قطع بعض الدول تمويلها عن الأونروا.. أضعف من قدرة الوكالة على تقديم مساعداتها للنازحين خاصة النساء في ظل حرب الإبادة بغزة

08/06/2024

الأونروا: الأونروا تعمل على توفير وإيصال المساعدات خاصة المتعلقة باحتياجات النساء والأطفال

الصحفية شقلية: مدارس الأونروا مكتظة بالنازحين، وعياداتها تعاني من نقص حاد في الأدوية

اللجنة العليا للدفاع عن حق العودة: ما تقوم به الأونروا هو تحدي للعالم، ودورها في غزة مهم للغاية في حرب الإبادة الجماعية

وطن للأنباء: يعتبر الدور الذي تلعبه الأونروا منذ إنشائها بعد عام من النكبة، أساسيًا في حماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين، وتقديم الخدمات لهم، إلا أن قرار عدة دول ممولة بوقف أو تجميد التمويل لهذه المؤسسة يهدد مستقبل وصحة الأطفال والنساء وبشكل خاص في ظل حرب الإبادة في قطاع غزة، حيث فقد جاء القرار بعد أن زعم الاحتلال أن 12 من موظفي الوكالة في غزة شاركوا في هجوم 7 أكتوبر.

وفي حلقة خاصة تنتجها شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي، أكد المشاركون فيها على أهمية الدور الحيوي للوكالة في تقديم الخدمات وتوزيع المساعدات الإنسانية في مختلف أنحاء القطاع الذي بات غالبية سكانه نازحين بفعل الحرب، أو محاصرين في مناطق الشمال؛ يفتقدون للطعام والماء الصالح للشرب والخدمات الطبية والصحية.

وقالت القائمة بأعمال مدير مكتب وكالة الأونروا ايناس حمدان، إن الأموال المتوفرة لدى الأونروا الآن تكفي حتى نهاية حزيران هذا العام، أو لأول أسابيع من ذات الشهر.

وأضافت حمدان عبر سكايب من القاهرة، أن الأونروا تعمل بشكل أساسي من خلال التبرعات من الدول الأعضاء والدول المانحة، فقضية التمويل قضية أساسية وجوهرية في الاستمرار بتقديم الخدمات.

وأكدت حمدان أن تجميد تمويل الأونروا منذ أشهر بسبب صدور بعض الاتهامات بحق 12 موظفا في الأونروا على أنهم من عناصر حماس، تبين بعد التحقيقات عدم وجود أدلة كافية حول الموضوع.

وتابعت حمدان هذا ما ساعد أن عدد كبير من الدول بالتراجع عن قرارها في تجميد تمويل الأونروا، واستأنفت قرارها ككندا وأستراليا وألمانيا واليابان.

وأشارت أن بعض الدول العربية والغربية ساهمت بمضاعفة التمويل للأونروا لتقديم الخدمات الكافية للاجئين.

ولفتت أن الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا التي تشكل ثلث الميزانية لم تتراجعا عن قرارتهما باستئناف تجميد التمويل للأونروا مما شكل أزمة مالية لدى الوكالة.

وأضافت حمدان أن المحاولات والاتصالات التي يقوم بها المفوض العام مستمرة، للضغط على ضرورة إستكمال خدمات الأونروا ليس فقط غزة بل الضفة الغربية والقدس والأردن ولبنان وسوريا.

وبخصوص المساعدات التي تقدمها الوكالة للنساء، خصوصا في قطاع غزة في ظل حرب الإبادة الجارية هناك، أكدت حمدان أن الوكالة تعمل على توفير وإيصال المساعدات خاصة باحتياجات النساء والأطفال من الفوط الصحية وغيرها.

وتابعت حمدان أن 5.9 مليون فلسطيني يعتمدون بشكل كامل على خدمات الأونروا، فهي تدير أكثر من 700 مدرسة في مناطق عملها الخمس، وأكثر من نصف مليون طفلة وطفل يعتمدون على خدماتها التعليمية ذات الجودة العالية.

وقالت حمدان أن الوكالة تدير أكثر 139 مركز صحي في المناطق الخمس، وفي غزة خاصة تدير 24 مركز صحي لا يعمل منها حتى الآن سوى 7 مراكز بسبب عمليات القصف  والتدمير والعمليات العسكرية في القطاع.

