
مناسبة عيد الشرطة الفلسطينية الحادي والثلاثين والذي يصادف 1-07، أكد اللواء علام السقا مدير عام الشرطة الفلسطينية، ان عيد الشرطة يشكل محطة هامة نستحضر من خلالها مسيرةً مشرفةً من العمل المخلص والتفاني في حماية القانون وصون الكرامة الإنسانية، مهما عظمت التحديات واشتدت الظروف، ونستلهم منها قيم الانتماء والوفاء والالتزام بروح المسؤولية الوطنية، وتجديد العهد بأن تبقى الشرطة الفلسطينية وفيةً لدورها المقدس في إنفاذ القانون، وترسيخ سيادته، وتحقيق العدالة وحماية السلم الأهلي.
وأوضح ان الشرطة الفلسطينية تعمل في ظروف استثنائية تمر بها قضيتنا الوطنية، وبرغم كل التحديات، فقد أثبتت الشرطة قدرتها على فرض الأمن والنظام وتحقيق الأمان والاستقرار، جنباً الى جنب مع باقي الأجهزة الأمنية السيادية، إيماناً بعقيدتها الوطنية الراسخة وانحيازها الصادق لمصالح شعبها وحقوقه المشروعة.
وسوف نتطرق في هذه المقالة الى الحديث عن أشهر أنواع المخدرات التقليدية والعصرية وأشهر أنواع الحبوب المخدرة المنتشرة في المحافظات الفلسطينية، بناء على ما ذكر من عمليات الضبط على صفحات إدارة مكافحة المخدرات الفلسطينية ( https://www.palpolice.ps/specialized-departments/anti-narcotics-department) من صفحة رقم 1 ولغاية صفحة رقم 675، من عام 2013 ولغاية يومنا هذا (منتصف عام 2025)، وما تنشره الشرطة الفلسطينية على موقعها الالكتروني الرسمي ( www.palpolice.ps) ، حيث بلغ عدد محاضر الضبط التي تم مراجعتها من خلال الموقع الرسمي للشرطة الفلسطينية- إدارة مكافحة المخدرات- ما يقارب 4725 محضر.
وسوف نتناول هذه المقالة بالإضافة الى ذكر أشهر أنواع المخدرات، تحليل وقراءات في هذه المحاضر، من اجل تسليط الضوء على واقع المخدرات في فلسطين وعلى الجهود الجبارة التي تقدمها الأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها وجهاز الشرطة الفلسطينية وخاصة إدارة مكافحة المخدرات في مواجهة افة المخدرات.
ان ظاهرة تعاطي المخدرات في فلسطين مرت بثلاثة مراحل زمنية، وقد لخصها مدير إدارة مكافحة المخدرات السابق بما يلي:
المرحلة الاولى - ما قبل الاحتلال الإسرائيلي كانت فيها فلسطين عبارة عن محطة، فلسنا بالدولة المنتجة ولا المستهلكة، ويرجع ذلك للعادات والتقاليد الصارمة في ذلك الوقت، والتي تنظر للمتعامل بالمخدرات نظرة احتقار.
المرحلة الثانية - هي مرحلة الاحتلال الإسرائيلي، حيث تميزت هذه المرحلة بالانتشار السريع للمواد المخدرة بكافة أنواعها المختلفة داخل بلادنا، ويرجع ذلك إلى هدف الاحتلال الإسرائيلي لتدمير ثروتنا القومية المتمثلة في شبابنا.
المرحلة الثالثة - هي مرحلة قدوم السلطة الوطنية إلى أرض الوطن، وانطلاقاً من وعيها التام بأن المخدرات هي آفة الآفات، وأشر الموبقات، لما لها من تأثير فعّال في تدهور صحة الإنسان، وانسياقه إلى ارتكاب الجرائم، وعامل رئيس في إبعاده عن القيم الإنسانية، ولما لها من أطر اجتماعية واقتصادية على الوطن والمواطن، لذا أولت السلطة فور دخولها إلى أرض الوطن أهمية كبرى بإنشاء الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، بهدف القضاء على كافة التعاملات غير المشروعة بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية، ومتابعة ومراقبة كل من يعمل على ترويجها داخل وخارج الوطن ومعاقبته .
