
- د. رصرص: التحرر من هذه الوصمة المجتمعية أولى خطوات التعافي من المرض والإضطراب النفسي
- رفعة أبو الريش: نشر الوعي حول الصحة النفسية ركيزة أساسية لبناء الشخصية المتوازنة في المجتمع
وطن للأنباء: تواصل جمعية الشابات المسيحية في فلسطين، بالشراكة مع وكالة التنمية البلجيكية وبدعم من الحكومة البلجيكية، تنفيذ الحملة المجتمعية للتوعية بالصحة النفسية ضمن مشروع "سند"، بهدف كسر الوصمة المجتمعية المرتبطة بها وتعزيز الوعي، خاصة في المناطق المهمشة بالضفة الغربية.
وخلال حلقة تلفزيونية تبث عبر شبكة وطن الإعلامية، ضمن حملة التوعية المجتمعية بالصحة النفسية / مشروع سند، التي تنفذها جمعية الشابات المسيحية في فلسطين بالشراكة مع وكالة التنمية البلجيكية وبدعم من الحكومة البلجيكية، تطرق المدير العام لمركز علاج وتأهيل ضحايا التعنيف الدكتور خضر رصرص، ومديرة المركز النسوي في مخيم الأمعري رفعة أبو الريش، إلى أبرز التحديات التي تواجه العمل النفسي المجتمعي، والخدمات المقدمة، وأثر مشروع "سند" في تمكين الفئات المستهدفة وتعزيز الوعي بالصحة النفسية.
الدكتور خضر رصرص: الوصمة المجتمعية تجاه الصحة النفسية ما زالت عائقًا رغم تطور الخدمات
وقال المدير العام لمركز علاج وتأهيل ضحايا التعنيف، الدكتور خضر رصرص، إن الوصمة المجتمعية المرتبطة بالمرض النفسي ما زالت تُشكّل عائقًا رئيسيًا أمام الأفراد في المجتمع الفلسطيني لطلب الدعم والعلاج، رغم توفر الخدمات وتطورها على مدار السنوات الماضية.
وأوضح رصرص أن الإنسان بطبعه يسعى للظهور بمظهر المتماسك ولا يحب أن يظهر ضعفه أمام الآخرين، الأمر الذي يعمّق من الخجل والخوف من التوجه للمتخصصين النفسيين.
وأضاف أن التحرر من هذه الوصمة هو أولى خطوات التعافي، وأن طلب المساعدة النفسية يجب أن يُنظر إليه على أنه قوة، وليس ضعفًا.
وأشار إلى أن أهمية الصحة النفسية تتزايد في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها الفلسطينيون، حيث تتراكم الضغوط اليومية وتنعكس في اضطرابات سلوكية ونفسية متعددة، تؤثر على جودة الحياة والعلاقات الاجتماعية. ولفت إلى أن الوعي بأهمية الصحة النفسية ما زال محدودًا، ما يجعل الأعراض تمر أحيانًا دون ملاحظة أو تدخل، رغم أنها قد تشوّه شخصية الفرد وتضعف قدرته على التفاعل مع محيطه.
وفي تقييمه لواقع الصحة النفسية في فلسطين، قال رصرص إنه منذ بداية عمله في هذا المجال عام 1990، شهدت الساحة الفلسطينية تحسنًا ملموسًا في كمية ونوعية الخدمات.
وأوضح أن طبيعة الحياة اليومية تحت الاحتلال، وما تتضمنه من تهديدات وفقدان أمان، تخلق حالة عامة من الضائقة النفسية تشمل مختلف الفئات، ما يستدعي استعدادًا أكبر لرصد الأعراض النفسية مثل القلق، الاكتئاب، الصدمة، ومتلازمة التوتر المزمن.
وأكد أن المؤسسات العاملة في هذا المجال باتت أكثر وعيًا، خصوصًا في المدارس، حيث يتم تدريب الطواقم التربوية على أساليب تدخل متقدمة، كالعلاج الجماعي، والتفريغ النفسي، والسايكودراما، وغيرها، بما يتناسب مع طبيعة الفئات المستهدفة.