وتابعت حمدان أن مدارس الوكالة التي من المفترض أن تكون لخدمة التعليم للطلاب أصبحت مراكز لإيواء النازحين، ففي المدارس أكثر من مليون ونصف نازح.

وأشارت إلى أن المنشآت التابعة للأونروا عليها علم الأنروا ما يعني يجب حمايتها وعدم استهدافها في حالات الصراع كما ينص القانون الدولي ولكن أكثر من 171 منشآة دمرت بشكل كامل أو جزئي.

وتابعت أن المنشآت المتبقية تضررت بفعل القصف المتكرر في المناطق المجاورة لها، ما جعل النازحين الاحتواء بالمدارس المدمرة لحماية أنفسهم من القصف ومناطق القتال في القطاع.

وقالت حمدان أن وكالة الغوث واللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" سجلت أكثر من 400 شخص استشهدوا أثناء احتمائهم في مراكز الإيواء في مدارس الأونروا خلال الأشهر الماضية وأكثر من 1400 شخص مصاب.

وأضافت أن لدى الأونروا 13 ألف موظف في قطاع غزة، خلال الحرب ما يقارب الـ191 موظف استشهد، معظمهم كانوا يقدمون الخدمات الإنسانية للنازحين.

وقالت حمدان، إن الأونروا تكرر المطالب في إعادة التمويل من قبل الدول المانحة بشكل أكبر كبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية نظرًا أن الوضع المالي سيؤثر على كافة المناطق ليس فقط على قطاع غزة.

وتابعت أن المساعدات لا تكفي فالمطلوب دخول 500 شاحنة على الأقل بشكل يومي ومنتظم، مع ضمان وصول المساعدات لجميع المناطق، خاصة شمال القطاع نظرًا أت حتى اللحظة يمنع الدخول إليها.

وأضافت أن أكثر من 75% من السكان في قطاع غزة أصبحوا نازحين والعدد في ازدياد، ونعمل على وجود حل لتوزيع المساعدات بشكل منتظم وعلى جميع النازحين، على الرغم من التحذيرات من حدوث كارثة ومجاعة.

من جانبها، قالت الصحفية مادلين شقلية من قطاع غزة، أن الأونروا تلعب دورًا كبيرًا على مدار السنوات، حيث تقدم الأونروا كافة الخدمات التعليمية والصحية والإغاثية.

وأضافت شقلية أن اللاجئين الفلسطينيين يعتمدون على مساعدات الأونروا بشكل مستمر ودائم، وعند حدوث أزمة أو طوارئ وحروب تتأثر الأونروا والمواطنين بشكل مباشر.

وتابعت شقلية أن منذ بداية الحرب على قطاع غزة قامت الأونروا بتقديم كافة الخدمات للاجئين ووسعت هذه الدائرة لجميع مواطني القطاع ليس فقط على من يحمل كرت التموين من الوكالة.

وأشارت إلى أن مدارس الأونروا مكتظة بالنازحين وكبار السن الذين يتلقون علاجهم ودوائهم بشكل مستمر من الوكالة، والتي تواجه نقصا في الأدوية والعلاجات في عياداتها، ولا يستطيعون شرائها من الصيدليات نظرًا لسوء الوضع الاقتصادي لدى المواطنين نتيجة الحرب.

وتابعت أن الخدمات خلال هذه الفترة بدأت بالتقلص لعدم إدخال المساعدات وتقليص عمل الأونروا في القطاع، فلم تعد قادرة على تقديم أي نوع من أنواع المساعدات وإيصالها للنازحين.

وقالت شقلية أن مع استمرار الحرب ستصبح كارثة إنسانية ومجاعة ومشاكل صحية كبيرة جدا، نظرًا لاكتظاظ المدارس الذي يشكل أزمة كبيرة وخاصة للنساء والأطفال.

وأشارت إلى أن في كل غرفة صفية في مدارس الإيواء لا يقل عن 100 شخص من النساء والأطفال، والرجال والشباب يقطنون في خيام داخل المدرسة.

