لقاء خاص مع المدير العام للبنك الإسلامي الفلسطيني د. عماد السعدي

14/08/2023

وطن للانباء: أجرت شبكة وطن الإعلامية ووكالة مدى نيوز لقاءاً شاملاُ مع المدير العام للبنك الإسلامي الفلسطيني د. عماد السعدي حول الصيرفة الإسلامية في فلسطين وابرز التحديات والفرص على هذا الصعيد الى جانب القفزات النوعية التي حققها البنك الإسلامي الفلسطيني في السنوات الاخيرة، دون ان ننسى القضية الهامة التي شغلت الرأي العام مؤخراً وهي قضية

"الصيرفة الإسلامية تتقدم بخطواتٍ متسارعة "

[video]https://youtu.be/wVhO9pu9-8M[/video]

البنك الإسلامي الفلسطيني يعتبر أكبر شبكة إسلامية مصرفية في فلسطين بوجود 43 فرع ممتد من رفح جنوباً حتى جنين شمالاً
وفي معرض رده على سؤال حول مستقبل الصيرفة الإسلامية في فلسطين قال د. السعدي : إن الصيرفة الإسلامية في العالم بشكلٍ عام تتقدم بشكلٍ متسارعٍ جداً ، وانعكاس هذا التطور العالمي على الصيرفة الإسلامية له ايضا انعكاس إيجابي على الصيرفة الإسلامية في فلسطين ، مشيراً في ذات السياق الى أن الصيرفة الإسلامية في فلسطين تتطور في كل عام بنسبة نمو تصل الى 12% ، اليوم يوجد ثلاثة مصارف إسلامية في فلسطين من بين اثني عشرا مصرفاً وتحوز على نسبة 20 % من الحصة السوقية ، وطبعا طموحنا ان تصل لأكثر من ذلك وأن تتخطى حاجز 25 % .

وكشف السعدي الى أن هناك العديد من الأسباب تقف خلف هذه القفزة الواعدة والمتسارعة في عمل المصارف الإسلامية في فلسطين لعل أبرزها هو الفكر المختلف لإدارات هذه المصارف بأن تكون هذه المصارف متطورة ومتقدمة وتحاكي التطور والتحول الرقمي وأن تحافظ على جزئية التوافق مع الأحكام الإسلامية ، هذا الأمر انعكس إيجابا على عمل هذه المصارف ، بخاصة تلك المتعلق بالبطاقات الذكية و " الموبايل ابلكيشن " وغيرها من الخدمات الحديثة التي باتت أساسية في العمل المصرفي الإسلامي ، وهي لا تتعارض نهائيا مع معايير الشريعة الإسلامية ، الى جانب عمل مجالس إدارات هذه المصارف ، فنحن في البنك الإسلامي الفلسطيني محظوظون بمجلس الإدارة الذي يطبق الحوكمة بمواصفات عالية جداً ، أيضا المجتمع الفلسطيني بطبيعته يسعى ويبحث عن منتجات تتوافق مع الاحكام الإسلامية ، وبالتالي كل هذه الأمور عندما تجتمع نجد أن ذلك يصب في مصلحة المصارف الإسلامية .

كما أكد د. السعدي أن البنك الإسلامي الفلسطيني يعتبر أكبر شبكة إسلامية مصرفية في فلسطين بوجود 43 فرعاً ممتداً من رفح جنوباً حتى جنين شمالاً، ومن ضمن استراتيجية البنك التي رسمت بأن نقود القطاع المصرفي الإسلامي في قضايا التحوّل الرقمي والحصة السوقية للمصارف الإسلامية بأن تأخذ مكانتها ووضعها الطبيعي.

وأضاف قائلا: " نفتخر أننا كنّا من أوائل المصارف الإسلامية العاملة في فلسطين بأن تكون لنا لجنة منبثقة عن مجلس الإدارة للتحول الرقمي منذ ست سنوات، وهذه اللجنة تسعى لبث كل ما هو جديد بالتوافق مع الإدارة التنفيذية وهيئة الرقابة الشرعية المنبثقة عن الهيئة العامة، والتطور الهائل في بنى التحوّل الرقمي قادنا إلى التميز أكثر ، وإذا ما أخذنا تجربتنا أثناء جائحة كورونا فهي قادتنا إلى  أن نسعى دائما إلى تطويرالكادر البشري لدينا من خلال تقديمه للخدمة باحترافية عالية وأيضا بالانسجام التام مع التطور الرقمي والتكنولوجي .

