الهيئة المستقلة تؤكد لوطن أهمية تقديم الشكاوى.. والشرطة تبين: 80% من أفرادنا خضعوا لتدريبات في حقوق الإنسان

18/07/2022

وطن للأنباء: استعرض برنامج "عدل" الذي تقدمه شبكة وطن الإعلامية بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" دور الشكاوى في معالجة قضايا المواطنين أمام جهاز الشرطة، باستضافة كل من مدير ديوان المظالم وحقوق الإنسان في الشرطة الفلسطينية العميد ردينة بني عودة، ومدير دائرة التدريب والتوعية والمناصرة في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان إسلام التميمي.

وأوضح العميد ردينة بني عودة، لوطن ضرورة التفريق بين الشكوى الجزائية والمدنية وأنواع الشكاوى الأخرى، مضيفًا أنّ الإجراءات المتبعة لدى الشرطة من إلقاء القبض والتحقيق والاحتجاز تمر بعدة مراحل وفقًا للقانون.

وأكد على حريّة المواطن الفلسطيني بالاختيار في حالة تقديم الشكوى، مبينًا "لدينا أجهزة رقابية في الشرطة منها المفتش العام والأمن الداخلي وديوان المظالم وحقوق الإنسان، مشيرًا إلى اختصاص الديوان باستقبال شكاوى المواطنين حول الإجراءات الخاطئة التي قد تحدث من منفذي القانون أثناء عملهم".

وقال إنّ المواطن يستطيع تقديم شكوى على أي عنصر في الشرطة، سواء شرطي مستجد أو برتبة عالية، ممن أساء استخدام سلطته أو عامل أحدهم بسوء، وذلك من خلال إدارة المظالم وحقوق الإنسان، "وهي تمر بعدة مراحل، وطرق؛ إما بالشكوى المباشرة للإدارة، أو من خلال البريد الإلكتروني أو الفاكس أو صفحة فيس بوك، "ونتعامل مع ذلك كشكوى مباشرة، ونطلب معززات منه".

وبيّن أنه يستطيع كذلك تقديم شكواه عبر الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، ووحدة الشكاوى في مجلس الوزراء عبر برنامج خاص بذلك، أو عبر موقع الشرطة الفلسطينية، "وكلها تورد لديوان المظالم وحقوق الإنسان".

وأوضح أنّ الشكاوى ليست جميعها تحت إطار سوء المعاملة، مضيفًا أنّ ما وصل الجهاز من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان حوالي 250 شكوى حول إساءة المعاملة، معظمها يتعلق بمتابعة صحية، أو نقل نزيل من مكان إلى آخر، والزيارات، ومنها زيارات المحامين، وطبيعة وجود النزلاء في النظارات أو مراكز الإصلاح، قائلًا "نحن إدارة مستقلة تتبع لمدير عام الشرطة بشكل مباشر، والصلاحيات نستمدها من تفويضه".

وقال إنّ النزلاء يخضعون لفحوصات طبية مسبقة، لتشكيل مستند لديهم في حال تقديمهم لشكاوى، مبينًا تعرض جهاز الشرطة لصعوبات، وعدم إنكاره بوجود اكتظاظ في مراكز التوقيف، "لعدم وجود مراكز الإصلاح الكبيرة التي تستوعب جميعهم، وعندما يتم إخلاء نزلاء من أحد المراكز يتم رفده بعدد معين من النزلاء أو الموقوفين، ويوميًا هناك إخراج ودخول".

وذكر أن تدريبات عديدة يقدمها الجهاز لعناصره بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، "إذ قدمنا عدة ورش عمل، وحوالي 80% خضعوا لتدريبات حول حقوق الإنسان والنزلاء وكيفية التعامل معهم، وكيفية التعامل مع المواطنين أثناء إلقاء القبض أو التفتيش أو التحقيق، ونحن جزء من هذا المجتمع المترابط".

وبيّن دور الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بزيارة السجون بشكل دوري، "إذ تجرى زيارات شهرية، وهذا تتابعه مؤسسات أخرى أيضًا، وتتلقى الشكاوى وتقدمها للشرطة".

وأقرّ بوجود إساءات معاملة في بعض الأحيان "ولكنها فردية، ولا تكون تحت إمرة الضابط الأعلى أو مدير الفرع، وهناك إجراءات رادعة تتمثل بالعقوبة للحد منها".

وقال إنّ دول العالم جميعها، بما فيها السويد، يقدّم السكّان شكاوى فيها بحق الشرطة، ولكن برأيه فإن بعض المواطنين أحيانًا "يزيدون" من شكاويهم، "فقد لا يكونوا تعرضوا حقًا للتعذيب على سبيل المثال، ولكن يلجؤوا إليها للهروب الاجتماعي، كأن يقول أنه تعرض للتعذيب في حال أنه اعترف بأمر ما".

