
• سلوى هديب: غياب المجلس التشريعي يعرقل مشاركة المرأة في صنع القرار
• زهيرة كمال: العقلية الذكورية تعيق وصول المرأة إلى المناصب القيادية
• فدوى خضر: الكوتا النسائية خطوة غير كافية لتحقيق المساواة السياسية
رام الله- وطن للأنباء: ضمن مشروع "تمكين الأصوات"، استضاف طاقم شؤون المرأة نخبة من السياسيات والناشطات النسويات في الحلقة الاولى من سلسلة حلقات تناقش مشاركة المرأة في صناعة القرار السياسي
وسلطت الحلقة الضوء على التحديات التي تواجه النساء الفلسطينيات في الوصول إلى مراكز صنع القرار، رغم دورهن المحوري في النضال الوطني والاجتماعي، كما ناقشت العوامل الثقافية، القانونية، والسياسية التي تعيق تمثيل المرأة في المناصب القيادية.
وتطرقت الحلقة إلى الجهود المبذولة من قبل الحركات النسوية والأحزاب السياسية لتعزيز دور المرأة وتمكينها في مختلف المجالات، بهدف ضمان مشاركتها الفاعلة في صياغة السياسات واتخاذ القرارات.
سلوى هديب: المرأة الفلسطينية شريكة في صنع القرار رغم التحديات
وأكدت عضو المجلس الثوري لحركة فتح، ورئيسة مجلس إدارة طاقم شؤون المرأة، السيدة سلوى هديب، خلال مشاركتها في الحلقة ، أن مشاركة المرأة الفلسطينية في صنع القرار تواجه عدة تحديات، أبرزها غياب المجلس التشريعي الفلسطيني الذي يُفترض أن يقر التشريعات الداعمة لحقوق المرأة. وأوضحت أن هناك تقدمًا داخل الأحزاب السياسية، حيث تبنّت حركة فتح نظام الكوتة النسائية بنسبة لا تقل عن 30%، إضافة إلى تمثيل المرأة بنسبة 25% عبر الانتخابات بالكفاءات، ما قد يرفع نسبة المشاركة إلى 50% في الأطر التنظيمية والحركية.
وأشارت إلى أن المرأة الفلسطينية لطالما كانت في طليعة النضال الوطني منذ عشرينيات القرن الماضي، حيث قدّمت الشهيدات والأسيرات والمناضلات، ورغم ذلك ما زالت تعاني من تهميش حزبي ومجتمعي في مواقع صنع القرار. وأرجعت هديب هذا التراجع إلى عدة عوامل، منها الاحتلال الإسرائيلي الذي يفرض قيودًا سياسية، وغياب الانتخابات منذ أكثر من 20 عامًا، ما يحرم النساء من فرصة التأثير في السياسة بشكل مباشر.
وفيما يتعلق بمشاركة المرأة في العملية التفاوضية، شددت هديب على أن وجود النساء في المفاوضات ضروري، مشيرة إلى أن القوانين الفلسطينية تنصّ على المساواة بين الجنسين، لكن التطبيق على أرض الواقع لا يزال دون المستوى المطلوب. وأضافت: "منذ اتفاق أوسلو، بدأنا نشعر أن هناك تراجعًا لدور المرأة في السياسة، رغم توقيع فلسطين على اتفاقيات دولية تضمن مشاركة المرأة".
أما في مجال إعادة الإعمار في قطاع غزة، فأكدت هديب أن النساء في غزة على أتمّ الجاهزية للمساهمة في جهود الإعمار، مشيرة إلى أن طاقم شؤون المرأة نفذ حملات دعم عديدة في مراكز الإيواء وخلال الاستجابة الإنسانية. وشددت على ضرورة وضع خطة وطنية وإقليمية تضمن مشاركة المرأة في وضع السياسات والمساهمة الفعالة في الجهود السياسية والإنسانية.
وختمت حديثها برسالة إلى القيادة الفلسطينية، مؤكدة أن تهميش المرأة لا يعني ضعفها، بل لأنها منافس قوي في صنع القرار، داعية إلى إشراكها بشكل أوسع في بناء فلسطين، انطلاقًا من كونها نصف المجتمع والمسؤولة عن تربية النصف الآخر.
زهيرة كمال: مشاركة المرأة في صنع القرار تحتاج إلى دعم سياسي وحراك شعبي
وأكدت الأمينة العامة السابقة لحزب فدا وأول وزيرة لشؤون المرأة الفلسطينية ومؤسسة طاقم شؤون السيدة زهيرة كمال، ، أن المرأة الفلسطينية ما زالت تواجه تحديات كبيرة في الوصول إلى مراكز صنع القرار، مشيرةً إلى أن العقلية الذكورية السائدة تشكل عائقًا أمام تحقيق المساواة الحقيقية، حتى بين من يدّعون دعم حقوق المرأة.
وأوضحت كمال أن تأسيس طاقم شؤون المرأة جاء بعد مواجهات صعبة، حيث كان هناك رفض من الذكور، وحتى من بعض النساء، بحجة أن هذا الطاقم قد يعزل المرأة عن العملية السياسية. ورغم ذلك، نجحت الجهود في إدماج 66 امرأة في الطواقم الفنية، مما عزز وجود المرأة في مواقع صنع القرار.
