تتالت التقارير والاخبار خلال الفترة القليلة الماضية عن وجود مواد كيميائية في الطعام الذي نأكل وبأنواعة، ومن ضمن ذلك وجود مبيدات كيميائية محظورة في مناطق عديدة في العالم وما زالت تستخدم في بلادنا، وكذلك الحديث عن ادوية غير فعالة او مهربة او منتهية الصلاحية، وما لهذه الانباء من تبعات ومن اهمها حالات القلق والارباك وعدم الوضوح عند المواطن الفلسطيني، وكذلك الاثار الصحية والاقتصادية المترتبة على ذلك.
وما يحدث في بلادنا، يحدث او يمكن ان يحدث في بلدان عديدة في العالم، ومن الامثلة على ذلك ما حدث في اوروبا وبالاخص المانيا، من تلوث للخضروات ببكتيريا سامة جدا وقاتلة في احيان عديدة، وعلى ذكر الطعام او الغذاء الذي نستهلك في بلادنا، فقد تم نشر عدة تقارير تتعلق بحتمال وجود مواد كيميائية في الطعام، ومنها وجود مادة " بوتاسيوم بروميت" في الطحين وبالتالي الخبز ومشتقاتة، والتقرير عن تداول مبيدات ممنوعة في بلدان عديدة في العالم وما زالت تستخدم في بلادنا، وبالتالي احتمال وصولها الى الانسان من خلال بقاياها في الطعام الذي نستهلك، وحديثا الانباء عن وجود كميات اعلى من المسموح بة من مادة " ثاني اوكسيد تيتانيوم" في الحلاوة والطحينية التي يتم تصنيعها في بلادنا، وفي الواقع فأن كل هذه المواد اذا وصلت الى المواطن الفلسطيني، بتراكيز معينه وبأشكال محددة، تعتبر مواد خطيرة، قد تؤدي الى تسمم الانسان او الى التسبب بأمراض خطيرة ومزمنة على المدى البعيد، ومن ضمنها مادة " ثاني اوكسيد تيتانيوم" الذي اشارت ابحاث الى امكانية تسببها بسرطان الرئة، اذا تم التعرض الى حبيباتة الدقيقة وبتراكيز معينة، وبالاضافة الى الطعام، فهناك العديد من الحوادث حيث تم ضبط ادوية فاسدة او مهربة، وبأنواعها، وبالطبع دعنا نتوقع ان هناك كميات من الادوية، وربما كبيرة وبأنواع حساسة، لم يتم ضبطها، وبالتالي وصلت وتصل الى المواطن الذي يستهلك هكذا ادوية، وكلة امل بان تعطي المفعول المرجو منها.
وفي ظل هكذا اوضاع، فانة يجب تناول موضوع سلامة الغذاء والدواء في بلادنا بمنتهى الجدية والمسؤولية، وان يتم معالجتها بهدوء وبشكل موضوعي وعلمي، بعيدا عن الاثارة والترويج، واذا كان الاعلام الفلسطيني، يتحمل الجزء الاكبر من عرض مثل هكذا قضايا، اسوة بالاعلام في بلدان العالم الاخرى، فانة يجب الحذر من تناول هذا الموضوع بمعزل عن جانبة العلمي، وكذلك ليس العمل فقط لطرح القضية ونسيانها، فالاعلام الناجح هو ليس من يقوم بعرض القضيه، ولكن الذي يسعى ويتابع وبشكل موضوعي لايجاد الحلول لها.
ومن اجل طمأنة المواطن وبالتالي عدم اثارة الناس والبلد، فالمطلوب من الجهات الرسمية وغير الرسمية المهتمة بسلامة الغذاء والدواء، وضع برنامج منظم ومتكامل من اجل سحب عينات عشوائية، سواء اكان من الخضار او الفواكة، او من الدواء، او حتى من الخبز والكعك، او من الحلاوة والطحينية، واجراء الفحوصات الروتينية لهذه العينات، في مختبرات فلسطينية، تم اعتمادها، وتم التأكد ومن خلال مختصين علميين، بجاهيزتها، سواء طاقمها او اجهزتها او خبرتها، في القيام، بهذه الفحوصات، والاهم كذلك نشر نتائج الفحوصات، ومن خلال الاعلام، لكي تصل الى المواطن، وليس الانتظار حتى اثارة المشكلة، وبالتالي القول ان هناك فحوصات وبأن المنتوجات سليمة وصالحة للاستهلاك، ولا داعي للقلق؟؟
وبالاضافة الى الفحوصات الدورية، فأنة يجب تطبيق القوانين الفلسطينية وبحزم، وخاصة فيما يتعلق بالمتاجرة واستعمال المواد الكيميائية المحظورة، وبالاخص المبيدات الكيميائية المحظورة والخطيرة، لان خطرها يمتد من المزارع الذي يستعملها الى المواطن الذي يستهلك بقاياها، من خلال الخضار او الفواكة او الحليب واللحوم، و كذلك يجب القيام بمراجعات دورية للمواد الكيميائية المستعملة في بلادنا، ومن ضمنها المبيدات، ومتابعة ما يجري في بلدان العالم في هذا الصدد، وليس الانتظار الى القيام بمراجعة سنوية وبالتالي اصدار اللائحة السنوية المفروض استعمالها في بلادنا.