لنا اسماءٌ ولنا وطن

13/05/2024

كتبت عرين أبو سرور: يعمد الاحتلال الإسرائيليّ ومنذ وجوده إلى اّتباع سياسة احتجاز جثامين الشّهداء كعقوبة تندرج ضمن سلسلة العقوبات الجماعيّة التي يمارسها بحق شعبنا، وتعدّ جريمة دوليّة تخالف القانون الدّوليّ ويعتمد فيها على قانون الطّوارئ الذي كان مستخدمًا أيّام الانتداب البريطانيّ ، حيث كان في البداية يحتجز جثامين الشّهداء الذين يرتقون بعد تنفيذ عمليّات عسكريّة ، ويضعهم في ما يُسمّى لدى الاحتلال بمقابر الأرقام ، وقد بلغ عدد الشّهداء المحتجزة جثامينهم في مقابر الأرقام ما يقارب 253 جثمانًا ، حيث تمّ تسليم بعض الجثامين خلال صفقات تبادل للأسرى والتي كانت تتم بين الفصائل الفلسطينيّة أو حزب الله والاحتلال.

توقّف الاحتلال عن هذه السّياسة لفترة من الزمن ثمّ عاد إلى احتجاز الجثامين عام 2015 مع اندلاع انتفاضة القدس حيث احتجز مئات الجثامين ووضعها في ثلاجات الاحتلال في معهد أبو كبيرالطبيّ ، ولكنّه قام بتسليم معظم الجثامين تحت الضّغط الشّعبيّ ولأنّه لم يكن هناك أيّ قرار سياسيّ أو قانونيّ يلزمهم بعدم التّسليم مع أنّه تحفّظ على تسليم بعض الجثامين تحت ذرائع مختلفة ، وفي عام 2019 أصدرت ما تُسمّى بمحكمة الاحتلال العليا قرارًا بالاحتجاز المؤقّت لجثامين الشّهداء بذريعة وجود أسرى للعدوّ عند حماس ، وأنّ الدّولة ستستخدم الجثامين لصفقة التّبادل ، ووضعت شروطًا للاحتجاز ، ولكنّ الكابينيت الإسرائيليّ قرّر بعد ذلك الاحتجاز بدون شروط ، وذلك ليصبح لدى الاحتلال كما سمّوه بنكًا للجثث ليستخدموه في صفقة التّبادل ، رغم أنّ (الكنيسيت) لم يصادق على قانون جواز احتجاز جثامين الشهداء لأنّه من المعروف أنّ ذلك الأمر محرّم دوليًّا ، ويعتبر جريمة دوليّة إنسانيّة، وحسب ما أعلنت الحملة الوطنيّة لاسترداد جثامين الشّهداء يحتجز الاحتلال الآن أكثر من 500 شهيد في ثلاجات ومقابر الأرقام ، بينهم 26 أسيراً ، و51 طفلًا ، و6 شهيدات ، وهذه الأرقام لا تشمل الشّهداء المحتجزين في قطاع غزّة منذ بداية الحرب لعدم توفّر أيّ معلومات .

وقد كافح أهالي الشّهداء المحتجزة جثامينهم على المستوى القانوني والشّعبي والدّوليّ لوقف هذه الجريمة ، وتعمل مجموعة من المؤسّسات الحقوقيّة والقانونيّة على هذا الملف ، لكن إلى الآن لم يتمّ إحراز أيّ إنجاز يذكر نتيجة تعنّت الاحتلال وجبروته و‘صراره على ارتكاب هذه الجريمة .