرًا عابرًا في مواسم الهجرة الربيعية والخريفية، أصبح اليوم مقيمًا دائمًا في الأراضي الفلسطينية، حيث يُعد فصل الشتاء موسمًا لتكاثره وبناء أعشاشه.
تكثيف الجهود
ما بين حيوية الصوت، ورشاقة الحركة، ودقة التخفي، يرسم طائر الصَّعْوَة لوحة من الجمال البيئي المتجدد، ويُعيد تعريف مفهوم الطائر الصغير بصوته الفاخر.
يعقّب عماد الأطرش المدير التنفيذي لجمعية الحياة البرية، في حديثه لـ"آفاق البيئة والتنمية": "تشير الدراسات المحلية إلى أن فلسطين تحتضن ما يقارب 550 نوعًا من الطيور البرية منها 400 مهاجرة، رغم صغر مساحتها، وهو تنوع غني يعكس الأهمية البيئية للمنطقة، تنتمي هذه الأنواع إلى أكثر من 200 جنس، وتتوزع على 21 رتبة، أهمها الطيور المغردة".
ولدى فلسطين حوالي 155 نوعًا من الطيور المفرخة والمقيمة، وهذا التنوع يعود إلى الموقع الجغرافي الفريد عند تقاطع ثلاث قارات، إضافة إلى تنوع المناخ والتضاريس، ومن الملاحظ أيضًا أن كثافة الطيور المفرخة الصيفية تتركز في شمال فلسطين، في المناطق ذات الطابع المتوسطي، بينما تقل في اتجاه الجنوب.
وبناءً على ما سبق يؤكد الأطرش: "هذا التنوع الاستثنائي يُحتّم علينا تكثيف الجهود لحماية الطيور وموائلها الطبيعية في وجه التهديدات المتزايدة".
الضفة تفقد موائلها البرية
أدى التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، إلى جانب بناء جدار الفصل العنصري وشقّ الطرق الالتفافية، إلى تدمير واسع لموائل الحياة البرية، خصوصًا في المناطق الجبلية والغابات والأودية الغنية بالتنوع البيولوجي.
فقدت غابة "وادي قانا"، إحدى أبرز المحميات الطبيعية شمال الضفة، مساحات شاسعة لصالح مستوطنات مثل "ياكير" و"نوفيم"، ما تسبّب في تقليص بيئة طيور مثل الحجل الفلسطيني، البومة البيضاء، الصَّعْوَة، والعصافير المهاجرة.
الطرق الالتفافية، مثل شارع 60 و443، قطعت أوصال الطبيعة وعزلت المواطن الحيوية، ما أدى إلى إرباك حركة الثدييات كالثعلب الفلسطيني والقنفذ، وارتفاع حوادث نفوق الحيوانات، بينما شكّل جدار الفصل، بطوله الذي يتجاوز 700 كيلومتر، حاجزًا بيئيًا عطّل حركة الأنواع وأثرَّ على أعداد الغزلان الجبلية.
في المقابل، فاقمَ التلوث الناتج عن مكبات النفايات الاستيطانية تهديد حياة الطيور والحيوانات، مع استمرار تراجع الغطاء النباتي وموارد المياه، ومع هذه السياسات، تواصل فلسطين فقدان تراثها البيئي أمام مشاريع الاحتلال التي لا تعير أي اعتبار لحماية الطبيعة أو القانون الدولي.
أهمية الحماية والتوعية
تمثل الطيور، سواء المقيمة أم المهاجرة، مؤشرًا حيويًا لصحة النظم البيئية في فلسطين، وهي تربط بين ثقافات وشعوب عبر قارات العالم، لكن التحديات التي تواجهها، من فقدان المواطن الطبيعية إلى الصيد الجائر والتلوث، تهدد استمرار هذا التنوع الثري.
من هنا تبرز الحاجة الملّحة إلى تعزيز جهود الحماية والتوعية، بدءًا من سن التشريعات البيئية الرادعة، وصولًا إلى دعم الدراسات العلمية والمبادرات المجتمعية التي تراقب الهجرة وتعمل على الحفاظ على المسارات الآمنة للطيور، ما يدعونا للقول إن حماية الطيور ليست مسؤولية بيئية فقط، بل هي أيضًا حفاظ على إرث طبيعي وإنساني يخص الجميع.
خاص بآفاق البيئة والتنمية