النباتات الغريبة الغازية.. كيف تهدد البيئة الفلسطينية بالمخاطر؟

13/06/2022

وطن للأنباء- خالد أبو علي: "قد تكون مواطنًا لديك ما يكفي من الوعي البيئي أو ربما تكون بستانيًا أو حتى مهتمًا بشئون البيئة، وفي هذه الحالة لا بد أنك قد صادفت مصطلحات مربكة من قبيل "الأنواع الغازية" و"الأنواع المدخلة" و"النباتات الغريبة" و"الأعشاب الضارة" وغيرها.

فمعرفة ما تعنيه هذه المفاهيم غير المألوفة بالقراءة والاطلاع وزيارة المشاتل والاستماع إلى أصحاب الخبرة سوف يرشدك في التخطيط الجيد لحديقتك الخاصة بك، كما سيساعدك على إنشاء عالم خاص تنمو فيه نباتات أصيلة وليست جميلة وجذابة فحسب، بل مفيدة للبيئة ولصحة الإنسان".

يُعرف النوع النباتي الغريب "غير الأصيل" بأنه "نوع أُدخل عن قصد أو عن غير قصد إلى موقع أو منطقة لا يوجد فيها بصورة طبيعية.

ووفقًا لاتفاقية التنوع البيولوجي (CBD) تشير عبارة "الأنواع الغريبة" إلى "الأنواع الفرعية أو الأصناف الأدنى التي أُدخلت خارج نطاق توزيعها الطبيعي في الماضي أو الحاضر.

ومن جانبه يعرّف الدكتور محمد سليم اشتية رئيس مركز أبحاث التنوع الحيوي والبيئة في حدائق "بيرك تل" النباتية  الأنواع الغازية أنها "الأنواع التي نشأت وانتشرت، أو لديها القدرة على القيام بذلك خارج نطاق التوزيع الطبيعي، والتي تهدد بعد ذلك النظم البيئية والموائل أو الأنواع الأخرى، مما قد يتسبب في أضرار اقتصادية وبيئية، أو تضر بصحة الإنسان" .

ويضيف اشتية: "تعد غالبية الأنواع الغازية غريبة، ولكن من المهم ملاحظة أن الأنواع المحلية قد تصبح أيضًا غازية، عادة مع ظروف بيئية متغيرة مثل الرعي، والأعاصير، والتغيرات في النظم الغذائية، والاستعمار، أو تغييرات أخرى".

وتُعرّف أيضًا الأنواع الغريبة الغازية  Invasive Alien Species (IAS) أنها "الأنواع الغريبة التي نشأت وانتشرت خارج منطقة المنشأ الجغرافية، والتي تسبّب أو لديها القدرة على التسبب في الإضرار بالبيئة أو الاقتصاد أو صحة الإنسان وفقدان التنوع البيولوجي".
وتعرّف اتفاقية التنوع البيولوجي (CBD) النوع الغريب الغازي بأنه ذلك النوع الذي يهدد استقراره وانتشاره النظم الإيكولوجية أو الموائل أو الأنواع، ويلحق بها أضرارًا اقتصادية أو بيئية". 

ووفقًا لـ IUCN (الاتحاد الدولي لصون الطبيعة ومواردها)، يرى في النوع الغريب الغازي نوعًا دخيلًا أصبح مستقرًا في نظم بيئية أو موائل طبيعية أو شبه طبيعية، وهو عامل تغيير يهدد التنوع البيولوجي المحلي الطبيعي.
يعرّف الاتحاد الأوروبي "الأنواع الغريبة الغازية" بأنها "تلك التي تتواجد خارج منطقة التوزيع الطبيعية، وتهدد التنوع البيولوجي وتؤثر سلبًا على الموائل".

كما يشير  مصطلح "الأنواع الغازية" ليس فقط إلى النباتات غير الأصيلة أو الغريبة في النظام الإيكولوجي، ولكن يعني أيضًا الكائنات الحية مثل الحيوانات أو الطيور أو الحشرات أو الفطريات أو البكتيريا، التي تنمو خارج نطاقها الطبيعي في الموائل التي ليست خاصة بها أو مع وفرة غير عادية لها، مما تسبّب في تغيرات في ثراء وتنوع النظم الإيكولوجية، وعندما ينقلها ويدخلها البشر إلى أماكن خارج نطاقها الطبيعي تحدث آثاراً بيئية واقتصادية ومجتمعية سلبية في البيئات الجديدة، وهناك احتمال لأن تضر بصحة الإنسان أو الاقتصاد أو البيئة.

