
عمرو: منظمة التحرير كشرعية هي الأقوى، وكمكانة سياسية هي الأفعل، وكمؤسسات معطلة
عمرو: الشباب يشكلون 90% من العمل النضالي لكنهم غير موجودين على مائدة صنع القرار
عمرو: تداول السلطة هو الضمان لحيوية أي عمل سياسي، وإصلاح منظمة التحرير يتم من خلال العودة لعمل المؤسسات
عمرو: استمرار الانقسام على مدى 17 عاما هو إدانة للحالة الفلسطينية
عطاطرة: فصل الشباب عن واقعهم السياسي أدى لعزوفهم عن المشاركة في العمل السياسي
غزال: يجب تعزيز استراتيجية منظمة التحرير لحماية الهوية الوطنية الفلسطينية ومواجهة المشاريع الهادفة إلى تذويبها
وطن للأنباء: في ظل الانقسام واشتداد الإبادة والحرب على كل ما هو فلسطيني، يزداد السؤال المُلح حول ضرورة تطوير وتحسين منظمة التحرير بما يحقق الحلم الفلسطيني في اقامة دولته على ارضه من خلال تطويرها بما يسمح بمشاركة الكل الفلسطيني في المشاركة في اتخاذ القرارت المصيرية و العمل على تشبيب المنظمة من خلال ادماج الشباب في المراكز القيادية للحفاظ على مبدء تواصل الاجيال والانتقال الامن للسلطة من خلال تمكين القيادة الشابة من المشاركة في اتخاذ القرار الوطني
كما يبرز السؤال عن مدى تمثيل الشباب في مؤسسات المنظمة ومراكز صنع القرار، خاصة أن أعمار جميع أعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة لا يقل عن 60 عاما.
وفي حلقة خاصة بعنوان "مستقبل منظمة التحرير وشراكة الشباب في قضايا المصير الوطني"، تنتجها مؤسسة ريفورم وتبث عبر شبكة وطن الإعلامية، قال المفكر والسياسي الفلسطيني د. نبيل عمرو، إن منظمة التحرير هي الشرعية السياسية للشعب الفلسطيني، وهي الاطار الجامع للقوى السياسية الفلسطينية سواء كانت قتالية أو كانت فصائلية مدنية وهي أيضًا الجامع للشتات الفلسطيني.
وأضاف عمرو، أن المجلس التشريعي في السلطة الوطنية يجمع مناطق السلطة الوطنية، الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة، ومنظمة التحرير تجمع الفلسطينيين أينما كانوا في جميع أنحاء المعمورة.
وتابع عمرو، أن منظمة التحرير في الاطار الأعلى من السلطة والمجلس الوطني والمجلس التشريعي.
وأشار عمرو، إلى أن مكانة منظمة التحرير حققها الشعب الفلسطيني بكفاح طويل الأمد، وذلك بأن تتأسس منظمة التحرير وأن تستقطب الكل الشعب الفلسطيني وتحصل على الشرعية والعالم كله يعترف بها بما في ذلك "إسرائيل" والولايات المتحدة الأمريكية، الجميع يعترف بها.
وأضاف عمرو، أن الاعترافات متفاوتة، ومن الممكن أن إسرائيل تمارس اعترافها بطرق سيئة جدًا، ولكن في نهاية المطاف التفاهمات والتواقيع التي تمت هي بين منظمة التحرير والآخرين بالشأن السياسي.
وتساءل عمرو، أن بهذه المكانة العليا والمهمة في حياة الشعب الفلسطيني، يطرح سؤال.. هل بنيتها على ما يرام؟
وتابع عمرو، لا أرى بنيتها على ما يرام، ويوجد فيها نواقص كثيرة، وتقصيرات كثيرة، لا يوجد فيها دورية انعقاد برلمانها الذي يمثل الشعب الفلسطيني كله وهو المجلس الوطني، لا يوجد فيها عمل جدي للمؤسسات خاصة إذا كانت ذات طابع تشريعي كالمجلس الوطني وطابع تنفيذي كاللجنة التنفيذية، والمجلس المركزي هو حلقة وسيطة.