وحول أبرز المشكلات النفسية المنتشرة في المجتمع الفلسطيني، أشار رصرص إلى انتشار حالات الاكتئاب والقلق والوسواس القهري والصدمات النفسية المتكررة، خاصة لدى الأطفال. وبيّن أن أعراضًا مثل قضم الأظافر، التبول اللاإرادي، ومص الإصبع، هي مؤشرات مباشرة على غياب الأمان لدى الطفل، ما يتطلب انتباهًا خاصًا من قبل الأهل والمعلمين.
وختم رصرص حديثه بالتأكيد على ضرورة التعامل مع الصحة النفسية كأولوية وطنية ومجتمعية، والعمل على خلق بيئة داعمة تسمح للأفراد بطلب المساعدة دون خوف أو تردد، بما يسهم في بناء مجتمع متماسك وصحي نفسيًا.
رفعة أبو الريش: نشر الوعي حول الصحة النفسية ركيزة أساسية لبناء الشخصية المتوازنة في المجتمع
ومن جانبها ، أكدت مديرة المركز النسوي في مخيم الأمعري، الأستاذة رفعة أبو الريش، على أهمية نشر الوعي حول الصحة النفسية كركيزة أساسية لبناء الشخصية المتوازنة في المجتمع الفلسطيني، مشيرة إلى أن الوصمة الاجتماعية ما تزال تشكل عقبة كبيرة أمام العديد من الأفراد، خاصة النساء، في التوجه إلى العلاج النفسي.
وقالت أبو الريش إن الخجل من التوجه للأخصائيين النفسيين يرجع إلى نظرة المجتمع السلبية تجاه هذا النوع من العلاج، مما يستدعي تكثيف الجهود لكسر هذا الحاجز. وأشارت إلى ضرورة أن تقوم المؤسسات الرسمية مثل وزارة التربية والتعليم بتناول موضوع الصحة النفسية في المدارس بشكل منهجي، وأن تعمل كافة المؤسسات على التعريف بخدماتها المتاحة في هذا المجال.
وفيما يخص النشاطات والتدخلات التي تم تنفيذها في المخيم، قالت أبو الريش إن البرامج التي تم إطلاقها ساهمت بشكل كبير في كسر حاجز الخوف والخجل، حيث أصبح هناك إقبال متزايد من النساء على تلقي الإرشاد النفسي. واعتبرت هذا التوجه بمثابة إنجاز كبير، مشيرة إلى أن المجتمع أصبح أكثر إدراكًا لضرورة الحلول النفسية.
وتطرقت أبو الريش أيضًا إلى الخدمات التي يقدمها المركز النسوي منذ عام 2002، حيث بدأت وكالة الغوث تنفيذ برامج للصحة النفسية بالتعاون مع أخصائيات في المراكز النسوية، رغم تقلص الدعم وتراجع عدد الأخصائيين.
وأضافت أن المركز تعاون لاحقًا مع مؤسسة "نفس للتمكين" لتقديم جلسات تفريغ نفسي جماعي وفردي، مما لاقى تفاعلًا إيجابيًا من النساء، خاصة وأنهن يواجهن ضغوطًا كبيرة نتيجة الظروف الاجتماعية والاقتصادية.
وتحدثت أبو الريش عن تأثير هذه الخدمات على النساء في المخيم، لافتة إلى أن حالات مثل الأرامل والمطلقات قد تم دمجهن في أقسام متعددة بالمركز مثل الخياطة والتجميل، مما سهل حصولهن على دخل ثابت، الأمر الذي ساعد في تحسين وضعهن النفسي والاجتماعي.
كما أضافت أن المركز يولي اهتمامًا خاصًا بالجانب الاقتصادي والنفسي، حيث يوفر روضة للأطفال لتلبية احتياجات الأسرة في المخيم.
وفي ختام حديثها، شددت أبو الريش على أهمية الجلسات التوعوية، خاصة للنساء اللاتي تعتبرن الفئة الأكثر عرضة للضغوط النفسية في المجتمع. وأكدت على أن المركز يعمل بشكل مستمر مع مختلف المؤسسات لتقديم الدعم والمساعدة، سواء عبر الجلسات التوعوية أو من خلال زيارات ميدانية لبيوت النساء لفهم مشاكلهن وتقديم الحلول المناسبة.