كيف تأتي النباتات والأشجار الغازية؟
هناك العديد من الطرق التي بواسطتها تُدخل الأنواع الغازية إلى البيئة، فقد تُدخل إلى منطقة ما عن قصد، كأن تكون نباتات زينة أو علف أو حتى للتحكم في التعرية، وهناك طريقة أخرى بموجبها تُدخل البذور والجذور غير المرغوب فيها وحتى أجزاء نبات الجذور على أجزاء المركبات والآلات، أو في المحاصيل المنقولة أو بواسطة الحيوانات والنشاط البشري.
ويمكن أن تأتي الأنواع الغازية في المنطقة عن طريق استيراد نباتات الزينة من أجل الأنشطة الزراعية، ولاستعادة البيئات المتدهورة أو تكون جزءًا من إعادة التحريج، وتستحق بعض أنواع النباتات الغريبة تصنيف "الغازية" في إشارة إلى المخاطر والأضرار العديدة التي تمثلها لنظمنا البيئية الطبيعية.

من جهته يحدثنا الخبير البيئي خالد حمودة مدير مشوار للرحلات عن النباتات الدخيلة قائلاً: "هي نباتات وصلت إلى بلادنا من موطنها الأصلي عن سابق قصد لأهداف، منها على سبيل المثال نباتات الزينة للحدائق، أو أشجار للغابات والتحريش، أو أصناف لنباتات زراعية، أو نباتات لتثبيت الكثبان الرملية، أو نباتات جاءت عن طريق الصدفة مثل جلب التربة، أو مواد بناء، أو أي مواد أخرى، أو أن تكون عالقة بشعر أو صوف أو وبر حيوانات أو ريش طيور وحتى مخلفات الحيوانات، ولم يكن هناك أي قصد أو قرار بجلبها للبلاد، وهناك بعض الأصناف اُستئنست وطُورّت وحُسّنت من أصناف برية؛ منها أنواع القمح وبعض أزهار الزينة" .
وفي فلسطين أدخل المستعمرون العديد من الأنواع الغريبة الغازية الذين جلبوا النباتات والأشجار المفضلة من وطنهم الأصلي، وأُدخلت بعض الأنواع لأغراض مختلفة.

وعن الفرص المتاحة للأنواع للانتقال حول العالم وأن تصبح غازية يقول د. اشتية: "يرتبط إدخال الأنواع خارج نطاقها الطبيعي ارتباطًا وثيقًا بحركة البشر في الماضي والحاضر في جميع أنحاء العالم. إذ أينما سافر البشر أدخلوا أنواعًا إلى مواقع جديدة لأغراض غذائية أو اجتماعية أو اقتصادية".

ويشير إلى أن هذا النوع من الإدخال مقصود، إلا أنه وتبعًا لحديثه، نُقلت العديد من الأنواع عن طريق الخطأ في جميع أنحاء العالم نتاجًا ثانويًا للأنشطة البشرية مثل التجارة والسفر والنقل وتسمى هذه إدخالات غير مقصودة.

نباتات وأشجار غازية 
وردًا على سؤالنا "هل يمكننا التنبؤ بغزو الأنواع؟" كانت الإجابة المختصرة لــ اشتية هي "لا"، موضحًا: "ثبت أنه من الصعب تحديد الخصائص التي تميز الأنواع الغازية من الأنواع الغريبة غير الضارة، ومع ذلك، هناك بعض المبادئ التوجيهية، بحيث تنقسم أفضل المؤشرات الحالية لتحديد الإدخالات التي من المرجح أن تستقر وتنتشر وتسبب الضرر، إلى مجموعتين وهما "إمكانات" الكائن الحي، و"حساسية" النظام البيئي.

فيما يبلغ عدد الأنواع النباتية الدخيلة الغازية في فلسطين التاريخية نحو 50 نوعًا، في حين تنفرد الضفة الغربية وقطاع غزة بنحو 30 نوعًا، كما يقول.