وأوضح أنّ مدير عام الشرطة أصدر التعميم الأول فور استلامه إدارة ديوان المظالم وكان يتعلق بحقوق الإنسان واحترام الكرامة الإنسانية ومنع التفتيش ليلًا وكل ما كفله القانون، "وكانت ركيزة أساسية لدينا".

وأشاد مدير دائرة التدريب والتوعية والمناصرة في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان إسلام التميمي بتشكيل ديوان المظالم وحقوق الإنسان في جهاز الشرطة، واصفًا إياها بالخطوة للأمام لضمان حماية حقوق الإنسان على المستوى الوطني، وجزء من إجراءات الحماية الوطنية، والتقدم على صعيد الجدية بمتابعة قضايا المواطنين.

وأشار إلى أن تعبير الهيئة حول التراجع أو التقدم في حقوق الإنسان والانتهاكات المتعلقة بها فإن ذلك يعتمد على المعطيات الرسمية للهيئة التي تصدر تقريرها السنوي كل عام، ذاكرًا انه يستعرض واقع وحالة حقوق الإنسان في فلسطين، ويمر على الجهات والحقوق وطبيعة تعاونها، والإجراءات المتبعة في سياق المساءلة والمحاسبة والوقاية والحماية.

وبيّن أنّ الهيئة تلقت نحو 3 آلاف شكوى، جزء منها في إطار القضايا الأمنية، وكان نصيب المؤسسة الأمنية منها، تحديدًا جهاز الشرطة حوالي 504 شكاوى عام 2021، مشيرًا إلى انطوائها تحت ادعاءات بانتهاكات بحق الشرطة، مؤكدًا إغلاق 416 شكوى من مجموع الشكاوى، "بمعنى أنها لم تعد قائمة".

وبين تقسيمها بـ 234 شكوى على جهاز الشرطة، أغلقت بتعاون ونتيجة مرضية للمواطنين وأن مجموع الشكاوى والانتهاكات التي وردت إلى الهيئة توزعت بانتهاكات مست جملة من الحقوق؛ بينها التعذيب وسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز والتوقيف، وعدم اتباع سلامة الإجراءات الجزائية من أفراد الضابطة القضائية فيما يتعلق بالقبض والتوقيف والتفتيش، وبعضها متعلق بالمطالبة بواجب قانوني، تتمثل بمطالب وجهت إلى الشرطة بالتحقيق في تعرضهم لاعتداءات أو تقصير أو امتناع عن تقديم خدمة أو مماطلة.

وأوضح وجود 10 شكاوى دون تعاون، و156 شكوى بتعاون ولكن دون نتيجة مرضية، وكانت هناك بعض الردود للشرطة باتخاذ إجراءات والوصول إلى نتائج، بعضها شكاوى كيدية، مؤكدًا بحث الهيئة باجتماعات مستمرة مع الدوائر المختصة خصوصًا في جهاز الشرطة بكيفية تطوير الأدوات والإجراءات لإنصاف المواطنين ضمن الشكاوى الإدارية.

وشدّد على أهمية تقديم الشكاوى ونتائجها العديدة، "رغم أنها غير مرضية أحيانًا، ولكن تكرارها يفضى إلى الالتفات لوجود مشكلة بالقانون أو سياسة أو ممارسة أو نقص معرفة، فيتم تخصيص برامج وتدخلات لازمة لذلك، ومنها التدريبات التي نظمناها مع جهاز الشرطة".

وذكر أن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تعمل مع جميع الشركاء لتشجيع المواطن على اللجوء إلى الطرق السلمية، سواء بطرق باب القضاء، أو الهيئة وفقًا للتفويض الذي منح لها، أو الجهات الأخرى ذات الاختصاص، مشيرًا إلى دور الشكوى ببناء الثقة بين المواطن والمؤسسة، "فمجرد الاستماع للمواطن يجعله في حالة ارتياح، وتحول دون اللجوء إلى طرق بديلة، مثل العشائر التي هي جهات إصلاح وليست جهات بديلة للأجهزة القضائية وأجهزة العدالة فيما يتعلق بالقضايا المختلفة".

وقال إنّ وجود الشرطة من "بواعث" الأمن للمواطن بالحماية، ولردع المعتدين، حتى لو كان في خصومة مع الجهاز، وإن كانت سياسية، "فعند وقوع الجريمة يتوجه إلى الشرطة".

ولفت إلى وجود تطور مستمر لجهاز الشرطة فيما يتعلق بالإدارة الذاتية واستحداث الدوائر مثل ديوان المظالم للشرطة، إلى جانب الرقابة والمساءلة ودوائر التدريب وأكاديمية الشرطة، معبرًا عن تطلعه إلى الأفضل وتخطي الإشكاليات والتجاوزات الموجودة في ظل المعيقات والصعوبات في الحالة الفلسطينية، "فالاحتلال معيق لجهاز الشرطة في تدخلاته وبسط الأمن وسيادته".