نستودعكم الله يا أهل غزة العزة

20/11/2023

كتب م. علي أبو صعيليك: سعار وهستيريا صهيونية تفوق الوصف تستبيح الدم الفلسطيني البريء بعد أن فشلت في تسجيل أي نصر حقيقي على المقاومة الفلسطينية، قصف المدارس والمستشفيات وقتل الآلاف البشر دون ذنب وسط عالم يتابع ويكتفي جزء منه بالنقد والشجب بينما يؤيد ويدعم العالم الآخر ما تقوم به آلة القتل الصهيونية لتشبع رغبات قطعان المستوطنين.

لم يعد هناك أية قيم ومبادئ في هذا العالم، كلها كانت أكاذيب مزيفة كشفتها حرب الإبادة على غزة، قصفت قوات الاحتلال الصهيوني مدرسة الفاخورة المكتظة بالمدنيين العزل الذين لجئوا للمدرسة بناء على تعليمات بمغادرة بيوتهم ورغم ذلك تم قصفهم وقتل المئات منهم، وهو نفس الأمر ما حدث من إبادة للمدنيين في مدرسة تل الزعتر، وكأنه أصبح أمر عادي لقادة الدول الكبرى والمنظمات الدولية وعجزها عن مواجهة الكيان الصهيوني اللقيط.

تم قصف المستشفيات تواليا، المعمداني والأندونيسي والشفاء والميداني الأردني وغيرها الكثير، وقطع عنها الوقود، تم قصف مستودعات الأدوية فيها، عجزت المستشفيات عن تقديم الخدمات للمصابين في مشهد معيب جداً لا يمكن أن يرتكبه إلا الحيوان المسعور، ولكن لماذا كل هذا الدعم الأمريكي لهذه الإبادة؟ هل المشروع الصهيوني يبرر كل هذا الإجرام المقزز؟ لا يمكن أن يتصور العقل

الإنساني البسيط أي مبرر لما يحدث في غزة ولا يمكن أن يكون هناك أي مبرر مهما كان يبيح قتل هذا الكم من البشر بهذه الكيفية.

آبار المياه ومحطات التحلية لم تنج من القصف في تكملة للجريمة المتكاملة وهي جريمة لا يمكن تبريرها بما حدث يوم السابع من أكتوبر، هي جريمة مخطط لها مسبقاً وتؤكد ما يتم تداوله في الإعلام الغربي عن أهداف السيطرة على غزة ومنها السيطرة على بحر الغاز تحت قطاع غزة، وهذا يتطلب الخلاص من أي قوة لا تنطوي تحت السيطرة الأمريكية في المنطقة.

من اللافت للنظر ضعف الموقف الروسي والصيني في هذه الحرب وهذا ما يمكن أن يتم تفسيره بمدى إدراك القوتين النوويتين للمشروع الصهيوني الذي تمتلكه الولايات المتحدة ولذلك فإن تدخل الصين وروسيا سيجعل الولايات المتحدة تدخل الحرب بكل قوتها العسكرية والنووية لأن هذا المشروع يختلف عن حرب أوكرانيا على سبيل المثال، فالحرب على قطاع غزة هو للحفاظ على المشروع الذي ورثته الولايات المتحدة من أوروبا، بينما الحرب في أوكرانيا هي جزء من مشروع توسعي أمريكي للقضاء على القوة الروسية وأيضا السيطرة على الثروة في محيط البحر الأسود.

استفرد جيش الاحتلال المدعوم عسكريا من الولايات المتحدة بقطاع غزة ووقف العالم مراقباً لا يقدم شيئا، أصبحنا يومياً في سلسلة غير إنسانية من متابعة الحدث وكأن الشهداء مجرد أرقام، قرابة إثني عشر آلاف شهيد وأكثر من ثلاثين ألف من الجرحى وفي اليوم التالي ننتظر الرقم الجديد، وصلنا لمرحلة غير إنسانية داخلية نتابع فيها أعمالنا ونتحدث عن الإبادة وكأنها مجرد أرقام!

مفهوم "الإرهاب" والتي تصدر وسائل الإعلام الغربية منذ الحرب ضد "القاعدة" وتم ربط "الإرهاب" بالإسلام في تاريخ مزيف مبتذل يؤكد الكراهية الحقيقية في العالم الغربي تجاه العالم الإسلامي، رغم أن العديد من العلماء المسلمين يساهمون يومياَ بتحقيق النمو والتطور في العالم الغربي وكانوا ولا زالوا جزءا أساسيا من الحضارة الغربية التي ثبت أنها قائمة على العنصرية وكراهية المسلمين.

لكن إبادة الشعب الفلسطيني يومياً في المدارس والمستشفيات أثبتت بوضوح أن الولايات المتحدة وأذرعها مثل الكيان الصهيوني اللقيط هي أكبر عصابة إرهابية في العالم وقد مارست الإرهاب في العديد من البلدان ولم تتورع عن تفتيت العديد من البلدان من أجل الحصول على ثروتها والعراق وسوريا شواهد حية على إرهاب أمريكا.

يربط المسؤولون الأمريكان وقف إطلاق النار بإطلاق سراح الأسرى، وبهذا تبرر أمريكا الإبادة، لكن إرهاب أمريكا اليومي من خلال جيش الاحتلال الصهيوني في غزة قطع الشك باليقين، ولا يمكن أن تعود الساعة إلى الخلف وستكون للإبادة في غزة عواقب وخيمة فمن الطبيعي أن تؤدي مشاهد القتل اليومي إلى انتشار الكراهية والفوضى في العالم.