ويواصل رئيس مركز أبحاث التنوع الحيوي والبيئة في حدائق بيرك تل النباتية حديثه لمراسل "آفاق البيئة والتنمية"، مستعرضًا بعض الأنواع النباتية الدخيلة الغازية والتي تعد الأكثر انتشارًا وقدرة على الغزو في الضفة والقطاع وهي : طلح مزرق الأوراق Acacia saligna (Golden Wreath Wattle, Blue-leafed Wattle)، سماق صيني  Ailanthus altissima (Tree of Heaven, Chinese Sumac)، عشبة الواد أو أمبروزيا  Ambrosia confertiflora (Burr Ragweed, Slim-leaf Bursage)، نشاش  Conyza bonariensis (Flax Leaved Fleabane) ، حمصيص  Oxalis pes-caprae (Bermuda Buttercup)، ينبوت  Prosopis juliflora (mesquite)، عنب الديب  Solanum elaeagnifolium (Silverleaf Nightshade) ( Ambrosia )، هذا إضافة إلى الباذنجان البري .

وبالعودة إلى الخبير البيئي خالد حمودة، يذكر بأنه يوجد في بلادنا نحو 255 صنفًا ثبت أنها نباتات دخيلة، ونحو 6 أصناف لم يثبت إثباتاً قاطعاً أن أصلها من البلاد، مشيرًا إلى أن معظم الأصناف بدأت في الوصول للبلاد مع بداية القرن العشرين جراء التطور التكنولوجي السريع لوسائل النقل بين البلاد والقارات.

ويستعرض حمودة العديد من الأمثلة على نباتات وأشجار غازية في فلسطين ومنها: أبو طيلون   Abutilon theophrasti، أجاف أو صبار أميركي . Agave americana أصابع زينب  Mesembryanthemum acinacifolium صنوبر الطعام  Pinus pinea زنزلخت Melia azedarach وردة النيل سميكة الساق Eichhornia crassipes سوسن المقابر الأبيض Iris albicans  فستق حلبي Pistacia vera أمبروسيا Ambrosia artemisiifolia شجرة الكينا Eucalyptus camaldulensis  السرو Cupressus sempervirens var. sempervirens  السعيدة Cyperus esculentus  الحلبة Trigonella foenum-graecum  ثمام ترياقي Panicum antidotale  داتورا Datura innoxia واشنطونيا خيطية Washingtonia filifera ثيوم أرجواني Pennisetum purpureum قمح قاسي Triticum durum لبين Euphorbia prostrata دوار الشمش Helianthus annuus عرف الليمون أقصليس قريني أو حميضة قرينية Oxalis corniculate دخان بري Nicotiana glauca فس الكلب، لسان الطير(Amaranthus graecizans) كبوسين كبير Tropaeolum majus سيسم واضح الكأسيةMisopates calycinum خرق البحر (خَرَق البَحر) (Rough cocklebur) شيح شجيري(Artemisia arborescens) تيبوانا Tipuana tipu صاصل عربي Ornithogalum arabicum شب الليل Oenothera drummondii سجوة زيتية Solanum elaeagnifolium خمان أسود Sambucus nigra الجميز Ficus sycomorus فيكس لسان العصفور Ficus religiosa فلفل برازيلي(Brazilian peppertree) تين شوكي صبر Opuntia ficus-indica

ويتطرق خبير النباتات البيئي أحمد العمري إلى نبات غازي خطير أميركي الأصل يدعى سجوة زيتية solanum elaeagnifolium والذي يشكل خطورة كبيرة على الأراضي الزراعية لتكاثره السريع والكثيف عن طريق "الريزومات" والبذور، وأيضًا لصعوبة التخلص من هذا النبات لعمق وتشعب الجذور في التربة، كما يمكن أن يسبّب هذا النبات التسمم للحيوانات العاشبة عند الرعي.
نبتة الأمبروسيا تغزو مرج ابن عامر

من الأمثلة البارزة على أنواع النباتات الغازية، نبتة "الأمبروسيا" Ambrosia artemisiifolia وتعد من النباتات الغازية لفلسطين، وقد بدأت في الانتشار في مرج بن عامر في مدينة جنين وهي أساسًا مدخلة من أميركا الجنوبية، وانتشرت في العديد من الأودية، إذ تعمل مياه الأمطار على توفير الرطوبة اللازمة لنمو هذا  النبات الغازي، ومن ثم تعمل على نقل بذوره عند جريان الأودية، وفي المقابل أخذت وزارة الزراعة على عاتقها محاربة هذا النبات  منذ بضعة أعوام بعد انتشاره الواسع في الوديان وجوانب الطريق في العديد من المدن والأرياف الفلسطينية.