وتعتبر المخدرات هي كل مادة طبيعية او مصنعة في المعامل او المصانع او المختبرات، من شانها إذا استخدمت في غير الأغراض الطبية او الصناعية المخصصة لها، ان تؤدي الى فقدان كلي او جزئي للإدراك بصفة مؤقته او دائمة.
أولا - تحليل بيانات الصفحات الإلكترونية (المحاضر):
1 - المواد المخدرة والحبوب المخدرة والتي ضبطت وحرزت في المحافظات الفلسطينية من جانب افراد إدارة مكافحة المخدرات ووثقت في محاضر ونشرت على الموقع الرسمي للشرطة الفلسطينية: وبعد دراسة المحاضر وتحليل بياناتها، تم تدوين أسماء أشهر المخدرات التقليدية والعصرية وأسماء الحبوب المخدرة كما وردت في الصفحة الرسمية للشرطة الفلسطينية.
اسماء أشهر المخدرات المضبوطة في المحافظات الفلسطينية
.jpg)
أسماء أشهر الحبوب المخدرة المضبوطة في المحافظات الفلسطينية
.jpg)
وسوف نتطرق في المقالات اللاحقة عن طبيعة هذه المواد وهذه الحبوب المخدرة، وكيف تؤثر على جسم الانسان وتدمره.
2 - اشتال النباتات الطبية المخدرة والتي ضبطت وحرزت في المحافظات الفلسطينية من جانب افراد إدارة مكافحة المخدرات ووثقت في محاضر ونشرت على الموقع الرسمي للشرطة الفلسطينية: وبعد دراسة المحاضر وتحليل بياناتها، تم تدوين أسماء أشهر اشتال النباتات الطبية المخدرة مع بذورها كما وردت في الصفحة الرسمية للشرطة الفلسطينية، وهي كالاتي:
• اشتال نبات القنب
• اشتال نبات الخشخاش
• اشتال نبات القات
• اشتال نبات الماريجوانا
• اشتال نبات القنب الهندي المهجن
• اشتال نبات الحشيش
3- المواد الكيميائية والأدوية الطبية والتي يتم من خلالها تصنيع بعض المخدرات والتي ضبطت وحرزت في المحافظات الفلسطينية من افراد إدارة مكافحة المخدرات ووثقت في محاضر ونشرت على الموقع الرسمي للشرطة الفلسطينية: ومن خلال دراسة المحاضر، نذكر ما يلي:
• قطرات العيون مثل ( انتفيلين - ستيلي - Palyboy)
• منشطات جنسية (الفياجرا- البردقوش)
• دواء اليونيفيد
• الفسفور الأحمر
• اليود
• الكلور (Chlorine)
• الكبريت
• الادونال السائل
• الترامال السائل
ثانيا – قراءات في الصفحات الالكترونية (المحاضر):
بعد دراسة وتحليل بيانات المحاضر توصلنا الى مجموعة من القراءات وهي كالاتي:
1- ان آفة المخدرات منتشرة في جميع المحافظات الفلسطينية، بما فيها البلدات والقرى والمخيمات والتجمعات البدوية.
2- ان التقسيمات الإدارية السياسية للمناطق، افرزت مناطق (A)(B ) وبها الأمور الأمنية مرتبطة بالأجهزة الأمنية الفلسطينية ،حيث تقوم بواجبها بكل حزم وقوة في محاربة المخدرات ، اما مناطق (C ) فقد أصبحت ملاذا و وكرا لتجار ومروجي ومتعاطي المخدرات بالإضافة الى مزارعي هذه الآفات لان السيطرة الأمنية تتبع للاحتلال الإسرائيلي وهو يشجع ويمول مثل هذه التجاوزات ولا يسمح للأجهزة الأمنية الفلسطينية من ممارسة صلاحياتها وعملها ، بل على العكس يحمي هذه الفئة الضالة من المجتمع .