وقال عمرو، أن المجلس المركزي منذ أن تأسس بعد آخر دورة لم يجتمع لمرة واحدة، وبالتالي المنظمة كشرعية هي الأقوى، وكمكانة سياسية هي الأفعل، وكمؤسسات معطلة.
و حول إشراك الشباب في منظمة التحرير الفلسطينية، قال إن كثرة الحديث عن إشراك الشباب في المنظمة هي أقرب للنفاق، لذلك يجب دمجهم وإشراكهم في صنع القرار، لكن لا يوجد جهد كافي لإعداد الشباب لهذا الدور.
وتابع عمرو، أن الشباب أبنائنا وإخواننا وأحفادنا، ولا شك أن الشعب الفلسطيني مجتمع شاب، نظرًا أن نسبة الشباب فيه عالية جدًا، سواء كانوا على مستوى طلاب مدارس اعدادية أو جامعات.
وأضاف عمرو، أنه يجب إعداد الشباب جيدا في الشأن السياسي وصنع القرار لأنه سيقود الشعب الفلسطيني. موضحا: الشباب الفلسطيني هم صناع الحالة النضالية الفلسطينية، بينما الاحتراف السياسي والدبلوماسي يجب أن يكون لدى الشاب الخبرة والممارسة والإعداد.
وأشار عمرو، إلى أن الذي حرك عواصم العالم تضامنًا مع غزة، طلاب وشباب، وبالتالي يجب أن نميز بين العمل النضالي الكفاحي الوطني الذي يشكل الشباب فيه أكثر من 90%، وبين العمل القيادي السياسي على مائدة اتخاذ القرار، وهم غير موجودين فيه على الاطلاق، بالتالي هذا الانفصام يجب أن يتوقف بإعداد الشباب لهذا الدور من البدايات.
ولفت عمرو، إلى أن الشباب يفهم قضيته ويعيش معاناة شعبه، لكن يجب أن يتعلم ويتطور ويتقدم حتى يصل إلى مائدة القرار السياسي.
وأضاف عمرو، أن أبو عمار بدأ عمله القيادي وهو في الثلاثينات من عمره، ووصل إلى السبعينات، ما يعني أنه بدأ بهذا الدور وتطور.
وتابع عمرو، أن الاشكالية في منظمة التحرير هي تشبث الجيل المؤسس بمواقعه، ويعتبر كأنه حق له "طابوا"، ما يعني أنا قاتلت وأنا عملت، يعني سأبقى موجود، ولكن هذه الرؤية للدور القيادي جعلت المستوى القيادي يتراوح عمره بين السبعينات والثمانينات، وبعضهم في التسعين ومازال موجود، وهذا ما يجب أن ينتهي من خلال المؤسسات والانتخابات حيث ما أمكن.
وقال عمرو، أن الانتخابات جرت مرتين في فلسطين ليوم واحد ومرة واحدة، بينما دورية الانتخابات في كل المجتمعات هي التي تخلق الديناميكية التي يأخذ الشباب فيها أدوارهم، يدخلوا ويترشحوا في الانتخابات، ويقدموا برامج سياسية وتنموية، وهذا المطلوب.
وأكد عمرو، أن بقاء المؤسسات معطلة يشكل خطر بنسبة 100% على تواصل الأجيال والمصير الوطني، والخطر هو ألا يكون مؤسسة تفعل وتعمل ولا تداول سلطة أو انتخابات. وتساءل عمرو، كيف نجد للشباب دور قيادي في حالة تعطيل المؤسسات؟
وتابع عمرو، أن المداخل للدورة القيادية من خلال صندوق الاقتراع والمؤسسات والأحزاب والنقابات، وهي الأوعية التي يتفاعل فيها دور الشباب ويتقدم باتجاه القيادة ومائدة القرار.
وأكد عمرو، على ضرورة صدور القانون من المؤسسة التشريعية لكن في فلسطين يصدر الرئيس المرسوم ، وعند غياب المؤسسة التشريعية يصبح احتكار السلطة لجيل معين أو مجموعة معينة من الأشخاص.
وتابع عمرو، أن فكرة تداول السلطة هي التي تضمن حيوية أي عمل سياسي، والأحزاب السياسية والتنافس السياسي مثل الانتخابات والنقابات والاتحادات تكون موجودة داخلها نوع من تداول القيادي بالانتخابات، وذلك بطرح برامج تنافس داخلي إيجابي ديمقراطي.
