
وطن للأنباء: مشاركة النساء والشباب في الهيئات المحلية يحقق العدالة والشفافية، كما أن إشراك النساء والشباب في صنع القرار هو مفتاح للتغيير الإيجابي، حيث يمتلكون رؤى وأفكار جديدة يمكن أن تخدم المجتمع الفلسطيني بشكل كبير.
وقالت عضو مجلس بلدي رام الله لبنى فرحات: التشريعات القانونية تنظم حياة المواطنين، والنساء يجب أن يمثلهن النساء، أما عن الشباب لديهم رؤية جديدة، ومن أجل ضمان العدالة والشفافية في فلسطين علينا أن نُشرك الشباب والنساء في الهيئات المحلية، حتى يشعروا بأنهم جزء من النسيج المجتمعي.
جاء ذلك خلال مشاركتها في حلقة خاصة أنتجها المركز الفلسطيني لقضايا السلام والديمقراطية ضمن مشروع "الجسور الشبابية للدمقرطة والمشاركة" وتبث عبر شبكة وطن الإعلامية.
وأكدت فرحات، إن مشاركة النساء في الهيئات المحلية يجب أن تكون مشاركة مميزة، وهناك تجارب ملهمه في هذا الاتجاه، وخصوصاً أمام رفض المجتمع لمشاركة المرأة، وحالة التهميش في اللجان داخل الهيئات المحلية، ولكن هناك نساء ناضلوا لتمكين النساء في المجالس المحلية.
وحول الأعراف والعادات والتقاليد في التأثير على مشاركة المرأة في الهيئات المحلية إشارات، هناك مشكلة في الثقافة السائدة داخل المجتمع، ولا يوجد قناعة راسخة لأهمية دور المرأة، ولذلك يجب أن يكون هناك استيعاب للمرأة وقدراتها، وأنّ النساء يقدرن على العطاء. تحديداً أنّ النساء تحترم العادات والتقاليد الفلسطينية، ولذلك المطلوب احترام دور المرأة، وتغير الثقافة السائدة.
وأضافت، الأحزاب لها دور كبير، وهذا الدور يبدأ منذ البداية، فهم الذين يشكلون القوائم ويختاروا الممثلين في القوائم، ولذلك يجب اتاحة المجال للمرأة ليس فقط في سياق التمثيل، بل إعطاء المرأة قدرة على صياغة البرامج السياسية، والمشاركة الفاعلة في الأحزاب الفلسطينية، وايضاً ضرورة اختيار المرأة المناسبة في المكان المناسب.
وأكدت، أمام نسبة البطالة المرتفعة في المجتمع، يجب تمكين المرأة اقتصاديا، حيث سيكون لديها القدرة على اتخاذ القرار، فالاستقلالية المادية للمرأة وحتى للشباب تمنحهم القدرة على التأثير في المجتمع.
وقالت: نحن مجتمع فتي، والنساء والشباب هم المستقبل، ولكن هناك عزوف لدى الشباب للترشح، وبالتالي انعكس هذا حتى مشاركتهم في الانتخابات، وإذا كان الشباب يشعرون بالإحباط كيف سيؤثرون في المجتمع.
وفي سياق دور المؤسسات المدنية والاعلام في دعم الشباب، أوضحت فرحات: الاعلام له دور كبير سواء على الصعيد السلبي او الايجابي، ولكن يجب تعزيز دوره ايجابياً في دعم قضايا الشباب والنساء، وعلينا الخروج من النمطية في الاعلام.
وأما على صعيد مؤسسات المجتمع المدني، أضافت: لها دور كبير مهم في دعم المرأة والشباب، وذلك خلال تدريبهم على العمل في الهيئات المحلية، حيثُ هذه التدريبات تلعب دور كبير في تطوير قدراتهم.
وأشارت إلى أنه يجب أن تجري تعديلات على قانون الانتخابات، تتضمن هذه التعديلات تخفيض نسبة الترشح حتى تُتيح للشباب المشاركة، وزيادة الكوتا النسائية على الأقل لــــــــ 40%، ويجب أن يضمن القانون ألا يكون هناك فساد، بالإضافة إلى تخفيض نسبة الحسم للسماح للفئات المهمشة في المشاركة.
وفي سياق متصل قال رئيس مجلس قروي عين عريك باسيل شاهين: إن "واقع الهيئات المحلية وتحديداً في القرى الفلسطينية هو واقع صعب، ليس فقط على النساء والشباب، حيث تقديم الخدمة يحتاج جهود أكبر من أدراه الهيئات المحلية، ولا شك أن واقع النساء والشباب هو مهمش جداً، ولذلك بات من الضروري تطوير هذا الواقع، حيث لا يمكن لمجتمع يؤخذ قرارات مصيريه دون مشاركة جميع فئات المجتمع".
وأكد أن مشاركة الشباب والنساء في المجالس المحلية لها تأثير كبير، ولكن للأسف من يقود الهيئات المحلية هو نظام قديم، وتجارب مشاركة الشباب تُشجع الشباب بشكل عام على المشاركة في الهيئات المحلية، وهذا بدوره يؤثر على الخدمة المقدمة من البلدية، ولذلك يجب أن يُشارك الشباب في الهيئات لأن لديهم أفكار جديدة تخدم المجتمع.
وأشار شاهين إلى أن هُناك تفسير خاطئ للعادات والتقاليد، فالمرأة لها تقديس في المجتمع الفلسطيني، وكانت تُشارك الرجل في العمل، وهناك تفسير غير منطقي لواقع المرأة في المجتمع الفلسطيني، حيث هناك مجالات للمرأة هي أعلى من دور الرجل.
وأضاف، وجود الكوتا النسائية ساعد على تحفيز دخول المرأة للهيئات المحلية، مع وجود نقص في تمثيل المرأة داخل الهيئات المحلية، ولكن من الواجب الضغط لمشاركة المرأة، والشباب أيضاً، خصوصاً أن هذه الفئات تمتلك خبرات وقدرات تستطيع التغيير في المجتمع.
وحول تأثير الأسباب الاقتصادية النساء على تمثيل النساء والشباب في مراكز صنع القرار قال شاهين: يستطيع الشباب اليوم توفير مصدر دخل، على عكس الماضي، والنساء اليوم تتعلم أكثر من الذكور، مع الاتفاق أن هناك فجوة ما بين تعليم المرأة وسوق العمل، وهذا ينعكس على دخل المرأة، ومشاركتها في القرار.
وأردف يقول: في مجتمعنا هناك تهميش لدور الشباب، سواء بسبب النظام الابوي في الحكم، أو حتى بسبب طريقة حكم الأحزاب الفلسطينية، حيثُ هناك محسوبية في مشاركة الشباب داخل دوائر صنع القرار.
وأضاف، بات ملحاً أن يكون هناك تشريعات تضمن حقوق النساء والشباب في المشاركة في دوائر صنع القرار، ولذلك يجب ان ندعم الأشخاص الذين يدعمون هذه التشريعات، بالإضافة إلى العمل مع المؤسسات القانونية لصياغة قانونية تدعم صوت المهمشين، مع العمل أيضاً على وجود لوبيات من خلال مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب الفلسطينية للضغط لاستصدار قوانين وتشريعات في هذا الاتجاه.