300 شركة غير ربحية في فلسطين.. ما هي الشركات غير الربحية؟ وما الذي يعيق عملها؟

23/08/2023

وطن للأنباء: قال علاء بدرانة ممثل شبكة المنظمات الأهلية بان هناك سوء فهم في ماهية الشركات غير الربحية وطبيعتها ودورها في فلسطين، موضحا خلال حلقة خاصة عبر شبكة وطن الإعلامية، أن الشركات غير الربحية تعتبر إحدى مكونات المجتمع المدني، وأن الفرق بينها وبين والمؤسسات الأهلية هو أن الأخيرة تتبع وزارة الداخلية أما الشركات غير الربحية فتتبع وزارة الاقتصاد، وتكون لها وزارة اختصاص حسب طبيعة عملها، والشيء المشترك بينهما "الشركات غير الربحية والمؤسسات الأهلية" أنهما لا تهدفان إلى الربح، وعملهما يهدف إلى تحقيق خدمات اجتماعية للمواطنين.

ولفت القانوني بدارنة أن هذه القضية هي قديمة جديدة، حيث تم وقف تسجيل الشركات غير الربحية عام 2015، وتم إعادة العمل بها مرة أخرى بعد صدور قانون الشركات رقم 42 لسنة 21 ونظام الشركات غير الربحية رقم 20 لسنة 2022.

وأشار الى وجود لُبس على المستوى الفلسطيني في التعامل مع الشركات غير الربحية، من حيث طبيعة دورها والخدمات التي تقدمها، مشيرا إلى أن هناك اختلاف بينها، رغم أن الأهداف والنظام القانوني واحد.

وقال: على سبيل المثال، مستشفى جامعة النجاح هو شركة غير ربحية ويفترض أن يقدم خدمات علاجية للطبقة الفقيرة والمهمشة، لكن عمليا نرى أن هذه المستشفى لا تتقاطع كما يجب مع الخدمات المفروض أن تقدمها وفق نظام التسجيل، المقصود هو أن هناك إشكاليات في التطبيق.

ولفت بدارنة إلى أن تسجيل شركة غير ربحية ينطوي على تعقيدات جمة، خاصة وأن القانون المعدل يشترط وجود 7 اشخاص، بدلا من اثنين، كما كان حسب القانون السابق لتسجيل الشركة غير الربحية، كما جعل القانون الجديد تقديم التقارير المالية والادارية للسلطة كل ثلاثة شهور بدلا من سنتين، إلى جانب تدخله في رؤية واهداف الشركات غير الربحية.

ودعا بدارنة الجهات الرسمية إلى التراجع عن جميع هذه التغيرات التي طرأت على القانون، موضحا أن شبكة المنظمات الأهلية بادرت مع مؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات حقوق الانسان في اصدار ورقة موقف ومراسلة لرئيس الوزراء محمد اشتيه، طالبته عبرها بإلغاء نظام الشركات غير الربحية.

وقال بدارنة إلى إنه من واجب الحكومة أن تقوم بتعزيز الشراكة مع الشركات غير الربحية، وإيجاد أنظمة تحترم معايير القوانين الدولية في الحق بتشكيل شركات وجمعيات، نظرا لأهمية الدور الذي تقوم به بدلا من محاولة تقويض عملها.

وأشار بدارنة إلى انه حسب الاحصائيات المتاحة، هناك 300 شركة غير ربحية في فلسطين، منها 18 في قطاع غزة، تقدم خدماتها الحقوقية والقانونية للمواطنين.

وأوضحت سهى الخفش مديرة شركة” فن من القلب" أن شركة فن من القلب هي شركة غير ربحية، باشرت عملها عام 2019 بالعمل مع الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال تدخلاتهم في قطاع الفنون، مشيرة إلى أن تسجيل الشركة انسجم مع رؤية الشركات العالمية غير الربحية، التي تعمل في نطاق مجتمعي مع الاشخاص ذوي الاعاقة لتمكنهم نفسيا واجتماعيا واقتصاديا.

وأضافت الخفش أن التعقيدات والشروط المطلوبة لتسجيل أي مؤسسة مجتمعية، توقف أو تعيق انطلاقة العمل المجتمعي، مبينة أن أساس العمل لديهم أصبح ينصب في المعاملات الورقية، ما يوثر على وقف التمويل نتيجة استنفاذ الوقت المحدد ضمن خطة الممول الزمنية، كما أن السلطة تمنعهم في نفس الوقت من الحصول على تمويل ذاتي ما قد يؤثر على فرصة استمرار المؤسسة.

وأشارت الى وجود عدة مرجعيات للشركات غير الربحية، ما يبدد الجهود ويجعل الوقت يمضي بالمتابعات اليومية، بعيدا عن العمل المطلوب.

وقال سمير زقوت نائب مدير مكتب الميزان لحقوق الانسان بأن المركز الذي سُجل كشركة غير ربحية، تأسس عام 1999 في غزة بمرجعية وزارة الداخلية، وبعد الانقسام "فرضت علينا السلطة في غزة تسجيل الشركة في وزارة الاقتصاد" موضحا ان أساس العمل لدى الشركة هو تقديم مساعدات قانونية مجانية، للمعتقلين الفلسطينيين من قطاع غزة.

ورأى زقوت أن هذا النظام يسعى لإنهاء وجود الشركات والمؤسسات غير الحكومية (الاهلية)، إن لم يكن الحاقها بالمؤسسات الحكومية، خصوصا وأن النظام الحالي يمس أساسا بالموضوعية الدستورية ويتعارض مع نص واضح بالقانون الأساسي الفلسطيني، مؤكدا أنه إذا ما تم تطبيق النظام فان الحكومة ستغلق جميع المؤسسات غير الحكومية (الاهلية).

وأوضح زقوت أن الحكومة تطلب تقارير دائمة شأنها شأن الدول المانحة، تتنوع بين تقارير سنوية وتدقيق حسابات، مع تداخلات تقيد وزارة الاختصاص للإشراف على المؤسسة لصالح وزارة الداخلية.