الملتقيات التعليمية في غزة.. استجابة طارئة لدعم الأطفال وتعزيز صمودهم وسط الأزمات

20/04/2025

وطن للأنباء: في استجابة سريعة لحالة الطوارئ التي أعقبت العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، كان مركز إبداع المعلم من أوائل المؤسسات التي بادرت لتقديم الدعم للقطاع التعليمي المتضرر.

وأطلق المركز أنشطة شملت الإسعاف الأولي والدعم النفسي والاجتماعي، بهدف التخفيف من الآثار النفسية على الطلبة والحد من النزيف التعليمي المستمر ، وأكد على أن الملتقيات التعليمية التي تم تنظيمها في القطاع، كان لها أثر بالغ في تعزيز صمود الطلبة وأسرهم من خلال توفير بيئة تعليمية داعمة ومتكاملة نفسياً واجتماعياً، تسهم في التكيف الفعّال مع الظروف الراهنة.

وفي حلقة خاصة ينتجها مركز إبداع المعلم، وتُبث عبر شبكة وطن الإعلامية، ناقش عدد من منسقي الملتقيات التعليمية أثر هذه المبادرات، حيث أكد المشاركون، ومنهم الأستاذ سلاح سمارة والدكتور محمود البراغيثي والدكتورة هدى كلاب والدكتور محمد أشبير، أهمية الملتقيات في دعم الطلبة نفسياً وتعليمياً، وتعزيز قدرتهم على مواصلة التعليم رغم الظروف الصعبة.

سمارة: الملتقيات التعليمية المتنقلة استجابت لحالة الطوارئ ودعمت الأطفال نفسيًا وتعليميًا في غزة

أكد، منسق مشاريع التعلم العاطفي الاجتماعي في مركز إبداع المعلم، سلاح سمارة، أن المركز كان من أوائل المستجيبين بعد الحرب على قطاع غزة عام 2023، حيث بدأ في 20 أكتوبر بتنفيذ تدخلات عاجلة في مراكز الإيواء، قدم خلالها الإسعاف النفسي الأولي للأطفال عبر فرق مدرّبة.

وأوضح أن هذا التدخل اعتمد على جاهزية سابقة للمركز في غزة، مما سمح بالاستجابة السريعة لتخفيف آثار الصدمة النفسية على الأطفال وذويهم. ومع بداية 2024، أُطلق مشروع التعلم العاطفي الاجتماعي في القدس والضفة وغزة، وتم تكييفه مع حالة الطوارئ، مستهدفًا 12 مركز إيواء لتقديم التهيئة النفسية والتعليمية.

ومع تصاعد النزوح، أُطلقت مبادرة الملتقيات التعليمية المتنقلة، التي لا تعتمد على موقع ثابت بل ترافق التجمعات السكانية في مناطق النزوح ، حيث بدأت التجربة في 26 مارس في لفة بدر برفح، ثم توسعت إلى حي الفخاري، ومنه إلى مناطق أخرى مثل مدينة حمد، خان يونس، النصيرات، البريج، تل الهواء، وبيت حانون.

وأشار سمارة إلى تأسيس ملتقى العطار في خان يونس بتاريخ 20 أبريل، ويضم الآن ستة صفوف وقاعة متعددة الاستخدامات، ويستهدف نحو 500 طفل ، كما لفت إلى تميز بعض الملتقيات مثل ملتقى تل الهواء الذي حصل على دعم من مؤسسة التعاون، مما ساعد في تقديم خدمات نوعية.

وأكد أن هذه المبادرات لم تقتصر على التعليم، بل شكّلت بيئة آمنة لدعم الأطفال نفسيًا وتعزيز صمودهم واستمرارهم في التعلم رغم الظروف الصعبة.

البراغيثي: الملتقيات، دعم نفسي متكامل للأطفال في غزة لتخفيف الضغوط وتعزيز الاندماج التعليمي

أكد مدير برنامج الدعم النفسي الاجتماعي بمركز إبداع المعلم في غزة، الدكتور محمود البراغيثي، أن الدعم النفسي للأطفال في القطاع أصبح ضرورة ملحة في ظل الظروف المأساوية التي يعيشونها. وأوضح أن الأطفال في غزة يعانون من آثار نفسية عميقة نتيجة الحروب المتواصلة، مشاهد العنف، والقصف المستمر، ما يضعهم في حالة من الرعب والقلق الدائم، وقال إن هذه الضغوط النفسية تتطلب تدخلاً فاعلاً للحد من تأثيرها على حياتهم اليومية، بما في ذلك تحضيرهم نفسياً قبل العودة إلى العملية التعليمية.

وأشار البراغيثي إلى أن الملتقى يعمل على تقديم برامج دعم نفسي اجتماعي تتضمن أنشطة ترفيهية وعلاجية، تهدف إلى تخفيف حدة التوترات النفسية التي يواجهها الأطفال ، وقال إن هذه الأنشطة لا تقتصر على الترفيه، بل تشمل أيضاً تقنيات تساعد الأطفال على مواجهة الصدمات النفسية، مما يسهم في بناء قدرتهم على التكيف مع الظروف الصعبة التي يعايشونها.

وأضاف البراغيثي أن هذه البرامج تركز على تعزيز مرونة الأطفال، وتمكينهم من الاندماج في العملية التعليمية بشكل فعال. وأوضح أن العديد من الأطفال يعانون من مشاكل نفسية مثل القلق، الاكتئاب، وحتى التبول اللاإرادي نتيجة الصدمات المستمرة التي تعرضوا لها، سواء من خلال مشاهدتهم للمجازر أو فقدانهم لأفراد من عائلاتهم أو تدمير منازلهم.