وتحدثت عن ضعف تمثيل المرأة في المجالس التشريعية والحكومية، موضحةً أن مقترح الكوتا النسائية واجه اعتراضًا كبيرًا، إذ لم يحظَ إلا بـ18 صوتًا في المجلس التشريعي. وأضافت أن الرئيس الراحل ياسر عرفات دعم هذا التوجه، لكنه أُقر بصيغة غير ملزمة، مما أدى إلى تمثيل ضعيف للنساء، لم يتجاوز 12.7% بدلًا من النسبة المقترحة 20%.
وشددت على أن المرأة يجب أن تكون جزءًا من كل المجالات، بدءًا من التعليم والصحة وحتى المفاوضات السياسية، مؤكدةً أن غيابها عن هذه المجالات يؤدي إلى تجاهل قضاياها. كما أوضحت أن ضعف تمثيل النساء في المناصب القيادية يحد من قدرتها على التأثير في القرارات الاستراتيجية.
ودعت كمال إلى حراك شعبي واسع لدعم مشاركة المرأة، مشددةً على ضرورة تنظيم مظاهرات تحمل مطالب واضحة، وإجراء دراسات لتحديد احتياجات النساء في مختلف القطاعات. كما أكدت أن المؤسسات النسوية يجب أن تلعب دورًا فاعلًا في وضع رؤية مستقبلية للنساء الفلسطينيات، خاصةً في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر.
وفي ختام حديثها، وجهت كمال رسالة للنساء الفلسطينيات، داعيةً إياهن إلى توحيد صوتهن والمطالبة بحقوقهن بجرأة، مؤكدةً أن المرأة قادرة على تحقيق إنجازات كبيرة متى ما حصلت على الفرص اللازمة. كما حيّت صمود النساء في غزة والضفة الغربية اللواتي يعانين يوميًا بسبب الاحتلال.
فدوى خضر: تعزيز مشاركة المرأة الفلسطينية في صنع القرار يتطلب إرادة سياسية وتشريعات ملزمة
أكدت السياسية الفلسطينية وعضوة المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني، فدوى خضر، أن التمثيل السياسي للنساء في المواقع القيادية للفصائل الفلسطينية لا يزال رمزيًا، ولا يتجاوز 20% في أفضل الأحوال. وأرجعت ذلك إلى الطبيعة الذكورية للمجتمع الفلسطيني، والتي تنعكس على مختلف المستويات، بما في ذلك الأحزاب السياسية ومراكز اتخاذ القرار.
وأوضحت خضر أن النساء ناضلن لانتزاع حق الكوتا، حيث بدأ التمثيل النسوي بنسبة 20% ثم ارتفع إلى 30%. ومع ذلك، ترى أن هذه النسبة لا تزال غير كافية، مطالبةً بالمساواة الكاملة بين الجنسين بنسبة 50%. وأشارت إلى أن تطبيق الكوتا يواجه عراقيل عديدة، حيث لا يتم فرضه بشكل إلزامي على مستوى الأحزاب السياسية، ما يؤدي إلى استمرار تهميش المرأة.
كما وتطرقت خضر إلى ضعف تمثيل المرأة في الانتخابات التشريعية، مشيرةً إلى أنه في انتخابات الدوائر لم تفز أي امرأة، ما يعكس استمرار التهميش السياسي للنساء. وأكدت أن حزبها السياسي أصر في الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة عام 2021 على أن تقود امرأة قائمة الحزب، في خطوة لتعزيز تمثيل المرأة سياسيًا.
وأشارت إلى أن التربية تلعب دورًا حاسمًا في تكريس الفجوة بين الجنسين، حيث يتم تنشئة الفتيات على أدوار تقليدية تحد من مشاركتهن في صنع القرار. وأكدت على ضرورة مراجعة المناهج الفلسطينية لضمان ترسيخ مبادئ المساواة منذ الصغر، معتبرةً أن تغيير الثقافة المجتمعية هو مفتاح تمكين المرأة.
وذكّرت خضر بدور المرأة الفلسطينية في النضال الوطني، خاصة خلال الانتفاضة الأولى، حيث كانت النساء في طليعة العمل المقاوم وحملن مسؤولية التعليم والصحة في ظل اعتقال الرجال. وشددت على أن هذه المشاركة النضالية يجب أن تنعكس على مواقع صنع القرار، وألا يتم تهميش النساء كما حدث مع المرأة الجزائرية بعد الثورة الجزائرية.
كما وانتقدت الدور المحدود للمؤسسات النسوية في الضغط على صناع القرار لضمان مشاركة المرأة في التخطيط الاستراتيجي، وليس فقط في المجالات التنموية. وأكدت أن النساء الفلسطينيات لديهن القدرة والكفاءة للمشاركة في مختلف القطاعات، من الهندسة إلى التخطيط المدني، لكن يتم تهميشهن بشكل ممنهج.
وفي ختام حديثها، وجهت خضر تحية لجميع النساء الفلسطينيات، خاصة في غزة والضفة الغربية والقدس، مشيدةً بصمودهن رغم الظروف القاسية. وأكدت أن النساء قادرات على إحداث التغيير والمساهمة في بناء السلم الأهلي، داعيةً إلى توحيد الجهود لوقف السياسات الإسرائيلية التي تعمّق الانقسام بين الفلسطينيين.