على دول العالم اتخاذ إجراءات ضد الشركات العاملة في المستوطنات
هناك وثائق وتقارير ذات مستوى مهني ودقيق جداً يجب الاستفادة منها لتقديمها في المحاكم الدولية
شهد العام الجاري فرض غرامات ضد التجمعات البدوية من قبل مجلس المستوطنات وليس جيش الاحتلال
على الحكومة الفلسطينية وضع ملف التجمعات البدوية على سلم أولوياتها
رام الله – وطن للأنباء: تصاعدت وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية، منذ السابع من أكتوبر، في ظل الحكومة اليمينية الإسرائيلية التي أطلقت العنان للاستيطان والمستوطنين في الضفة، في ظل العدوان على قطاع غزة.
وكشفت منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية، أمس، أنه "منذ السابع من أكتوبر، أقيمت 25 بؤرة استيطانية، غالبيتها زراعية، بهدف السيطرة على الأراضي وتهجير الفلسطينيين منها، كما شُقّت عشرات الطرق بطول عشرات الكيلومترات من أجل بناء البؤر الاستيطانية والسيطرة على مزيد من الأراضي".
ولفتت المنظمة إلى أن سلطات الاحتلال أعلنت 24193 دونماً باعتبارها "أراضي دولة"، تشكّل نصف المساحة من مجموع ما أُعلن عنه كـ"أراضي دولة" منذ توقيع "اتفاقيات أوسلو".
كما جرت الموافقة على بناء 8,721 وحدة استيطانية في مستوطنات الضفة، والمصادقة على شرعنة خمس بؤر استيطانية، والاعتراف بـ 70 بؤرة استيطانية "غير قانونية" على أنها مؤهّلة للحصول على الميزانيات ومشاريع البنية التحتية.
وشَنّ المستوطنون 1100 اعتداء على فلسطينيين، فيما نحو 1392 فلسطينياً من 29 تجمّعاً طُردوا من بيوتهم بفعل عنف المستوطنين، واستشهد 11 فلسطينياً برصاص المستوطنين، وستة آخرون لم يُحدّد ما إذا كان هؤلاء قد قتلوهم أم جنود الجيش.
وضاعفت حكومة الاحتلال موازنة وزارة الاستيطان والأموال المخصّصة لقسم الاستيطان والمستوطنات، بإضافة 302 مليون شيكل، بينما خصّصت وزارة المالية مليار شيكل للشوارع في المستوطنات، وجرى إعداد خطة خمسية للطرق بين المدن والمستوطنات بـ 7 مليارات شيكل.
وقال مدير عام مركز القدس للمساعدة القانونية عصام العاروري، أن مجلس حقوق الإنسان سبق وأن أصدر قائمة بالشركات الدولية التي تستفيد من جريمة الاستيطان من خلال استثماراتها فيها.
وأشار العاروري خلال الحلقة الثالثة من سلسلة حلقات ينفذها مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية "حريات" في حملة اعلامية ضمن منحة المناصرة والمشاركة العامة وبالشراكة مع شبكة وطن الإعلامية أن العمل والاستثمار في المستوطنات يُعتبر جريمة بموجب القانون الدولي، ورغم نشر مجلس حقوق الانسان للقائمة السوداء الا ان دول العالم التي تنتمي اليها تلك الشركات لم تتحرك لاتخاذ إجراءات ضد هذه الشركات.
وأضاف العاروري أن القمة العربية التي عُقدت في البحرين بعد عدوان الاحتلال على قطاع غزة، اتخذت مجموعة من التدابير وطالبت دول العالم بالامتثال لقرارات المقاطعة ضد الشركات المستفيدة من الاستيطان، كما تبنت جامعة الدول العربية قائمة مجلس حقوق الانسان ودعت لملاحقة مجرمي الحرب، ولكن لم تقم أي دولة عربية بوضع ذلك ضمن قوانينها الداخلية.
وشدد العاروري على ضرورة الانتقال من العمل على مستوى متعدد الأطراف مثل مجلس الأمن والأمم المتحدة والجامعة العربية، إلى العمل على المستوى الثنائي بين الدول، مشددا على أهمية ملاحقة المستوطنين على الساحة الدولية واستخدام الولاية القضائية الدولية.
وأشار العاروري إلى زيادة كبيرة في اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين منذ بداية 2022، حيث كانت هناك 3 اعتداءات يومياً في 2022، ارتفعت إلى 5 اعتداءات يومياً في 2023، ووصلت إلى 7 اعتداءات يومياً في 2024.
وأوضح العاروري أن هناك وثائق وتقارير جاهزة وذات مستوى مهني ودقيق جداً، تتوافق مع المعايير الدولية وهي متوفرة لاستخدامها في المحاكم، موضحا "تم تقديم العديد من الملفات التي تشمل تشخيص المعتدين وتصوير لوحات سياراتهم ووجوههم".
من جانبه أوضح المشرف العام لمؤسسة البيدر للدفاع عن حقوق البدو حسن مليحات، أن الانتهاكات وجرائم الحرب ضد التجمعات البدوية تُرتكب بالتعاون بين جيش الاحتلال والمستوطنين.
وأشار إلى أن التجمعات البدوية تعرضت منذ بداية 2023 حتى اليوم إلى حوالي 3500 انتهاك تشمل الهدم، والترحيل القسري، ومنع الخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء.
وأكد مليحات أن المتابعة الدولية لهذه الانتهاكات ضرورية ويجب تكثيف الجهود للضغط على المجتمع الدولي لمتابعتها واتخاذ موقف منها، مشددا على أهمية توثيق الانتهاكات في التجمعات البدوية.
وأشار مليحات إلى وجود فرق متطوعين يقومون بتصوير وتوثيق الأحداث بشكل آنٍ، موضحا أن عام 2024 تميز بفرض غرامات ضد التجمعات البدوية من قبل مجلس المستوطنات وليس جيش الاحتلال، بهدف إفقار هذه التجمعات.
وطالب مليحات بتوفير الحماية الدولية للتجمعات البدوية، كونهم سكان مدنيين يواجهون دولة عنصرية تقودها قوى يمينية متطرفة، مشددا على ضرورة توحيد المؤسسات الحقوقية العاملة في الضفة الغربية بالتنسيق مع المستوى الحكومي والسفراء في جميع الدول.
وناشد مليحات الحكومة الفلسطينية بوضع ملف التجمعات البدوية على سلم أولوياتها ودعم هذه التجمعات وطلب توفير الحماية الدولية لهم.