واقع المرأة الفلسطينية: بين التحديات القانونية والتمكين الاجتماعي والسياسي

28/11/2024

وطن للأنباء: لطالما لعبت المرأة الفلسطينية دوراً مهماً في نضال الشعب الفلسطيني، حيث كانت الأسيرة، وزوجة الشهيد، وشقيقة الجريح، ورغم الصعوبات والمعاناة التي ترافقها من جميع الاتجاهات، فإنها لم تتوقف عن متابعة أحلامها وطموحاتها، ومع ذلك، تواجه المرأة الفلسطينية منظومة قانونية عاجزة على إنصافها.

وخلال حلقة إذاعية خاصة، ينتجها المركز الفلسطيني لقضايا السلام والديمقراطية، وتبث عبر شبكة وطن الإعلامية، تقول المحامية هديل صلاحات إن واقع قوانين المرأة في فلسطين يختلف بشكل كبير عن باقي الدول، بسبب التحديات التي فرضتها الحقبات التاريخية والاحتلالية، فقد تم تبني العديد من القوانين التي لا تتماشى مع واقع المرأة الفلسطيني، وبعضها عفا عليها الزمن ويجب العمل على تعديلها وتطويرها  لتواكب العصر.

وتشير إلى أن المرأة الفلسطينية لا تزال تواجه تحديات كبيرة على مستوى القوانين، بما في ذلك غياب التشريعات التي تكفل حقوقها بشكل فعال، فعلى المستوى الاجتماعي والاقتصادي، تعاني المرأة الفلسطينية من تدني الأجور مقارنة بالرجال، بالإضافة إلى استبعادها من بعض الوظائف، خاصة في المؤسسات الخاصة، كما أن هناك نقصاً في الالتزام بتطبيق الحد الأدنى للأجور، ما يزيد من معاناة المرأة وخاصة بالأوضاع الاقتصادية الصعبة التي نعيشها.

وتضيف صلاحات أن الدراسات تشير إلى أن هناك فجوة واضحة بين الرجال والنساء في مواقع صنع القرار، فبينما تشغل النساء 3 من أصل 100 منصب رئيس  بلدية في فلسطين، لا توجد نساء في المناصب القيادية على مستوى المحافظات إلا محافظة واحدة.

وتؤكد المحامية هديل أن الوعي المجتمعي  يعد أساسياً في تمكين المرأة وتحقيق المساواة، إذ أنه مهم في تغيير المفاهيم المجتمعية التقليدية، حيث تلعب مؤسسات المجتمع المدني دوراً مهماً في توعية النساء بحقوقهن، ولكن لا تزال هناك فجوة في فهم المرأة لهذه الحقوق، مما يتطلب مزيداً من الجهود.

وتضيف هديل: " أيضا التعليم والإعلام يمكن أن يلعبا دوراً مهماً في نشر الثقافة الحقوقية، فالإعلام، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لذلك يجب على وسائل الإعلام أن تتبنى قضايا حقوق المرأة بشكل أكبر وأن تساهم في تغيير الثقافة المجتمعية التي قد تحد من مشاركتها في الحياة العامة".

من جانب آخر، يشهد القضاء الفلسطيني تحديات كبيرة في تطبيق العدالة، وتعطل المجلس التشريعي الفلسطيني منذ عام 2006، ما أدى إلى عد إقرار قوانين تدعم حقوق المرأة بشكل فعال، كما أن هناك ضعف في إجراءات المحاكم التي تؤدي إلى تأخير الفصل في القضايا المتعلقة بحقوق النساء.

و تشير المحامية هديل إلى "لتحقيق تقدم حقيقي في وضع المرأة الفلسطينية، يجب تعديل المنظومة القانونية بما يتماشى مع حقوق الإنسان والمعايير الدولية كإجراء انتخابات للمجلس التشريعي، وتوفير دوائر متخصصة للتثقيف القانوني للنساء، ودعم الأحزاب السياسية في ترشيح النساء".