وتابع قائلاً :" اليوم نقول ولله الحمد لدينا من الكفاءات البشرية الرائعة والمؤهلة والحاصلة على الشهادات العالمية في الصيرفة الإسلامية وهذا أمر واضح من خلال قلة هجرة الكفاءات العاملة في البنك الإسلامي الفلسطيني وكذلك العلاقات المتينة للبنك مع المصارف في فلسطين والتنسيق الدائم مع سلطة النقد كجهاز رقابي، ومع الجهات الرقابية الأخرى من مدققين حسابات خارجيين، والتوافق التام مع هيئة المحاسبة والمراجعة للمصارف والمؤسسات المالية المصرفية في البحرين والمجلس العام للبنوك والمؤسسات الإسلامية، كل هذه المنظومة تنعكس باتجاه تقديم أفضل وأحدث الخدمات المصرفية الإسلامية وهو الأمر الذي يعمل عليه البنك الإسلامي الفلسطيني ونسعى دائما للتطور ولا نتوقف عند نقطة معينة .

"عمليات السطو على بعض البنوك " مؤشرٌ خطير:

[video]https://youtu.be/XsN5MB147rA[/video]

وحذر المدير العام للبنك الإسلامي الفلسطيني د. السعدي من عمليات السطو التي تعرضت لها بعض البنوك منذ مطلع العام الجاري، قائلاً بأن ذلك يمثل مؤشراً خطيراً جداً، ودائما ما نقول ربي اجعل هذا البلد آمناً ومستقراً، مشيرا إلى أن من يقوم بذلك هي مجموعة خارجة عن القانون والأعراف والعادات والتقاليد، واستمرار هذه الحوادث دون أي يرادع هو مؤشر خطير جداً.

وأضاف د. السعدي نحن ثقتنا عالية بالمؤسسة الأمنية ومن خلالكم نوجه الخطاب بأن تبذل هذه المؤسسة مجهوداً أكبر في أن تتواجد أمام فروع البنوك بخاصة في الفروع الموجود في الأرياف والمناطق البعيدة ، ونحن في هذا المقام نشكر وزير الداخلية اللواء زياد هب الريح ومدير عام الشرطة وكافة العاملين في المؤسسة الأمنية ، لكن نقول يجب أن لايفقد المواطن الفلسطيني ثقته بالأمن ويستسهل بأن ودائعه يجب أن لا تبقى في البنوك، ونحن دائما نقول ثقتنا بأبناء شعبنا عالية وأن ودائعهم في المصارف بأمان في مؤسسة ضمان الودائع، لكن استمرار هذه الاحداث تقرع الجرس بأنه يجب بذل المزيد من الجهود للتصدي لها، ويجب كذلك أن تطبق اقصى العقوبات على من يستبيح الأمن في هذا البلد .


"رفع الفائدة عالمياً، كيف تتعامل المصارف الإسلامية مع هذا التحدي؟

وأكد د. عماد السعدي بأن الصيرفة الإسلامية في فلسطين هي جزء من منظومة الصيرفة في العالم ، وبالتأكيد موضوع رفع الفوائد على أسعار الأرباح أو عدم رفعه له تأثير وانعكاس كبير جدا على المصارف الإسلامية في فلسطين وإن كانت دائما المصارف الإسلامية التزامها بالمعايير الشرعية بأن لا تقوم برفع الأرباح انطلاقاً من " أن العقد شريعة المتعاقدين " ولا يجوز تعديل نسب الأرباح ، ونحن في المصارف العاملة في فلسطين ومنذ بداية العام من خلال جمعية البنوك بادرت هذه المصارف الى الإعلان عن عدم رفع النسب على الفوائد وعدم التساوق مع الارتفاع عالمياً، لكن ومع ذلك هذا الامر له انعكاسات سلبية على القطاع المصرفي، وأنا شخصيا اخشى أن يكون هناك هجرة للودائع من المصارف الفلسطينية لربطها بالدول المجاورة حيث أن العائد على الودائع هناك أعلى ، وبالتالي التمسك بعدم رفع نسب الفوائد أو الأرباح على التمويلات هو بالتأكيد سيبقى هذه المصارف محتفظة بنسب فوائد تجارياً وأرباح للودائع أقل وهذا قد يكون له اثر سلبي وسلبي جداً ، ومع ذلك نحن نؤكد مجدداً بأن البنك الإسلامي الفلسطيني هو ملتزم بتعليمات هيئة الرقابة الشرعية العليا وهيئة الرقابة الشرعية المحلية وتعاليم الايوفي بان لا نقوم برفع أسعار الأرباح لدينا وان كان ذلك سينعكس على ربحية المصارف الإسلامية وهذا الامر مرتبط بالحفاظ على عملائنا وشرعية معاملاتنا وهو يمثل تحديا كبيراً لكافة المصارف . 

