حقوقيان لوطن: القضاء يتعرض لسياسة ممنهجة تهدف انهائه ونقابة المحامين استنزفت في مواجهتها لانتهاكات الحقوق بدلا من تنظيم مهنة المحاماة

20/02/2023

وطن للأنباء: تناولت شبكة وطن الإعلامية في حلقة من برنامج "عدل" التي تنفذ بالتعاون مع الهيئة  المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" الإضراب الشامل والمفتوح هذا الأسبوع لنقابة المحامين احتجاجا على رفع رسوم الطلبات وإلغاء العمل بالسندات العدلية.

وقال المدير التنفيذي للهيئة الأهلية لاستقلال القضاء ماجد العاروري  خلال برنامج "عدل" الذي يقدمه المحامي أنس الكسواني عبر شبكة وطن الإعلامية، إن القضاء تعرض في السنوات الأخيرة إلى سياسة ممنهجة تهدف إلى إضعاف وظائفه وإنهاء وجوده كسلطة مستقلة.

وأكد العاروري على أن القانون الأساسي يتضمن ثلاث سلطات وهي: التشريعية والقضائية والتنفيذية، موضحا ان " السلطة التشريعية جرى تعطيلها بشكل كامل، وبقي الأمر يتعلق بالسلطة القضائية، كون السلطة التنفيذية هي من تتحكم في كل جوانب الحياة".

وأشار العاروري إلى تجزئة السلطة القضائية، حيث أصبحت هناك سلطة مختصة بالمحكمة الدستورية، وأخرى للمحكمة الإدارية وغيرها، ورأى بأن هذه التقسيمات تمثل وسيلة لتحقق غاية تمكين السلطة التنفيذية للتحكم في كافة المجالات.

وأكد على وجوب تبعية جميع السلطات لمجلس قضاء أعلى موحد، موضحا أن السياسية الحالية تقوم على جعل القضاء يبدو كإمارات مستقلة ومتناقضة في أغلب الأحيان.

واشار الى أن الحلول للأزمة الحالية يجب ان تشمل كرامة المواطن وحقوقه وحقوق الفئات المختلفة، موضحا أنه لا يمكن تناول ازمة نقابة المحامين بمعزل عن الازمات الحالية التي يمر بها المجتمع الفلسطيني في قطاعات التعليم والصحة والنقل وغيرها، وان ذلك يدلل على "عجز" الحكومة في إدارة للشأن الداخلي الفلسطيني.

وقال العاروري بأن الإضراب حق دستوري لا نقاش فيه، لافتا أن السلطة لا تتأثر بقطاعاتها المختلفة بإضراب نقابة المحامين، وأن تعطل المحاكم وتعطل قضايا المواطنين لا يزعج او يؤرق أصحاب القرار.

ورأى ان السلطة الحاكمة تتأثر في مسألتين، وهما: الجباية، (وقضية المحامين لا تؤثر كثيرا على هذه المسألة سلبا او ايجابا)، أما الجانب الآخر فيتعلق بحساسية الحكومة من إثارة موضوع الانتخابات، مؤكدا أن النقابة يجب أن تكون أكثر انسجاما وقدرة على تقييم الوضع الحالي، وانها (النقابة) كلما كانت  متسلحة برأي الهيئة العامة ومنسجة بقراراتها وواقعية في مطالبها فان ذلك سيساعدها في نيل مطالبها، مع استخدام وسائل وأساليب أخرى أكثر تأثيرا.

من جانبه قال أمين سر نقابة المحامين داود درعاوي، بأن الشعب يعاني من حالة احتباس ديمقراطي، بدأت منذ الانقسام الفلسطيني، وأنها انعكست على شكل النظام.

وأضاف درعاوي بأن الانقسام قوّض الفصل بين السلطات من خلال تعطيل المجلس التشريعي، وأن الشعب يعيش اليوم تحت شكل من أشكال الحكم الشمولي المتعسف.

وقال:" لا يوجد حكومة بالعالم تكتسب شكلها دون أن تخضع لمبدأ الفصل بين السلطات وتنال الثقة من مجلس تشريعي منتخب"، موضحا أن الحالة اليوم تتمثل بمنح رئيس السلطة التنفيذية الثقة للحكومة التي تتبع له.

وأكد على أن نقابة المحامين استنزفت في مواجهة الانتهاكات المستمرة للحقوق والحريات، ومبدأ استقلال القضاء بدلا من تنظيم مهنة المحاماة.

وانتقد درعاوي فرض العقوبات على نقابة المحامين عبر مجلس القضاء الأعلى ممثلا برئيسه، وقال:" وجود رئيس المجلس في منصبه مخالف للقانون، وتطلب تعديل نص قانوني كبير في السلطة القضائية ومنحه إمكانية الاستمرار في منصبه على الرغم من تجاوزه سن التقاعد وهو 70 عاما، وبالتالي هو يدافع عن وجوده وليس عن استقلال القضاء".

وأشار إلى أن العقوبات لاقت استحسان المستوى السياسي كونها تعتبر شكلا من أشكال إخضاع وتطويع نقابة المحامين من خلال وقف التعميم بالسندات العدلية.

وعن رسوم الطلبات، تحدث درعاوي عن عدم قدرة المحامين على تحمل الرسم الذي بات قدره 200 دينار، بالإضافة لتقليص ضمانات المحاكمة العادلة من خلال الضغوط لتطبيق قرار بقانون الاجراءات الجزائية مشيرا إلى ان المواطن هو من يدفع الثمن مضاعفا.