كيلو البندورة يُباع بـ12 شيكلاً.. أسعار الخضار في أسواق الضفة الغربية في "العلالي"، ما الأسباب؟ وإلى متى؟

19/08/2024

وطن للانباء: شهدت أسعار عدة أصناف من الخضار ارتفاعاً جنونياً، يفوق قدرة المستهلكين الشرائية في أسواق الضفة الغربية مؤخراً، وسط ركود اقتصادي متزايد منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في السابع من أكتوبر الماضي، وما رافق ذلك من اعتداءات عنيفة في الضفة، إلى جانب تعطل نحو ربع مليون عاملٍ فلسطيني عن العمل قسراً في الداخل المُحتل.

ورصدت "نشرة وطن الاقتصادية"، ارتفاع أسعار البندورة والخيار والفليفلة والباذنجان والكوسا والفلفل والبامية البلدية، وهي ثمارٌ تزرع في سهول الضفة الغربية، إذ يُباع كيلو البندورة بـ12 شيقلاً في مدينة رام الله، صعوداً من 2 شيقل للكيلو الواحد خلال تموز الماضي.

أسعار الخُضار تفوق قدرة المُستهلكين الشرائية 
المدير التنفيذي لإتحاد المزارعين الفلسطينيين عباس ملحم، يشير إلى أن تردي الأوضاع الاقتصادية بشكل عام في الضفة الغربية، والظروف الاقتصادية القاهرة التي تواجهها نحو نصف مليون أسرة في الضفة، ساهمت بشكل كبير باشتعال مواقع التواصل الاجتماعي، وتركيز الشكوى والحديث في الشارع الفلسطيني بشأن ارتفاع أسعار الخُضار، بما يفوق قدرة المُستهلكين الشرائية.

ويوضح أن صندوق البندورة زنة 20 كيلو غراماً كان يُباع بأسواق الضفة الغربية بـ10 شواقل فقط، خلال الشهرين الماضيين (حزيران وتموز 2024)، في إشارة إلى خسارات كبيرة تكبدها مزارعو الضفة، لعدة أسباب.

ثلاثة أسباب أدت إلى ارتفاع أسعار الخُضار في مُقدمتها التغيُر المناخي
ويعزو ملحم أسباب ارتفاع أسعار الخُضار إلى التغير المناخي، وارتفاع درجات الحرارة في موجة حر غير مسبوقة لم تشهدها البلاد منذ نحو 40 عاماً، وأدت درجات الحرارة المُرتفعة على مدار شهر كامل، إلى تقليل عملية العقد في الثمار، ويؤثر ذلك على كمية الإنتاج ويؤدي إلى تقليل كمية المنتج لدى وحدة الدونم الواحد.

وأدت درجات الحرارة المرتفعة أيضاً إلى نضوج مُبكر للمحصول، خلال فترة زمنية قصيرة، على غير المُعتاد حيث يكون نضوج الثمار تدريجياً، وبالتالي يمتد القطاف لفترات زمنية أطول.

وفي المقام الثاني يشير ملحم إلى تراجع إنتاج الخضار في مناطق أريحا والأغوار في هذه الفترة من العام، وهذا يعود إلى ارتفاع درجات الحرارة، والبدء بالتجهيز للموسم الشتوي "عروة زراعية جديدة"، وبالتالي فإن 17 ألف دونم تخرج أوتوماتيكياً من عملية الإنتاج، إضافة إلى تراجع الانتاج الزراعي في محافظة الخليل، لذات الأسباب.

وفي المقام الثالث يشير ضيفُنا إلى انعدام الانتاج الزراعي في قطاع غزة، جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل على غزة للشهر العاشر على التوالي، وأدى العدوان لتدمير القطاع الزراعي في غزة، وبالتالي حرمان الضفة الغربية من هذا الإنتاج، الذي كان يساعد في تغطية الاحتياجات ويؤدي إلى موازنة عملية ارتفاع الأسعار.

التهريبُ إلى "إسرائيل"
من جهة أخرى أكد مراقبون أن تهريب الخُضار الطازجة من الضفة إلى الدخل المُحتل، يلعب دوراً أساسياً في ارتفاع أسعارها في أسواق الضفة، وفي تعليقه على ذلك يستبعد ملحم وجود تهريب في الفترة الحالية، نظراً لارتفاع أسعار الخُضار في الضفة، مشيراً إلى أن حالات التهريب يتم رصدها من المناطق الأقل سعراً إلى المناطق الأعلى سعراً، وليس العكس.

ويشير إلى رصد اتحاد المُزراعين دخول أصناف من الخضار ومنها البندورة، من السوق الإسرائيلية إلى سوق الضفة الغربية.

أزمة مؤقتة
ولكن إلى متى ستستمر أسعار الخُضار في "العلالي"؟ ووصلت إلى مستويات أصبحت فيها حبة البندورة الطازجة على المائدة الفلسطينية في الضفة الغربية مطلباً صعب المنال.

وفي إجابته عن السؤال يوضح ملحم، أن أزمة ارتفاع أسعار عدة أصناف من الخضار لن تكون طويلة، ويرجح أن تعود الأسعار للاعتدال مع اعتدال درجات الحرارة مطلع أيلول القادم.

المطلوب تعزيز البيئة المُمَكِنة لضمان حقوق المُنتجين الزراعيين والمُستهلكين
من جانب آخر يشدد ضيفُنا في حديثه لـ"نشرة وطن الاقتصادية"، وتبث عبر شبكة وطن الإعلامية، على ضرورة الاستجابة لمطالب اتحاد المزارعين المُتكررة، بتعزيز البيئة المُمَكنة، بما يضمن الحماية للمُنتجين الزراعيين والمُستهلكين على حد سواء، والبدء فوراً ببناء شبكة أمان تضمن حقوق الطرفين، ليس فقط لتجاوز الأزمة الحالية، إنما لتجاوز أي أزمات مُماثلة في المُستقبل، من خلال التخطيط الزراعي السليم وفقاً للزنامة الزراعية، وضبط الأسواق.  

ويُطالب ملحم الرئيس محمود عباس بالمُصادقة على قانون المجالس الزراعية التخصصية، حيث صادق مجلس الوزراء على القانون في وقت سابق، وبانتظار مُصادقة الرئيس عباس، ويكفل القانون المُعلق في أدراج الرئاسة الفلسطينية، تنظيم القطاع الزراعي بما فيه مصلحة جميع الأطراف.