"المسؤولية المجتمعية على رأس أولويات خطط وعمل البنك الإسلامي الفلسطيني "

[video]https://youtu.be/hQX1I_H-0ss[/video]

وفي ذات السياق قال د. السعدي إنه لا شك ما يدعو للفخر بالبنك الإسلامي الفلسطيني هو إيمان مجلس ادارته برئاسة الأخ ماهر المصري وكافة أعضاء مجلس الإدارة بالمسؤولية المجتمعية، ونحن نؤمن إيمان مطلق بأننا جزء من المجتمع الفلسطيني والذي يقدم الغالي والنفيس من أجل بقاء الهوية الفلسطينية.

مضيفاً: " المسؤولية المجتمعية تعتبر من القضايا الاستراتيجية الهامة في كل عام، وهي توجه بشكل مباشر الى مستحقيها في كافة المدن الفلسطينية، وفي قطاع غزة نوجه مشاريع المسؤولية المجتمعية باتجاه الصحة والمياه، و في القدس نوجهها نحو دعم التعليم وأيضا إعادة ترميم بيوت المقدسيين ومؤسسات رعاية كبار السن وكذلك المؤسسات الصحية.

وأيضا لم نقف فقط بهذا الاتجاه بل أيضا انطلقنا قبل ثماني سنوات ومنذ انضمام الأخ ماهر المصري لمجلس إدارة البنك الإسلامي الفلسطيني وكذلك مجلس الإدارة الجديد انطلقنا باتجاه دعم مشاريع البحث العلمي، وفي هذا المقام نوجه الشكر لوزير التعليم العالي د. محمود أبو مويس وكافة العاملين في الوزارة لاهتمامهم بهذا الجانب، ونحن نفتخر ان ندعم كل عام الباحثين ونحث الجامعات على الاهتمام بالبحث العلمي.

وتابع: هذا العام تم تقديم مئة وثلاثة أبحاث علمية لنا في قطاعات مختلفة " الصحية والزراعية والتعليم " وكنت كذلك سعيداً بوجود شخصيات وزانة شاركت في الاحتفال على سبيل المثال رأينا اهتمام وزيرة الصحة د. مي كيلة التي شاركت في احتفالات البنك هذا العام في توزيع جوائز البحث العلمي من أحل تشجيع احدى موظفات القطاع الصحي التي تقدمت بمبادرة للبحث العلمي.

وأضاف د. السعدي: " ادعو جميع المصارف العاملة في فلسطين وجميع الشركات الخاصة أن تدعم الجامعات وتدعم البحث العلمي، ونفتخر بكل أمانة بأن ندعم البحث العلمي وافتخر بأنن رئيس مجلس إدارة البنك تحدث في الحفل الأخير بأن الإدارة تتجه نحو رفع قيمة جوائز البحث العلمي دعماً للباحثين والعاملين في القطاع التعليم العالي.

البنك الإسلامي الفلسطيني سيبقى عنوانه الرئيس قيادة الصيرفة الإسلامية في فلسطين

كما أكد السعدي بأن البنك الإسلامي الفلسطيني يعمل على عدة استراتيجيات للسنوات القادمة لعل أبرزها التركيز على التطور التكنولوجي والرقمي هو على رأس سلم اولوياتنا، وبالتوسع أكثر في البطاقات من خلال طرح شراكات عالمية مع " ماستر كارد وفيزا " والبنك الإسلامي الفلسطيني مستمر في الحفاظ على الكادر البشري الذي لديه والحفاظ على امتيازه وتأهيله وتدريبه، ورؤيتنا بأن نستمر في المسؤولية المجتمعية اتجاه أبناء شعبنا. 

كما أؤكد بأن البنك الإسلامي سيبقى عنوانه الرئيسي في قيادة الصيرفة الإسلامية في فلسطين الى كل ما هو جديد، وان نقوم معا بنشر ثقافة الصيرفة الإسلامية وهي تحتاج منا مجهود كبير وتقع علينا مسؤولية كبيرة جدا على هذا الصعيد.