3- ان مصدر غالبية المخدرات التقليدية والحديثة يأتي من داخل الكيان الإسرائيلي من خلال تمريره الى الضفة الغربية والقدس الشرقية من مناطق التماس وخاصة مناطق القدس ومناطق حدودية مثل طولكرم وقلقيلية وجنين ومن ثم يصل الى جميع المحافظات.
4- ان بعض الفلسطينيين من الداخل المحتل وهم حملة الهويات الإسرائيلية، يلعبون دورا كبيرا في ادخال المخدرات الى المحافظات الفلسطينية لعدة أسباب منها الكسب المادي.
5- ان نسبة كبيرة من المروجين والمتعاطين والبائعين لهذه الافة في المحافظات الفلسطينية، هم من أصحاب السوابق والذين لم يرتدعوا حتى بعد العقوبة والسجن.
6- بعض المحلات التجارية في المحافظات تستخدم كنقاط لبيع المخدرات مثل صالونات الحلاقة الرجالية والنسائية، كراجات تصليح السيارات ومحطات الباصات.
7- عمليات البيع والترويج تتم عادة حول الأماكن الحيوية مثل المدارس، الجامعات، الأماكن الترفيهية، المسابح، المقاهي، الصيدليات، القرى السياحية وغيرها.
8- تستخدم السيارات المسروقة في عمليات البيع والترويج والنقل للمواد المخدرة.
9- عمليات زراعة النباتات الطبية المخدرة تتم في الأماكن البعيدة والنائية، البيوت المهجورة، الابار القديمة، المناطق الجبلية، مناطق C، المناطق الصحراوية، والشقق السكنية.
10- ارتباط المخدرات بجرائم أخرى مثل السرقة، التهديد، الابتزاز، السطو، الاعتداء على رجال الأجهزة الأمنية الفلسطينية، تجارة العملات المزيفة، تجارة السلاح، اتلاف المال العام، سرقة الاثار وغيرها من الجرائم.
11- لوحظ في بعض الحالات انزلاق جميع افراد الاسرة الواحدة في عمليات البيع والترويج والتعاطي للمواد المخدرة كالزوج والزوجة وبعض الحالات الزوج والزوجة والابناء وهذا مؤشر خطير على وضع الاسرة الفلسطينية.
12- لوحظ مشاركة العنصر الانثوي في عمليات البيع والترويج وكذلك بعض حالات تعاطي المخدرات.
13- بدأنا نسمع بعض المصطلحات الغريبة على اسماعنا وعلى مجتمعنا مثل اوكار، وهي مناطق تستغل لبيع او ترويج او تخزين او تعاطي المخدرات، وهذا دليل على وجود عصابات منظمة تستغل الوضع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني.
14- لوحظ ارتفاع نسبة العنف والجريمة في المجتمع الفلسطيني وهذا أدى الى تدمير التماسك الاسري والعائلي في المجتمع إضافة الى سقوط كثير من الشباب في براثن مخابرات الاحتلال الإسرائيلي التي تستغلهم لتنفيذ أغراضها الاجرامية، وكل ذلك من الاثار المترتبة على انتشار وتعاطي المخدرات.
15- لم تتوقف ظاهرة تعاطي وترويج وبيع المخدرات في فترات ومراحل صعبة ومعقدة من حياة الشعب الفلسطيني مثل جائحة كورونا 2020 والحرب على غزة 2023 واجتياح المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية 2025.
ثالثا- دور إدارة مكافحة المخدرات الفلسطينية في مواجهة افة المخدرات من خلال الصفحات الالكترونية (المحاضر)
بعد الاطلاع على المحاضر ودراستها وتحليلها، يمكن ملاحظة إجراءات إدارة مكافحة المخدرات الفلسطينية في حربها على افة المخدرات في مختلف المحافظات، ويمكن تلخيص ذلك فيما يلي:
1- تم القاء القبض على العديد من المطلوبين والمتورطين في قضايا المخدرات سواء تعاطياً، ترويجاً، تجارةً، زراعةً، تصنيعاً ونقلاً.
2- تم ضبط اعداد كبيرة ً من أنواع مختلفة من الحبوب المخدرة.
3- تم ضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة المختلفة.