ويخبرنا أحمد العمري عن عشبة الوادي ambrosia confertifloraقائلًا: "هي نبات غازي مكسيكي الأصل وتعد أنواع الأمبروسيا من أهم النباتات الغازية في العالم لسرعة انتشارها وتأثيرها السلبي على المحيط والتنوع الحيوي وقدرتها العالية على التنافس مع النباتات الأصيلة، وأثرها السلبي على الصحة العامة للإنسان، علمًا بأنها تنتشر في عدة مناطق في فلسطين وخصوصًا على نواصي الطرق".

توخي الحذر
من جهته حذر د. وليد الباشا مدير مركز الباشا العلمي للدراسات والأبحاث من سرعة انتشار هذه النبتة ونموها على جميع الأتربة، مضيفاً: "تشكل تجمعات كثيفة تؤدي إلى قتل النباتات المحلية، إضافة إلى أن هذا النبات ينتج كميات كبيرة من أبواغ الطلع للتكاثر وينثرها في الهواء، ما يؤدي إلى الحساسية عند العديد من المواطنين".

ودعا الباشا المزارعين إلى اتخاذ التدابير اللازمة لمحاربة هذه الآفة، إذ لا يوجد مبيد زراعي مخصص لها، ويجب أن تُقطّع وتُحرق، داعياً إلى الانتباه الشديد حتى لا تُنقل البذور في أثناء التنقل في المناطق الزراعية، والتحقق من غسل الأدوات والمعدات عند التعامل معها تفاديًا لنقل البذور.

وعادة تلعب المشاريع الضخمة دوراً سلبيًا في نشر الأنواع الغازية، ويدور الحديث عن مشروع "قناة البحرين" الذي كان يُفترض أن يضخ الماء من البحر الأحمر إلى البحر الميت الذي ينازع الحياة، الأمر الذي سيؤدي إلى عواقب وخيمة على الخصائص الطبيعية الفريدة لكلا البحرين والتغيرات في تكوين البكتيريا والطحالب التي تعيش على سطح البحر، وزيادة نسبة الرطوبة الناجمة عن قطاعات القناة المفتوحة، والتغيرات الكيميائية في الصخور التي تحيط بالمياه، وكذلك وادي الصحراء الذي يفصل بينهما حسب بعض الخبراء.
وتؤدي التجارة بالأنواع الحية إلى تعزيز فرص انتقال الأنواع الغازية إلى موائل جديدة، ويقول في ذلك خبير الحياة البرية د. الباشا: "إن طائر المينا الهندي، الذي تسلّل إلى بلدان عربية عدة ومن ضمنها فلسطين عبر تجارة طيور الزينة، أحد أكثر الأنواع التي لفتت الأنظار في السنوات الماضية، بسبب قضائه على الطيور المنافسة وتعديه على المحاصيل الزراعية".

وكثيراً ما يفتح الاهتمام بإكثار الأنواع النباتية الغريبة الباب أمام انتشار الأنواع الغازية، فنبتة "لانتانا كامارا"، على سبيل المثال، هي واحدة من أسوأ 50 نوعاً غازياً حول العالم، كونها تعمل تجمعاتها الكثيفة على الإقلال من التنوع الحيوي، وزيادة مخاطر الحريق في المناطق الجافة، وإقلال الإنتاج الزراعي بتداخلها مع المحاصيل، وتآكل التربة، إلى جانب احتوائها على مواد سامة، وتوفيرها الموئل لحوامل الأمراض مثل ذبابة "تسي تسي"، والتي تسبب مرض النوم وهو مرض خطير ينتج عن طفيل التريبانوسوما Trypanosoma parasite والذي تنقله ذبابة "تسي تسي" للبشر عن طريق امتصاصها لدم الإنسان، إذ ينتقل الطفيل إلى دم الإنسان عن طريق لعاب الذبابة، وحصد هذا المرض آلاف الأرواح في بعض الدول.

