نقابات العمال في العديد من الدول تدعم مقاطعة الاحتلال

19/09/2023

كتب المحامي علي أبوهلال*: تتواصل جهو الاتحادات الحقوقية والمهنية والعمالية، في مختلف دول العالم للتضامن مع الشعب الفلسطيني، ودعم نضاله الوطني المشروع، من أجل تحرير وطنه من الاحتلال الاسرائيلي، وانتزاع حقوقه الوطنية في العودة والاستقلال وحق تقرير المصير، ومن أجل فرض المقاطعة على دولة الاحتلال الاسرائيلي، ونظام الفصل العنصري والأبارتهايد التي تعمل على تجسيده في الأراضي الفلسطينية المحتلة. 

وفي هذا الاطار أصدر اتحاد النقابات العمالية (TUC) في إنجلترا وويلز، الذي يضم 5.5 مليون عضو من 48 نقابة، يوم الخميس الماضي 14/9/2023، قرارا يؤكد فيه التزامه بدعم النضال الفلسطيني من أجل الحرية، بما يشمل دعم الحق في المقاطعة. وشدد القرار على وجوب رفض أي محاولة لنزع الشرعية عن النداء الفلسطيني لمقاطعة إسرائيل، وسحب الاستثمارات منها، وفرض العقوبات عليها ((BDS، وحرمان الفلسطينيين من الحق في مناشدة أصحاب الضمائر الحية حول العالم للحصول على الدعم.
وأعلنت النقابات العمالية في بريطانيا وويلز عن دعمها لمقاطعة إسرائيل، عبر مقترح قدمته نقابة التعليم الوطنية في مؤتمر النقابات العمالية في ليفربول يدين قمع الاحتلال للشعب الفلسطيني كما يدعو إلى دعم ائتلاف "الحق في المقاطعة". وطالب المقترح بمعارضة سياسية لمشروع قانون النشاط الاقتصادي للهيئات العامة المناهض للمقاطعة والذي بدأ التدقيق فيه من أجل إقراره، وفي ذلك أشار المقترح إلى أنه "إذا تم تمرير القانون في البرلمان، فإنه سيجعل من الصعب مقاطعة إسرائيل".
وكانت الحكومة البريطانية قد قدمت مشروع قانون في حزيران/ يونيو الماضي، يمنع مؤسسات وهيئات الدولة من مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي بأيّ شكلٍ كان بدعوى "إثارة التوترات المجتمعية ومعاداة السامية"، الأمر الذي أثار غضب نشطاء ومنظمات بريطانية داعمة للقضية الفلسطينية. وبموجب مشروع القانون، ستخضع "مؤسسات الدولة المموّلة من القطاع العام للمساءلة القانونية وستواجه غرامات كبيرة حال استجابتها لحملات المقاطعة وسحب الاستثمارات ضد دول وأقاليم أجنبية"، من ضمنها الاحتلال الإسرائيلي.

وجاء في مسوغات القرار الصادر عن اتحاد النقابات العمالية (TUC)  "لا نقبل بعنفٍ ضد مدنيين أبرياء أو خروقات أخرى لحقوق الإنسان من قبل أحد طرفي النزاع. والقرار يدعو الاتحاد إلى تأييد استخدام أساليب BDS من أجل ضرب القطاعات الاقتصادية المستفيدة منها إسرائيل. كما ستدعم مقاطعة كهذه إلى أن تتوقف إسرائيل عن بناء المستوطنات في المناطق المحتلة وتدخل في مفاوضات بأجواء طيبة مع الفلسطينيين بهدف التوصل لإقامة دولة فلسطينية مع تواصل إقليمي وسيادة حقيقية".
وقال الاتحاد إنه "على الرغم من نجاح كندا وغيرها من الدول في ضمان احترام حقوق الإنسان في السابق من خلال فرض العقوبات الاقتصادية والسياسية، كما حصل ضد نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، إلا أن الحزبين الليبرالي والمحافظين قد أقرا مؤخراً مشروعاً يدين محاولات الكنديين بترويج حركة مقاطعة إسرائيل".
وكان أكبر اتحاد عمالي في كندا والذي ينضوي فيه أكثر من 310 ألف عضو من مختلف القطاعات، وهو من أكثر الاتحادات تأثيراً في الحياة السياسية الكندية، قد تبنى قراراً بمقاطعة إسرائيل، في شهر أيلول/ سبتمبر 2017 في مؤتمر اتحاد "يونيفور" الذي أُقيم تحت شعار "التضامن من أجل عالم أفضل، وذلك  في مؤتمره السنوي الذي عقد في مقاطعة مانيتوبا. ونص قرار الاتحاد على دعمه لــ"حركة مقاطعة إسرائيل "BDS" حتى توقف إسرائيل توسعها الاستعماري-الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة الذي بدأ منذ عام 1967". كما نصّ القرار على معارضة كل الجهود الرامية لتجريم أو حظر أو تقويض أشكال التعبير والدعم لحركة المقاطعة. 
ان نجاح اتحاد النقابات العمالية البريطانية وويلز، ومن قبله اتحاد العمال في كندا، في اصدار قرارات بدعم مقاطعة دولة الاحتلال الاسرائيلي، على الرغم من المحاولات المبذولة من قبل المؤسسات الرسمية والحكومية في البلدين، من اصدار القوانين والتشريعات التي تمنع ذلك، يعتبر نجاحا كبيرا، لحركة المقاطعة ولحقها في التعبير الديمقراطي الصريح في المطالبة بفرض المقاطعة على دولة الاحتلال، وهذا يعني دعم نضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال ونظام الفصل العنصري الأبارتهايد التي تسعى لتجسيده في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

كما ان تأييد "يونيفور" في كندا لمقاطعة الاحتلال الإسرائيلي هو "خير دليل على فشل جهود حكومة الاحتلال وداعميها لتقويض حركة المقاطعة، إذ تستمر الحركة في التوسع وتحقيق النجاحات المميزة حول العالم"، أن هذا التأييد المهم من كندا "يعزز صمود عمالنا ويؤكد أن التضامن مع العمال الفلسطينيين يعني بالدرجة الأولى مقاطعة دولة الاحتلال واقتصادها، القائم على تدمير الاقتصاد الفلسطيني ومحاصرته وحرمان الفلسطينيين من فرص العمل في وطنهم".
يذكر أن التضامن النقابي العالمي كان ولا يزال أحد أهم أشكال دعم حركة المقاطعة BDS. فقد أعلن العديد من النقابات والاتحادات النقابية الوطنية حول العالم دعمها لحركة المقاطعة، من ضمنها: كونجرس نقابات العمال في جنوب أفريقيا، واتحاد العمال المركزي في البرازيل، والكونغرس الإيرلندي للنقابات العمالية، وكونغرس نقابات العمال للمملكة المتحدة ، والاتحاد العام البلجيكي لنقابات العمال، والنقابات الفرنسية، والاتحاد العام لنقابات العمال في النرويج ، ونقابة عمال البريد الكندي وغيرها، وهذا بحد ذاته يشكل دعما للقضية الفلسطينية ولنضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال، ونظام الفصل العنصري " الأبارتهايد" الاسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
* محام ومحاضر جامعي في القانون الدول