حمدي فرّاج يكتب لـوطن: أنا المواطن .. أنا لا شيء

24/06/2022

 

العبارة أعلاه ، أطلقها الفنان السوري الكبير دريد لحام في احدى مسرحياته الناقدة قبل حوالي نصف قرن: انا المواطن .. انا لا شيء، وبعد خمسين سنة ، و من ضمنها نصفها تحت سلطة و طنية و دولة "عضو مراقب" في الامم المتحدة ، اكتشفت انا شخصيا ، انني اللا مواطن وانني اللاشيء ، و معي الملايين من ابناء هذا الشعب . تذكرت حوارا مع احد ضباط المخابرات الاسرائيلية قلت له فيه انني مواطن ، فضحك وقال لي : انت لست مواطن ، أنت مجرد ساكن . أجبته بثقة : كيف أكون انا الذي ولدت هنا ساكنا ، وأنت القادم من بولونيا مواطنا ؟  رد علي مبتسما : لست انا الذي يقول ، ولا أنت ، القانون المرعي والدولي هو الذي يقول.

اليوم ، أكتشف انه قال الصحيح ، على الاقل الصحيح المؤقت ، الذي لن يبطل الا عندما يتغير، ويتغير معه منفذيه و مطبقيه.

في اي قانون يتم اطلاق سراح مجموعة أمن متهمون بالقتل و يخرجون في إجازة قبل ان يصدر بحقهم الحكم الملائم والمنصوص عليه في القانون ، بغض النظر ان كان القانون هو الفلسطيني ام الاسرائيلي ام الاردني ام البريطاني ، وإذا كان التبرير والتخريج هو خطر الكورونا ، فحري تسريح كل المعتقلين ، و بالاخص الموقوفين سياسيا . وأعادني هذا الى سؤال لماذا لم يتم تطبيق القانون وتسريح احمد سعدات و رفاقه قبل ان تنقض عليهم كورونا اسرائيل و تؤبدهم في سجونها . 

في جلسة سابقة ، قرر المتهمون بالقتل ان لا يمثلوا أمام المحكمة ، و فعلا تغيبوا عن الحضور ، وواضح انهم كانوا مستندين الى موقف جماعي ، لا يشعرون معه ما يشعر به القتلة او المجرمين ، كالخجل او الاسف او الندم ، ليجيء قرار تسريحهم في اجازة ، امرا منسجما مع قرارهم الجماعي بالامتناع عن المثول . قد يظن صاحب القرار انه ينزع عنا مواطنتنا المنزوعة اصلا ، لكنه لا يستطيع نزع عقولنا من رؤوسنا ، فهذا يتطلب ملايين العتلات . قد يستطيع منعنا من الاعراب والتعبير عن رأينا ، لكنه لا يستطيع منعنا من التفكير والتحليل والتركيب ، و لهذا خسرت منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لكل ابناء الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج اول انتخابات تشريعية قبل ستة عشر سنة ، خسارة مدوية ، و لم تستطع بعدها إعادة إجرائها ، بعد ان قامت بحل الفائزين وإقدام اسرائيل على اعتقال معظمهم اداريا لأكثر من مرة ، و بعد الخسارة في انتخابات بير زيت ، و هي مجرد جامعة ، قال امين سر حركة فتح الخاسرة ، انه لا يجوز ان تظل الحركة تتحمل اخطاء السلطة .

أنا اللا مواطن ، انا اللاشيء ، و معي الشعب الفلسطيني ، و معنا شعوب هذه الامة من المحيط الى الخليج . فالمواطن هو الذي ينعم بوطن ، والساكن هو الذي ينعم بـسكن ، و منذ منحونا الهوية الخضراء بدل البرتقالية بذات الرقم ، عرفت انه لم يتغير الا اللون ، و عرفت اننا مجرد ساكنين ، حكاما و محكومين ، قتلة و مقتولين