وأشار عمرو، إلى أن إصلاح منظمة التحرير يكون من خلال العودة إلى عمل المؤسسات، نظرًا أن منظمة التحرير فيها مجموعة مؤسسات عندما تأسست، فيها دائرة التربية والتعليم، ودائره التنظيم الشعبي، والدائرة السياسية، والصحية، ما يعني أنها كدوله قائمة بذاتها، لكنه لم يعد قائمًا الآن.
وتابع عمرو، أن السلطة تستطيع إدارة أمور العمل السياسي، ولكن للتنمية الشاملة، من ضمنها تنمية وتطوير العمل والأداء السياسي على المستوى القيادي، لا بد من العودة إلى الاحتكام للديمقراطية وصندوق الاقتراع للتنافس للوصول إلى موقع البرلمان الذي يملئ البلد بالحالة السياسية.
وأشار عمرو، إلى أنه يوجد احتلال ما زال قائم واستيطان يستشري في البلد، وتطور الاحتلال إلى حرب إبادة في غزة وحرب نفوذ وسيطرة بالضفة.
وقال عمرو، إنه يوجد إدانة للحالة الفلسطينية والطبقة الفلسطينية صاحبة القرار، ولماذا نطلب من العالم الدعم بينما نحن لا ندعم أنفسنا، عندما يدخل الإنقسام عامه 17 ولا نبحث عن حل لإنهائه تعتبر إدانة للحالة الفلسطينية.
وأضاف عمرو، ليس مطلوب فصل العلاقة بين منظمة التحرير والسلطة، المطلوب تنظيم العلاقة، نظرًا أن فصل السلطات قانون، لا يمكن أن تنشئ دولة حقيقية الا إذا قام نظامها على فصل السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية.
وتابع عمرو، أن في حالتنا الخاصة يوجد لدينا نظامين سياسيين نظام منظمة التحرير الذي نشأ في الوطن وتبلور في المنفى وهو المجلس الوطني المركزي اللجنة التنفيذية، واستطاع أن يحقق اشياء كثيرة بما في ذلك الاعتراف الإقليمي والدولي واستعادة الهوية السياسية للشعب الفلسطيني، هذا ما حققته منظمة التحرير أو الثورة الفلسطينية بقيادة منظمة التحرير.
وشدد عمرو، على ضرورة التنسيق بين النظامين النظام الثنائي وهو السلطة المستجدة من أوسلو ومنظمة التحرير التاريخية، ويجب أن يعود صيغة تكاملية بين نظام منظمة التحرير ونظام السلطة الوطنية الفلسطينية على قاعدة انتخابية ديمقراطية مؤسساتية.
من جانبها، قالت الناشطة في مؤسسة ريفورم رؤى عطاطرة، إن المشكلة في واقع الشباب الفلسطيني التي تتمثل انطلاقًا من عزوفهم عن الحياة السياسية ومشاركتهم في الأحزاب، وهذا نتيجة عدة سنوات من فصل الشباب عن واقعهم.
وأضافت عطاطرة، أن الاحتلال دفع الشباب إلى النظر لممارسة العمل السياسي بأنه ليس مهما، ، وذلك لأن السياسة ومردودها على الشباب هو المردود الأضعف، بالإضافة أنه سيؤثرعلى حياتهم سلبًا.
وتابعت عطاطرة، أن الاعتقال السياسي من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية والاعتقالات الإدارية من الاحتلال الإسرائيلي، تزرع في نفوس الشباب الضغينة والنفور من السياسة والنشاط السياسي، ما يعني أن المشكلة جذرية في تشكيلة المجتمع الفلسطيني وليست في شكل منظمة التحرير التي معها يتم طرد الشباب والنساء من الحيز السياسي.
وأشارت عطاطرة، إلى أن نشاط الشباب خلال الانتفاضة الأولى والثانية كان فعالا، لكن في الوقت الحالي خبرتهم في ذلك قليلة أو منعدمة
ولفتت عطاطرة، إلى أن النساء جزء فعال في المجتمع، واللواتي شاركن خلال الانتفاضة الأولى والثانية في نشاطاتهن.
