
بقلم: عقل أبو قرع
في ظل الأوضاع الحالية التي تشهدها البلاد ، وفي ظل الحصار وتزايد الهجمات والاعتداءات الاستيطانية وتغول المستوطنين ضد الأرض ومن يحيى فوق الأرض، من الواضح ان صمود الناس وتجذرهم في الأرض هو المستهدف، وبالتالي فإن توفير مستلزمات الصمود والتشبث بالأرض من المفترض أن تكون أولوية وطنية، ومن أهم معالم الانتماء الى الأرض هي الحفاظ على شجرة الزيتون في الارض، التي يقوم الناس هذه الأيام بقطف ثمارها، والتي اقتلع المستوطنين الالاف منها وما زالوا يسعون الى وأد هذا الرمز الوطني البارز.
وادت المستوطنات وطرقها ومجاريها التي تنساب على أراضي الزيتون الى الحد من انتاج هذه الشجرة التي كانت وما زالت الرمز الأهم الذي يوحد الناس وبالأخص في القرى والريف ويرتبط بعلاقة عضوية مع المرأة الريفية، وهذا يتطلب دعم هذه الشجرة ومن يعتني بها ومن يحافظ عليها، ومن كل القطاعات التي تهدف الى الدعم، الرسمية والأهلية والشعبية، ومن خلال اتجاهات مختلفة، والاهم هو بث روح العمل التعاوني لمن ما زال يحافظ على شجرة الزيتون كرمز أو مصدر رزق أو قضية وطنية وبالأخص هذه الأيام.
حيث ان ما يجري على الارض هذه الايام وخلال موسم قطف الزيتون، من صراع شرس بين أصحاب الارض والشجر الذي قد يصل عمره في مناطق الى مئات السنين، وبين من يريد الاستيلاء على الارض وما تحويه من أشجار وثروات، ليدل على ألاهمية الرمزيه لشجرة الزيتون الفلسطيني، التي باتت تشكل كذلك رمزا للمقاومه الشعبيه الفلسطينيه، سواء خلال موسم قطف الزيتون أو خلال ايام العام.
وبالاخص حين يتم اقتلاع أو حرق أشجار الزيتون الخضراء، وبالاضافه الى البعد الوطني ورمزية التجذر بالارض، فأن شجر الزيتون بما يدره من زيت وزيتون أخضر وأسمر، يشكل دعامه للاقتصاد الوطني الهش، سواء للاستهلاك المحلي أو للتصدير، ورافدا للإنتاج الوطني عالي الجوده ومصدرا غذائيا صحيا، بات الكثيرون في العالم يقبلون على استهلاكه لكثرة فوائده الصحيه، ولتبعاته الايجابيه على أمراض القلب والكوليسترول والسكري والصحة العامة
ولدعم هذا المحصول كمثال على دعم القطاعات الانتاجيه التي تضعها الحكومه من ضمن أولوياتها، وعلى دعم المحاصيل التي يمثلها قطاع الزرعه واستغلال الارض للانتاج، فأن هذا يتطلب وجود استراتيجية وطنية عمليه للحفاظ على الزيتون والزيت، من حيث الجوده والكميه، وبالاخص في ظل اشتداد الحملات من كل الانواع على هذه الشجرة، سواء من خلال قطع الاشجار او حرقها من قبل المستوطنين أو من خلال إقامة المستوطنات وبالتالي القضاء على اراض زراعيه باكملها، أو من ناحية المنع المباشر وغير المباشر من خلال المستوطنات من الوصول الى الارض والمحصول وبالتالي الاعتناء بالزيتون وقطفه.
وبالاضافه الى الاهداف السياسيه والاطماع التي تهدف الى أجتثاث شجرة الزيتون ، فهناك ناحية زراعيه محضه تتطلب العمل للحفاظ على الزيت والزيتون، وهي تزايد مهاجمة الافات لشجرة الزيتون ومن ضمنها افات جديدة لم تكن متواجدة من قبل في بلادنا في ظل تزايد تداعيات التغيرات المناخية والبيئية ، او حتى أن تعمل وزاة الزراعه من أجل الحد من التوسع في إستخدام المواد الكيميائية من مبيدات واسمدة في محاصيل الزيتون، وبالتالي التركيز على الممارسة الزراعية العضوية التي اعتدنا عليها خلال عشرات أو مئات السنوات الماضية، والتي ميزت نوعية وجودة والبصمة الخاصة التي يمتاز بها منتج زيت الزيتون الفلسطيني، كمنتج ينافس في الاسواق العالميه المختلفه.
حيث يزداد اهتمام العالم بزيت الزيتون كمنتج صحي، يمنح الطاقه النظيفه و يقاوم الكوليسترول وبالتالي يقي من امراض القلب، ويزود الجسم بالاحماض غير المشبعه، والفيتامينات ويقاوم الامراض، وبالتالي من الواجب على مؤسساتنا الحكوميه وغير الرسميه تبيان ذلك، وبأسلوب علمي يشجع الجيل الحالي على أستخدامه في ظل انتشار الزيوت غير الطبيعية والاطعمة المستوردة والمعبأة، وذو الطعم الذي يختبأ خلفة العديد من الامراض التي قد تكون مزمنة وخطيرة، وهذا ربما أحد الاسباب التي تفسر انتشار أمراض مزمنه في بلادنا، لم تكن موجود بهذه النسبه من قبل، حيث باتت امراض القلب تشكل المسبب الاول للوفاه وأمراض السرطان بأنواعه المسبب الثاني لاجمالي الوفيات في بلادنا، وتزداد هذه النسبه عاما بعد عام.
وفي ظل الهجمه الشرسة على الارض وعلى ما تنتجه هذه الايام، وبالأخص على شجرة الزيتون التي اصبحت رمزا راسخا لهذه الأرض، ومن اجل الحفاظ على اشجار الزيتون وزيت الزيتون بابعاده الرمزيه وكمنتج طبيعي عضوي ويمتاز بالجودة والنوعية المميزة وبفوائده الصحيه المتعدده، فيجب العمل على منع التلاعب في جودة الزيت، أي العمل من خلال الجهات القانونيه على منع مزج زيت الزيتون مع زيوت زيتون اخرى مستوردة، او الغش، من خلال المزج مع زيوت ليست لها علاقه بزيت الزيتون، وهذا يتطلب اجراء الفحوصات المخبرية الضرورية لاثبات ان هذا الزيت هو زيت فلسطيني يمتاز بالخصائص المتعارف عليها، او بالنكهة المميزة التي هي ضرورية لتسويقة وبالتالي الحفاظ على سمعتة محليا وفي الخارج، من اجل استمرار وزيادة التصدير، ويتطلب التوعيه وبالاخص في المدارس لاهمية الزيت الصحيه، وكذلك توفير الحوافز المختلفه من اجل ان يتشبث المزارع الفلسطيني بشجرة الزيتون وما تحمله من معاني كثيره، سواء الان أو للاجيال القادمه.