4- تم ضبط اعداد كبيرة ً من المشاتل والمستنبتات والحاضنات الخاصة بأشتال النباتات المخدرة.
5- تم ضبط العديد من المصانع والمعامل والمختبرات التي يتم فيها صناعة وتحضير أنواع مختلفة من المخدرات الصناعية.
6- تم التعامل ومعالجة العديد من جرائم المخدرات والجرائم المرتبطة والمتعلقة بالمخدرات.
7- تم توحيد الجهود الأمنية بين إدارة مكافحة المخدرات وبقية تشكيلات الأجهزة الأمنية الأخرى على أساس مبدأ التخصص في العمل والضبط والتحقيق والتكييف القانوني وتطبيق القرار بقانون رقم 18لعام 2015الخاص بالمخدرات، مما كان له كبير الاثر في تراجع قضايا المخدرات على المستوى العام الفلسطيني.
8- قدمت إدارة مكافحة المخدرات الفلسطينية الكثير من العمل في مجال الوقاية ونشر الوعي من اخطار تعاطي وادمان المخدرات في المجتمع من خلال تنظيم الندوات والمحاضرات واللقاءات وورشات العمل للمدارس والجامعات والاتحادات ولجميع المؤسسات المجتمعية العامة والخاصة.
9- عملت إدارة مكافحة المخدرات على تقوية الشراكة مع المواطن الفلسطيني ومع مؤسسات المجتمع المحلي في مواجهة افة المخدرات، مما كان له آثر بالغ في متابعة العديد من القضايا بمساعدة ومساندة المواطن الفلسطيني.
10- لم تتوقف إدارة مكافحة المخدرات الفلسطينية عن قيامها بواجبها حتى في فترات ومراحل صعبة ومعقدة من حياة الشعب الفلسطيني مثل جائحة كورونا 2020 والحرب على غزة 2023 واجتياح المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية 2025.
ولقد كتبنا عن الدور الريادي والذي تقوم به إدارة مكافحة المخدرات الفلسطينية في مواجهة آفة المخدرات في المحافظات الفلسطينية جميعها بمزيد من التفصيل في المقالة بعنوان (دور إدارة مكافحة المخدرات الفلسطينية في مواجهة آفة المخدرات من خلال اجراءاتها وجهودها الأمنية والوقائية والتوعوية).
ان الشرطة الفلسطينية بكافة اداراتها وبعد مرور 31 عاما على تأسيسها، تمتلك خبرة طويلة من العمل الشرطي الميداني، ولديها إنجازات مشرقة وقدمت الكثير من الجهد والتضحية والعطاء في الميدان لحفظ الامن وإنفاذ القانون، وكذلك جادت وقدمت مئات الشهداء والجرحى في غزة والضفة، لينعم شعبنا بالأمن والاستقرار.
وفي عيد الشرطة الفلسطينية، نتقدم بالشكر الجزيل لجميع افراد الشرطة الفلسطينية على وجهه الخصوص ولأفراد جميع الأجهزة الأمنية على وجهه العموم على ما قدموه وسيقدمونه في خدمة هذا الشعب وحمايته من الاخطار التي تحيط به على أساس سيادة القانون والعدالة والنزاهة في إطار رسالة الشرطة الوطنية والإنسانية.
ونحن ننتظر منكم مزيداً من العطاء والانتماء ومواصلة المسيرة بمسؤولية من أجل وطن يستحق منا كل الجهد والوفاء.
يرى المؤلف ان الوقاية والمكافحة من آفة المخدرات لا تقع كلها على الشرطة او إدارة مكافحة المخدرات ولا على الجانب التشريعي ولا على الجانب الأمني فقط، بل تعتبر واجب وطني واخلاقي وديني على كل فلسطيني، وكما تحدثنا سابقا في مقالات متعددة ، ان المسؤولية جماعية تبدأ من الاسرة والمدرسة والجامعة والمجتمع والمؤسسات العامة والخاصة والهدف منها حماية شبابنا من اخطار المخدرات ودرء الأخطار عن حياة أبناء شعبنا والحفاظ على مجتمعنا الفلسطيني أمنا ومستقرا من آفة المخدرات.
* جامعة الاستقلال