ويجري الترويج لنبتة "لانتانا كامارا" في فلسطين حالياً على أنها نبتة زينة تحمل اسم "شجيرة أم كلثوم"، ومن الملاحظ  تسللّها إلى الحدائق الخاصة والعامة والأراضي الفارغة بعيداً عن الاهتمام الرسمي، والمؤسف أن بلداناً كثيرة أنفقت مبالغ كبيرة في محاولة وقف انتشارها دون جدوى.

الآثار المترتبة على انتشار الأنواع الغازية
يكمن ضرر الأنواع الغازية في حدوث تغييرات مهمة في تكوين أو هيكل أو عمليات النظم الإيكولوجية الطبيعية أو شبه المهددة للتنوع البيولوجي الأصلي نظرًا لتأثيراتها على النظم البيئية.

وأدت التغيرات الطبيعية أو التي يسببها الإنسان في النظم الإيكولوجية في جميع أنحاء العالم إلى إعادة توزيع الأنواع النباتية والحيوانية عن طريق الخطأ أو طواعية.

ونتيجة لهذه التغيرات، يكون لبعض الأنواع سلوكًا غازيًا في مكانها الطبيعي أو التمهيدي، بينما تصبح الموائل المتغيرة أو المتدهورة أكثر عرضة، وترتبط هذه الغزوات بالعديد من المشاكل؛ فعلى المستوى الإيكولوجي يبرز فقدان التنوع المحلي وتدهور الموائل الغازية، أما من الناحية الاقتصادية، فهي تؤثر تأثيرًا مباشرًا على الأنشطة الزراعية والصحة العامة.

وعن أضرار النباتات الغازية، يقول المهندس الزراعي نور الدين اشتية أنها تؤدي إلى تدمير وانقراض بعض الأنواع المحلية الأصيلة بسبب منافسة الأنواع الغريبة الغازية على الغذاء والماء، مضيفًا: "غالبية الأنواع الغريبة الغازية تتميز بسرعة انتشارها وقوة جذورها وتحملها للظروف البيئية الصعبة، وهي تغيّر في تركيبة النظام البيئي بسبب إخفائها لأنواع وزيادة انتشارها".
وللنباتات الغازية مضار أكثر من الفوائد فهي تعمل على منافسة النباتات الأخرى المحلية والمزروعة على التربة والماء والغذاء والضوء، ما يؤدي إلى اضمحلال وتراجع تلك النباتات المحلية أو المدخلة ذات القيمة الاقتصادية.

ويؤكد اشتيه "أن تكاليف المكافحة عالية، وهذه النباتات تقلل من خصوبة التربة وبالتالي تقلل الإنتاجية، ما يكبّد المنتجين خسائر مادية، فضلاً عن فقدان مساحات المراعي الطبيعية، ما يؤدي إلى زيادة تكاليف شراء الأعلاف".

الوقاية والحلول 

الأنواع الغازية، غزيرة الإنتاج، تنتشر في البيئات الطبيعية وتستفيد من عدم وجود منافسين أو مفترسين أو أمراض، وبالتالي تدمر النظم البيئية بأكملها عن طريق التسبب في اختفاء الأنواع المحلية أو تغيير توازن هذه النظم.

