
وطن:من داخل القاعة، انطلقت صافرة المدرب إيذانًا ببدء مباراة من نوعٍ مختلف... إنها كرة هدف المكفوفين، حيث تعتمد اللعبة على الحواس بشكل كامل، ويتفاعل اللاعبون، وسط أجواء من الحماسة والتشجيع. تتميز الكرة بوجود جرس داخلها، يساعد اللاعبين على تتبع حركتها عبر الصوت. الأطفال الحاضرون، ارتدوا عصابات على أعينهم لخوض التجربة ذاتها، فعاشوا لحظات مليئة بالإحساس والانبهار.
المباراة شهدت مشاركة ذكور وإناث ، بينما ارتدى القائمون والأطفال العصائب ليعيشوا التجربة بكل تفاصيلها. وفي ختام اللقاء، صافح الفريقان بعضهما البعض في مشهدٍ إنساني عكس روح الاحترام والتحدي، مؤكدين أن الرياضة لغة يتقنها الجميع مهما اختلفت القدرات.
يأتي تنظيم هذه الفعالية ضمن أسبوع صفا الثقافي، الذي ينظمه نادي صفا الرياضي بالشراكة مع المؤسسات المحلية في بلدة صفا غرب رام الله، بهدف ترسيخ قيم التضامن والوعي المجتمعي، إلى جانب التعريف برياضة فريدة من نوعها تعزز الاندماج وتكشف عن طاقات وقدرات ملهمة.
وقال أيمن كراجة، رئيس نادي صفا الرياضي لوطن للأنباء: "يوم أمس كان بداية أسبوعنا الحافل بالنشاطات، حيث أقمنا دوري الشطرنج والتنس وسباق الضاحية، واليوم نكمل دوري الشطرنج، وخصصنا هذه الفعالية للمكفوفين لممارسة رياضة هدف المكفوفين، في إطار شراكتنا مع اتحاد المكفوفين الفلسطيني".
وأعرب مازن شحادة، أحد اللاعبين المكفوفين، عن فخره بالمشاركة، قائلاً لوطن للأنباء: "الأشخاص ذوو الإعاقة البصرية قادرون على القيام بالكثير، ومن ضمن حقوقهم ممارسة الرياضة، وهذه الفعالية تبعث برسالة توعية مهمة للمجتمع حول قدراتنا".
وشكرت تحرير سلامة، عضو الهيئة العامة لنادي صفا الرياضي، مؤسسات بلدة صفا على دعمها، مؤكدة لوطن للأنباء أن "استمرارية هذا الأسبوع الثقافي والرياضي ترفع من مكانة القرية ثقافيًا وبدنيًا".
وشاركت فرق رياضية نسائية في الفعالية، حيث قالت أنوار فلنة، مدربة رياضية لوطن للأنباء: "جئنا اليوم للمشاركة مع فريق الإناث، لتتعرف الفتيات على رياضة جديدة تخص المكفوفين، وهي تجربة فريدة لهن".
ومن جانبها، شددت براء كرجة، مدربة رياضية، على أهمية الأنشطة الثقافية والرياضية قائلة لوطن للأنباء: "هذه الأنشطة مهمة لتربية جيل يعرف بيئته الثقافية في ظل ما نشهده من محاولات التهويد مؤخرًا".
أما الطفل أحمد شنيرة، أحد المشاركين، فقال بابتسامة حماسية لوطن للانباء: "جئت لألعب كرة هدف المكفوفين، وتحمّست كثيرًا، لأني أطمح أن أصبح لاعبًا في المستقبل، وأنا سعيد جدًا جدًا بمشاركتي اليوم".
ويُعد هذا الأسبوع الرياضي والثقافي محطة سنوية مهمة في بلدة صفا، لتعزيز روح الانتماء، وتمكين كافة الفئات من حقهم في اللعب والمشاركة المجتمعية.