
كتبت الطالبة رنيم العفيفي: هل منشورك على إنستغرام آمن؟ هل رسائلك مشفّرة فعلًا؟ أسئلة ربما لا تخطر على بالك يوميًا، لكن في فلسطين ، قد تكون هذه الأسئلة مصيرية! في زمن أصبحت فيه الهواتف الذكية امتدادًا لعقولنا، يتحول الفضاء الرقمي من مساحة للتعبير إلى ساحة مراقبة. والطلبة الجامعيون هم في قلب هذه المعركة الرقمية: الأكثر استخدامًا للمنصات، والأكثر عرضة للاستهداف.
تحت المراقبة: لماذا يُستهدف الطلبة رقميًا؟
الرقابة الرقمية على طلاب الجامعات الفلسطينية ليست مجرّد خيال. الاحتلال الإسرائيلي يمتلك سيطرة شبه كاملة على البنية التحتية للاتصالات، ما يعني أن بياناتك قد تُراقَب، تُحلّل، وتُستخدم ضدك في أي لحظة. وفقًا لتقرير مؤسسة الحق (Al-Haq)، فإن منشورات بسيطة على فيسبوك أو صور من اعتصام طلابي قد تتحول إلى 'أدلة' في محاكم الاحتلال. طلاب من جامعات مثل بيرزيت والقدس عايشوا ذلك بالفعل، وتعرّض بعضهم للاعتقال بسبب محتوى رقمي
وعي رقمي… ناقص!
قد يظن البعض أن طلبة الجامعات لديهم وعي كافٍ لحماية أنفسهم رقميًا. لكن الواقع يقول غير ذلك. تقرير صدر عن مركز حملة عام 2023 كشف أن معظم الطلبة لا يستخدمون تقنيات الحماية مثل المصادقة الثنائية، ولا يدركون خطورة التتبع أو بيع البيانات الشخصية.
62% من الطلبة لا يفعّلون إعدادات الخصوصية، و75% لم يتلقوا تدريبًا في الأمن الرقمي!
المحتوى الطلابي... تحت الحظر
تخيل أن تكتب منشورًا عن غزة، أو توثق اقتحام جامعتك، وفجأة: 'تم حذف المحتوى لمخالفته المعايير'! العديد من الطلبة يواجهون حظرًا أو تقييدًا لمحتواهم على منصات مثل فيسبوك وإنستغرام، حتى دون مبررات واضحة. السبب؟ خوارزميات متحيّزة، وقوانين غير عادلة تضع الصوت الفلسطيني تحت المجهر.
نحو سيادة طلابية على الفضاء الرقمي
فماذا يمكن فعله؟ إليك بعض الحلول الواقعية لحماية الطلبة رقميًا:
- إدخال الأمن الرقمي في المساقات الجامعية، خصوصًا في الإعلام والتكنولوجيا
- ورش تدريبية دورية داخل الجامعات بشراكة مع مؤسسات ورايتسكون.
- استخدام تطبيقات آمنة مثل Signal أو ProtonMail بدلاً من الأدوات التقليدية.
تشكيل لجان طلابية رقمية تدافع عن الحقوق الرقمية داخل الحرم الجامعي.
خاتمة
طلاب الجامعات ليسوا فقط باحثين عن المعرفة، بل روّاد للتغيير. وفي زمن الهيمنة الرقمية، فإن حماية خصوصيتهم لم تعد خيارًا، بل ضرورة. لذلك، فإن أي جامعة فلسطينية تسعى لتمكين طلابها، يجب أن تبدأ من هنا: منحهم أدوات الدفاع عن أنفسهم في الفضاء الرقمي، تمامًا كما تُزوّدهم بالمعرفة الأكاديمية.