ولا يزال التقدم محدوداً في السيطرة على الأنواع الغازية، سواء حيوانات أم نباتات غريبة أُدخلت عن طريق الخطأ أو قصداً إلى بيئة لا توجد فيها عادةً، فانتشرت وأصبحت مدمرةً أو مثيرةً للقلق، وهذا يمكن أن يجعل التحكم في النباتات غير المرغوب فيها أمرًا صعبًا للغاية، ويعني أيضًا أن إدارة النباتات الغازية هي جهد مجتمعي من اليقظة والزراعة الملتزمة الواعية للنباتات غير الغازية فقط.
بدوره يشدد أحمد العمري الخبير البيئي في التنوع الحيوي للنباتات على أهمية خطوة الوقاية للحماية من الأصناف الغازية، بحيث نمنع دخولها وانتشارها، لكن في حال وجود هذه الأصناف يجب التخلص منها وإبادتها في مراحل انتشارها الأولى، وفي حال انتشارها يجب عمل برنامج لمكافحتها وتقليل ضررها على البيئة والتنوع الحيوي ويمكن عمل عدة طرق، ومنها البحث عن أعداء طبيعيين موجودين في البيئة المحلية أو نباتات محلية لها القدرة على منافسة الأصناف الغازية لتحد من انتشارها وأثرها السلبي.
ويضيف العمري: "إذا استولى أحد الأنواع الغازية على منطقة ما، يكون الخيار الوحيد في بعض الأحيان هو التطبيق الكيميائي أي المكافحة الميكانيكية وذلك بإزالة الأصناف الغازية وخصوصًا الأشجار من البيئة أو قص الأصناف الغازية في بعض المناطق، بحيث نمنعها من الإزهار أو حراثتها وإزالتها من الأراضي الزراعية لا سيما في المساحات الصغيرة".

أما خيار مكافحة النباتات الغازية باستخدام المبيدات العشبية فهو آخر خيار لكنه غير فعال مع كل الأصناف الغازية، حسب قوله.
ويوافقه الرأي المهندس الزراعي نور الدين اشتية، إذ يزيد بالقول: "تتطلب السيطرة على الأنواع الغازية في كثير من الأحيان استخدام أعداء حيوية من الموطن الأصلي للأنواع الغازية، وينطوي ذلك على إنفاق مبالغ طائلة ودراسات مستفيضة لمخاطر الأعداء الحيوية، وفي معظم الحالات يتعذّر الوصول إلى نجاح تام في القضاء على النوع الغازي، ولكن يمكن السيطرة عليها بواسطة المكافحة الميكانيكية ومتابعة قلعها وقصها قبل انتشارها انتشارًا كبيرًا".

النباتات المدخلة والغازية
حول النباتات الدخيلة يذكر الخبير البيئي خالد حمودة "بأنها تلك التي استطاعت التكيف مع ظروف البيئة الجديدة، والتكاثر بقواها الذاتية والانتشار والنمو في مناطق الطبيعة دون تدخل الإنسان".
ويشبه مصطلح "الأنواع المدخلة" مصطلح "الأنواع الغازية"، على الرغم من أن جميع الأنواع المدخلة لا تصبح غازية أو ضارة - قد يكون بعضها مفيدًا.

والفرق أن الأنواع المدخلة تحدث نتيجة للنشاط البشري ويمكن العثور عليها في النظام البيئي الثاني، والتي قد تكون
عَرضية أو عن قصد لكنها ضارة بالنظام الإيكولوجي وبالموائل الأصلية والمناطق الطبيعية.

خاتمة
إن نظمنا البيئية المتوسطية، التي تتميز بعدد كبير من الأنواع الأصلية والفريدة –المستوطنة- (endemic)، هشة ويجب بالتالي الحفاظ عليها من هذا التهديد، لذلك علينا أن نتعامل مع هذه الأنواع القادرة على تغيير النظم البيئية الطبيعية، والتي تحل محل الأنواع المحلية.
ومن الضروري وقف استيراد الأنواع الغريبة المعترف بها على أنها غازية في أجزاء أخرى من العالم، وعدم زراعة هذه الأنواع أو تشجيع تكاثرها أو نشرها.

لكن قبل كل شيء، يجب أن نحدد وندرس بعناية الأنواع الغازية الموجودة في فلسطين وأن ندرك الخطر الذي تمثلّه، بغية الحفاظ على بيئتنا وتنوعها البيولوجي الثمين.
إن التكاليف الباهظة للأنواع الغازية، والإخفاقات العديدة في التحكم بها وإدارتها وتزايد فرص انتشارها وانتقالها بسبب تغير المناخ، تستوجب من الجهات الرسمية والأهلية اتباع مبدأ السلامة بالرقابة الحازمة على انتقال الأنواع النباتية والحيوانية عبر الحدود، ورصد انتشار الأنواع الغريبة قبل أن تتحول إلى أنواع غازية تضر بالأنواع الحية الأخرى وتخلّ بالنظم الطبيعية.

 

خاص بآفاق البيئة والتنمية