وتابعت عطاطرة، أن الشباب يحتاج لسنوات للمشاركة في العمل السياسي والحيز الوطني الفلسطيني، ولكنه يحتاج تغيير كلي في هيكلية الوضع الذي يعيشه الشباب الفلسطيني من المدارس وحتى النقابات العمالية بعد التخرج وبعد العمل.ي
وأكدت عطاطرة، على ضرورة اشراك القادرين على التأثير في الأحزاب، ويجب على الأحزاب منح الفرصة للشباب للحصول على مراكز عليا فيها، وعلى الأحزاب عأن لا تكون منفصلة عن الشارع الفلسطيني وعن واقع الشباب الفلسطيني، ما يعني فتح الأبواب على المستوى السياسي والإداري لمشاركة الشباب فيها.
وتابعت عطاطرة، أن يجب أن يكون هنالك فصل قطعي بين منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، لأن التداخل بينهما وترأس ذات الأشخاص للجسمين يؤدي إلى مشاكل ونتائج تضر في الجسم الأهم وهو منظمة التحرير الفلسطينية.
من جانبه، قال الناشط في إطار مؤسسة ريفورم د. بيرم غزال، إنه يتطلب من منظمة التحرير في إطار دورها الأصيل بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، تعزيز استراتيجتها لحماية الهوية الوطنية الفلسطينية ومواجهة المشاريع الهادفة إلى تذويبها.
وأضاف غزال، يجب على منظمة التحرير تكثيف جهودها الدبلوماسية لكسب دعم دولي قوي للقضية الفلسطيني، ما يعني يجب الاستثمار في حجم التضامن العالمي الذي وصلت له القضية الفلسطينية، ويجب عليها مواجهة الروايات المضادة التي تهدف إلى نزع الشرعية عن الحقوق الفلسطينية والتاريخية، والسياسية.
وأشار غزال، إلى أهمية دور الشباب في حرب الإبادة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، في المواجهة والصمود، وذلك لامتلاكهم طاقات وقدرات قوية سواء على المستوى التكنولوجي أو على مستوى المهارات الشبابية، فهم يشكلون الجسر الحيوي بين المعاناة التي يعيشها بين الشارع الفلسطيني على الأرض وبين المجتمع الدولي.
ولفت غزال،إلى أن الشباب استطاع إيصال الصورة الحقيقية للعالم أيضًا، في معاناة الشعب الفلسطيني اليومية، ومن خلال تجسيد المقاومة الشعبية في الشارع الفلسطيني من خلال العمل الإغاثي والتطوع.
وقال غزال، إن الشراكة الوطنية هي عنوان انهاء الإنقسام الفلسطيني، ما يعني أن هناك التزام مشترك بين مختلف الفئات في المجتمع سواء على مستوى الأحزاب السياسية أو المجتمع المدني في مصير وطني واحد.
وأضاف غزال، أن الشراكة الوطنية من خلالها نستطيع إيصال فكرة للتعاون أو التضامن بين المكونات الاجتماعية والسياسية هي هدفنا لتحقيق المصالح المشتركة.
وتابع غزال، أنه للوصول إلى الشراكة الوطنية من الضروري وجود نوع من تعزيز قنوات الحوار ما بين مختلف أطياف المجتمع، أي أنه لو تم إشراك المجتمع المدني في حوارات المصالحة، لتطورت قنوات الحوار التي من خلالها ممكن الوصول للشراكة الوطنية أو احترام التنوع، هذا كله يضمن أن نكون جميعنا تحت القضية الفلسطينية الموحدة.
وأشار غزال، إلى أن الشباب الفلسطيني في ظل غياب التعبئة الوطنية، أصبح لدينا فهم خاطئ لمنظمة التحرير الفلسطينية، لذلك يجب على الشباب الفلسطيني الإيمان والقبول بمنظمة التحرير الفلسطينية نظرًا أنها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، ولا يجوز الحياد والتخلي عنها.
وتابع غزال، أن دور الشباب الفلسطيني قيادة حراكات شبابية موحدة، وأن تكون فعالة تتبنى رؤى واضحة لإصلاحات ديمقراطية مطلوبة داخل المنظمة.