كفاح الثكلى .. بين قسوة الفقد ولهيب الآتي

22/09/2022

وطن للأنباء- بهاء بركات: في منزل كفاح شديد يعم الصمت بعدما اختفت الحركة والضحكة التي سرقتها رصاصة الاحتلال التي اخترقت جسد الشهيد الفتى هيثم مبارك واستقرت آثارها في قلب والدته كفاح.

16 عاماً من الأمومة والتضحية لابن لم يبقى من وجوده سوى ذكريات أليمة وأمنية أم بدفن فلذة كبدها بقربها ليحتضنه قلبها قبل أن يحتضنه تراب الوطن.

شديد قالت إن انفصالها عن زوجها كانت مع بداية الحمل، وتم الطلاق بعد الولادة، ورغم صعوبة الطلاق في ظل نظرة المجتمع على المرأة المطلقة إلا انها اختارت الراحة النفسية والاستقرار لها ولطفلها، ولم نفكر في الاستغناء عنه للحظة. مضيفة: هو طفلي وقطعة من لحمي، حملت به وربيته وتعبت عليه طوال 16 عاماً، فهو كان احساسي ورغم غربتي هنا أنه سندي على الأيام وعزوتي.

واضافت شديد اخترت له اسم هيثم ليكون ابن الصقر ويكون له من اسمه نصيب فيكون الصلب الصامد، أول لقاء بيني وبين هيثم كان في الحاضنة وقلت له "أخيراً شرفت يا ابني أخيراً جيت معي تساعدني في الحياة وتكون دعمي وسندي في الحياة".

وتابعت شديد: المادة المدرسية المفضلة لهيثم كانت العلوم، وعندما كان المدرس يطلب منه الدرس عمل الدائرة الكهربائية كانت واحدة من أسعد الأيام في حياته لهيثم، لأنه كان يحلم بأن يصبح مهندسا حتى أننا سألنا وتفحصنا أسعار الساعات في الجامعة وعددها، " كنت بتمنى وأحلم أزفه عريس".

وذكرت شديد أقرب أصدقاء هيثم، توأم دامت صداقتهم من الصف الثالث الابتدائي حتى استشهاده. مبينة أنه شخص محب للحيوانات والقطط "طلب مني تربية قطة ولكن للمحافظة على المنزل احضرنا سمكة، كما أنه له نبتة اخذها من اصدقائه كان يحبها ويهتم بها كثيراً".

وقالت: لم اكن أتوقع ان يتركني هيثم بهذه السهولة"، وقلت له من خلال رسالة على الهاتف أرجع أرجع ما تتركني لحالي كان هناك الكثير الكثير لننجزه سوياً ولغاية تاريخ استشهاده كنا نخطط للذهاب للسوق وشراء بعض الاغراض لي وله".

وتضيف أنه بعد استشهاد هيثم شعرت بفراغ كبير، لأني فقدت أعز إنسان على قلبي، ففي كل ركن من البيت له ذكريات تذكرني بهيثم، مثل النباتات الملابس غرفته وكل أغراضه كاسته التي يفضلها دون غيرها. مضيفة: عندما تعود للمنزل وتجد الفراغ من ينتظرني، ولم يعد يستقبلني هيثم.. الفرق صعب جدا.

واضافت كفاح "هيثم كان له فترة من الزمن يتعلم القيادة وفي يوم اخذني على مقبرة رام الله وقال لي" شوفي ما احلاها بتمنى اندفن فيها، وأنا كأم تعبت على ابنها وكان أملي الوحيد، من حقي أن أقرر أين يدفن، وأنا أريد أن يدفن إلى جانبي بمقبرة رام الله.

استشهد هيثم بتاريخ 9/8/20220 بزعم تنفيذ عملية على مدخل بيتين تاركاً خلفه أم ثكلى وسمكة وحيدة وأمنية أم بدفن فلذة كبدها بقربها.