وفي هذا السياق، شدد البراغيثي على ضرورة توفير بيئة نفسية آمنة للأطفال، تسهم في عملية شفاءهم النفسي وتدعم قدرتهم على التفاعل مع بيئتهم التعليمية. كما دعا إلى تكاتف الجهود المجتمعية والمؤسساتية لتقديم الدعم النفسي الضروري للأطفال في غزة، بهدف مساعدتهم على التغلب على التحديات النفسية التي يواجهونها، وبناء مستقبل أفضل لهم رغم الظروف القاسية.

كلاّب: التحديات الأمنية والنزوح المستمر من أبرز العقبات التي تواجه الملتقيات التعليمية في غزة

وأكدت الدكتورة هدى كلاّب وهي واحدة من منسقي الملتقيات التعليمية في قطاع غزة ، أن الأطفال في غزة، هم أكثر فئة هشّة في المجتمع، إذ لا يستطيعون تحمل ما يعانيه الكبار ، وقالت إن هؤلاء الأطفال الذين تعرضوا لصدمات كبيرة نتيجة الحرب، تحملوا مسؤوليات ثقيلة تفوق أعمارهم، وواجهوا مشاهد وأحداثًا يصعب على الإنسان حتى أن يتحملها في كوابيسه.

وكما تحدثت كلاّب عن التحديات التي تواجهها الملتقيات التعليمية في غزة، مشيرة إلى أن الصعوبات الأمنية والنزوح المستمر تعد من أبرز العقبات. وأكدت أن النزوح المتكرر والإخلاءات تؤدي إلى إغلاق الملتقيات لفترات طويلة، كما حدث في بيت حانون، ما يعيق عملية التأهيل النفسي للأطفال.

وأضافت أن القلق والتوتر الذي يعاني منه الأطفال نتيجة هذه الأوضاع قد يعيدهم إلى نقطة الصفر، ما يتطلب جهودًا إضافية لإعادة تأهيلهم نفسيًا للعودة إلى الدراسة.

كما ذكرت الدكتورة أن الوصول إلى بعض المراكز الإيواء ومخيمات النزوح يشكل تحديًا كبيرًا بسبب صعوبة المواصلات في غزة، حيث أصبحت وسائل النقل نادرة، ما يعيق قدرة العاملين في الملتقيات على تقديم الخدمات اللازمة للأطفال. وأشارت إلى أن القصف المستمر والعشوائي يشكل خطرًا كبيرًا على فرق العمل والمتطوعين في الملتقيات، حيث تعرض ملتقى البراق مؤخرًا لقصف قريب، مما أدى إلى حالة من الهلع والخوف لدى الأطفال والعاملين في الملتقى.

وفي ختام حديثها، دعت الدكتورة هدى إلى توفير بيئة آمنة للأطفال والعاملين في الملتقيات، معبرة عن تمنياتها بالسلامة للجميع، وخاصة للأطفال في كافة الملتقيات التعليمية في قطاع غزة.

شبير: الملتقيات التعليمية في غزة تقدم حلولاً للتعافي التعليمي وسط الأزمات المتواصلة

أكد الدكتور محمد شبير وهو أحد منسقي الملتقيات التعليمية في قطاع غزة، أن قطاع غزة يعاني من "نزيف تعليمي" مستمر منذ عام 2006، حيث فقد أكثر من 700,000 طالب فلسطيني فرصة التعليم المدرسي والجامعي، بما فيهم الطلاب الذين لم يتمكنوا من إجراء امتحانات الثانوية العامة. كما أشار إلى أن 88% من المدارس في غزة تعرضت للتدمير، وتحولت العديد منها إلى مراكز إيواء، مما أثر بشكل كبير على مستوى التعليم في القطاع.

وأشار الدكتور محمد إلى أن الملتقيات التعليمية كانت رداً مهماً على هذه الأزمة، حيث ساعدت على تقديم استجابة سريعة لاحتياجات الطلاب. وبيّن أن الملتقيات تمكنت من تقديم جرعات تعليمية في البداية، ثم تطورت لتشمل استدامة العملية التعليمية على مدار الأسبوع، حيث أصبح الطلاب يلتقون في الملتقيات التعليمية عدة أيام في الأسبوع. هذا التوسع في البرنامج ساعد على تعويض جزء من الخلل الذي أحدثته الأوضاع الصعبة في العملية التعليمية.

وأضاف أن الملتقيات التعليمية في غزة تعتمد على منهاج تعليمي مخصص، بالإضافة إلى مناهج الوزارة والمواد التعليمية التي تُقدّم للطلاب، مع التركيز على مهارات اللغة العربية والإنجليزية والرياضيات. كما أشار إلى أهمية دمج التعلم العاطفي والاجتماعي مع التهيئة النفسية للأطفال، بما يساعد على خلق بيئة تعليمية صحية وملائمة لهم.

وشدد على أن الملتقيات التعليمية لم تقتصر فقط على تقديم التعليم الأكاديمي، بل اهتمت بتوفير الدعم النفسي للأطفال وأولياء الأمور على حد سواء. وأوضح أن الكثير من الأهالي يعانون من حالة شديدة من القلق والخوف على مستقبل أبنائهم، حيث يعبرون عن معاناتهم بالدموع، مؤكدين على حاجتهم الماسة إلى الدعم النفسي والاجتماعي لمواجهة تحديات الحياة اليومية في ظل الأوضاع الراهنة.

ختامًا، أكد الدكتور محمد على أهمية استمرار هذه الملتقيات في تقديم الدعم التعليمي والنفسي للأطفال في غزة، وأشاد بالجهود الكبيرة التي يبذلها القائمون على هذه الملتقيات في ظل الظروف المعقدة.