وأضافت شقلية أن داخل المدرسة أزمة بعدد الحمامات الموجودة التي لا تكفي لعدد النازحين، عدم وجود إدارة صحية تشرف عليها وتوفر المياه، ومواد التنظيف تعتبر كارثة صحية خطيرة.

ولفتت شقلية إلى أن النساء تعيش ظروف استثنائية، خاصة أنها تعيش في صف داخل مدرسة، دون وجود خصوصية لها، نظرًا أن المساعدات لا تصل إلى النساء بشكل كافي.

وتابعت أن النساء لا تستطيع الحصول على الفوط الصحية الخاصة بالدورة الشهرية، نظرًا لوجود شح في كمية الفوط الصحية في القطاع وغلاء أسعارها.

وأضافت شقلية أن في مراكز الإيواء لا يوجد ما يكفي من الأغطية والفراش التي قدمت من قبل الأونروا، وبعض الأشخاص يفترضون الأرض.

وتابعت أن المشكلة الكبيرة تكمن في الصرف الصحي وتكدس النفايات في الشوراع التي تسبب انتشار

الأمراض والأوبئة.

وقالت في نهاية حديثها أن الاحتلال يتعمد قصف مدارس الإيواء والنزوح واستهدفها بشكل مباشر.

بدوره، قال رئيس اللجنة العليا للدفاع عن حق العودة ومدير عام الإدارة العامة للمخيمات محمد عليان، أن موضوع الوكالة هو سياسي بامتياز يرافق القضية الفلسطينية منذ 75 عام بعد النكبة الأولى عام 1948.

وأضاف المحاولات العديدة لإنهاء عمل الوكالة ودورها في مساعدة اللاجئين الفلسطينيين هي حالة قديمة جديدة يستخدمها الاحتلال وأمريكا ضد الفلسطينيين.

وتابع أن في 2018-2019 عندما جمد ترامب المساعدات ثم أوقفها بعد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس العملية كانت متواترة لضرب القضية الفلسطينية وقضية اللاجئين تحديدا فهي سياسية للضغط على الفلسطينيين وإنهاء عمل الأونروا.

وأشار عليان أن العجز المالي الذي تواجهه الأونروا عجز قديم جديد، لكن هذه المرحلة الفلسطينيين بحاجة إليها خاصة في قطاع غزة فهي تقدم الآن لأكثر من مليون ونصف  مواطن ولاجئ مساعدات في غزة.

ولفت عليان أن الاحتلال وأمريكا حاولوا استبدال الأونروا ببعض المنظمات الحقوقية والدولية التي تساعد في غزة في الوقت الحالي ولكنها فشلت، نظرًا أن وكالة الغوث لديها موظفين وكادر متقدم في العمل في غزة.

وأضاف عليان أن ما تقوم به الأونروا هو تحدي للعالم والمجتمع الدولي الذي فشل رغم كل المحاولات في وضع حد للاحتلال عن جرائمه اليومية التي ينتهك فيها كل القوانين الدولية والأعراف.

وأشار عليان أن الوضع في غزة مأساوي وبحاجة إلى الكثير من المقومات لإسعاف الوضع بشكل يضمن الحياة اليومية للمواطن الفلسطيني.

وقال عليان أن المجتمع الدولي في حراك على مستوى الشارع والمؤسسات وبعض البرلمانيين والمسؤوليين ولكنها لم ترتقي حتى الآن بالضغط على الحكومات لتبني مواقف داعمة للشعب الفلسطيني.

وأضاف عليان أن في العدوان والإجرام بحق الشعب الفلسطيني مستمر في غزة والضفة الغربية، فالضفة تشهد على اقتحامات يومية للمخيمات كمخيمات طولكرم وجنين.

وقال عليان أن الهدف الأول للحرب والعدوان التي لم يعلنها الاحتلال بشكل مباشر هو تهجير الفلسطينيين من غزة إلى مصر أو من الضفة إلى مناطق خارج الضفة.

وفي نهاية الحديث قال أن على المجتمع العربي والدولي مساعدة ودعم الشعب الفلسطيني والضغط على وقف الحرب والعدوان على قطاع غزة وينعم بالأمن والأمان وإقامة الدولة الفلسطينية.