المؤتمر العام التاسع للقيادة العامة.. تقديم التنازلات وتحريك الراجمات

05/08/2022


كتب: حمزة البشتاوي

بعد تأخير لأكثر من ست سنوات ولأسباب عدة أبرزها الحرب على سوريا، نجحت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة بعد مؤتمرات تحضيرية فرعية في ساحات العمل العلني والسري بعقد مؤتمرها العام التاسع وسط حالة حصار من كل حدب وصوب وتراجع ملحوظ بالعمل الفدائي النوعي الذي تميزت به الجبهة الشعبية القيادة العامة إضافة للأوضاع العربية الراهنة واستمرار حالة الإنقسام الذي يلحق الضرر الكبير بمسيرة الكفاح الوطني الفلسطيني.

وفي ظل هذه الظروف وغيرها من الأزمات أنجزت القيادة العامة مؤتمرها تحت شعار (بالوحدة الوطنية والحفاظ على المبادئ ننتصر ونحرر فلسطين من نهرها إلى بحرها) وقدمت في المؤتمر وثائق سياسية وتنظيمية تمت مناقشتها والمصادقة عليها إنسجاماً مع الشعارات والأهداف المطروحة كمسألة نظرية يمكن الإستفادة منها في معالجة التجربة ومهمات المرحلة وفق متغيرات ومعطيات بدأت القيادة العامة تأخذها في الحسبان.

وبعد أن أقر المؤتمر النظام الداخلي والبرنامج السياسي وانتخاب الهيئات القيادية اللجنة المركزية والمكتب السياسي والأمين العام والأمين العام المساعد تم الخروج بعدة قرارات إستراتيجية في مسائل عدة مع تسليط الضوء على مسألتين هامتين وهما:

المسألة الأولى: تصعيد العمل داخل فلسطين وتجميع كل حلقات العمل في الداخل والشتات مع الإستفادة من الحراك المتصاعد في عموم مناطق الـ 48 من النقب إلى الجليل وفي كافة أرجاء الضفة الغربية من جنين إلى الخليل إضافة لقطاع غزة، وبهذا الشأن لم تسمح القيادة العامة بنشر المناقشات التي دارت حول المهام والتحديات وعمليات بناء المؤسسات والأطر العسكرية والجماهيرية والسياسية والإعلامية والمالية ولكنها أكدت بأنها سوف تسير بخطى واثقة كي تعيد الإعتبار إلى مكانتها وحضورها بما ينسجم مع توقعات الشعب الفلسطيني منها ومن دورها المركزي في إطار الحركة الوطنية الفلسطينية منذ مطلع الستينات.

وأما المسألة الثانية: فهي العمل على ترسيخ الوحدة الوطنية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، وقد تليت في المؤتمر وصية القائد المؤسس أحمد جبريل التي طلب فيها من قيادة الجبهة ليس فقط العمل من أجل إنجاز الوحدة الوطنية بل تقديم التنازلات من أجل تحقيقها بواقعية ثورية وبرنامج عمل وطني يضم كافة القوى والشخصيات والهيئات الفاعلة، بما يخدم المسيرة الكفاحية للشعب الفلسطيني وخيار المقاومة والإنتفاضة ، على أن يتم التحرك في المرحلة القادمة من أجل الوحدة الوطنية التي تشمل كل أطياف الشعب الفلسطيني وأطرافه.

وبعد إنتهاء أعمال المؤتمر تبقى عدة أسئلة مطروحة على الجبهة التي ألقت على نفسها حزمة من الأهداف المباشرة حول مدى تفعيل قوتها الكامنة بشكل واسع في ميادين العمل الكفاحي وإستعادة الدور المركزي الهام في إطار الحركة الوطنية الفلسطينية والدفع باتجاه إعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية إضافة لمهمات عديدة من أبرزها مواجهة مشاريع التصفية ومحاولات دمج الكيان الصهيوني في المنطقة وأيضاً إعادة الإعتبار لقضية اللاجئين وأوضاع المخيمات وقضية القدس والأسرى وحق العودة وهذه العناوين والمهمات والتحديات رفعتها القيادة العامة في مؤتمرها في رسالة بالغة الوضوح بأنها كانت وما زالت ترفض التدجين والتكيف مع شروط الهزيمة والإنكسار على أن تحرك راجماتها الثقافية والسياسية في القادم من الأيام بما يشمل كامل الجغرافيا والديمغرافيا الفلسطينية في الداخل والشتات.