الهيئة المستقلة لـوطن: 2021 كان من أصعب الأعوام على شعبنا بسبب تمدد الاحتلال بعمليات التطهير العرقي واستمرار الانتهاكات الداخلية

13/06/2022

وطن للأنباء: أكد المفوض العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عصام العاروري أن العام المنصرم كان من أصعب الأعوام التي مرت على الشعب الفلسطيني بسبب لعدوان على غزة وامتداد عمليات التطهير العرقي التي تقوم بها سلطات الاحتلال بحق المواطنين في الضفة بما فيها القدس المحتلة، إلى جانب استمرار الانتهاكات الداخلية والاعتقال التعسفي، والاعتقال على خلفية الرأي والتعبير، وارتفاع نسبة الشجارات في المجتمع.

جاء ذلك خلال، برنامج "عدل" الذي يقدمه أنس الكسواني بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الانسان – ديوان المظالم، حيث تناولت حلقة اليوم اهم ما جاء في تقرير الهيئة المستقلة للعام 2021.

وقال العاروري إن الهيئة وثقت خلال العام المنصرم 906 حالات هدم لمنشآت في المناطق المصنفة "ج"، وتم اخطار 8 مدارس بالهدم في تلك المناطق، إلى جانب استمرار عمليات التهجير القسري في القدس. كما استشهاد اكثر من 253 فلسطيني في الضفة وغزة، إلى جانب استهداف الاحتلال المناطق المدنية بشكل مباشر علانية.

وأضاف أن المقرر الخاص الدولي الخاص بحقوق الانسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خلص إلى استنتاجين، أولا أن الاحتلال لم يعد مؤقتا، وثانيا أن الاحتلال حتى يستمر في بقائه، يبني منظومة ابرتهايد ضد الفلسطينيين.

اما على المستوى الداخلي، فأوضح العاروري أن العام الماضي بدأ بداية موفقة بإصدار بمرسومي تعزيز الحريات وإجراء الانتخابات العامة، إلا أن ذلك اصطدم قبل بدء الدعاية الانتخابية بيوم واحد، بإصدار مرسوم أخر يلغي الانتخابات، مما شكل ردة فعل داخلية.

وأشار العاروري إلى أن الشباب الفلسطينيين الذي تبلغ أعمارهم أقل من 35 عاما لم يحق لهم المشاركة في الانتخابات التشريعية والرئاسية من قبل، أي أن 52% ممن سجلوا للانتخابات كانوا سينتخبون لأول مرة في حياتهم.

إلى جانب ذلك، شهد العام الماضي مقتل الناشط نزار بنات، والتعامل البوليسي مع احتجاجات المواطنين على مقتله، بالإضافة إلى الأشكال غير المسبوقة من انتهاكات حقوق الانسان، وفق ما بيّن العاروري.

ولفت إلى وجود تمييز في تطبيق القانون بالضفة غزة، حيث يتم توقيف أشخاص معينين ويتم توجيه لهم العديد من التهم، بينما يخرج أخرون في الشارع ويطلقون الأعيرة النارية في الهواء ولا يحاسبهم أحد.

وقال إن الانتهاكات مستمرة في الضفة غزة بنسب متفاوتة، منها الاستمرار بالتعدي على حق المواطنين بالتجمع السلمي، واستمرار اعتقالات المواطنين على خلفية الرأي والتعبير، فقد سُجل العام الماضي، 209 قضايا متعلقة بالرأي، وتم إغلاق نسبة كبيرة منها.

وأضاف أن الهيئة المستقلة تلقت 473 شكوى حول الاعتقال التعسفي وغير القانوني في الضفة وغزة، من بينها 289 شكاوى بممارسة التعذيب، و154 احتجاز تعسفي دون مذكرة قانونية وهذا بالغ الخطورة لأن ما يميّز السلطة عن مجموعة مسلحة هو القانون، كما سُجل من بين المعتقلين 15 طفلا.

ولفت إلى أن العام الماضي شهد تراجعا بالتوقيف على ذمة المحافظين مقارنة بالعام الذي سبقه، لكن ما يزال 41 موقوفا على ذمة المحافظ في العام 2021. كما سُجل تراجعا في نسبة الوفيات داخل مراكز الاعتقال، ولم تُسجل أي جريمة على خلفية ما تسمى "قضية الشرف".

وأكد وجود ظاهرة مقلقة وهي ارتفاع نسبة الشجارات في المجتمع، مما يدل على تراجع هيبة السلطة المنفذ للقانون. مبينا أن الاحتلال له مسؤولية كبيرة عن تداول السلاح وتشجيعه في المجتمع الفلسطيني.

وأشار العاروري إلى ارتفاع نسبة خطاب الكراهية في المجتمع ووسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يقلق أبناء الشعب الواحد، إذ يتم تداول روايات وفيديوهات مفركة تطعن في وطنية الناس، ومن الواضح أن من يقف وراء ذلك ذباب الكتروني يستغل ذلك لأسباب سياسية. معربا عن أمله من الأحزاب أن تلتزم بميثاق الشرف الذي وقعته لاجراء الانتخابات.

وسجّل العاروري تحفظاته على الطريقة والآلية التي تؤخذ بها القرارات، لأنه بات من غير المعروف إن كانت منظمة التحرير مرجعية السلطة ام العكس. مشددا على ضرورة البحث عن بدائل لإجراء الانتخابات، لانه لا يستقيم حالنا دون العودة لسكة الانتخابات.

وخلُص تقرير الهيئة المستقلة السنوي لعدة توصيات، على رأسها:

- ضرورة العودة لسكة الانتخابات كأساس، ولا مانع من إجرائها على مراحل، ولا نريد شروطا لمنع اجرائها.

- يجب أن نولي السلم الأهلي اهتماما كبيرا، وأن نحميه.

- ضرورة تعزيز صمود المواطنين ومرجعة السياسة الاقتصادية والاجتماعية حتى في ظل شح الموارد.

-  نطالب بالتوقف عن أي تدخلات في الشأن القضائي، وتمكينه بالموارد اللازمة لتمكينه من القيام بعمله.

- نطالب بالتوقف عن أي توقيف على خلفية حرية الرأي والتعبير، وضرورة احترام القانون والإجراءات القضائية والتوقف عن التعذيب لأن جريمة ضد الإنسانية، ويمكن الشخص من ملاحقة معذبيه ومن يسكت عنهم.

وحول عمل وإدارة الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، قال العاروري إنه يسجل للزعيم الراحل ياسر عرفات ان تم تشكيل الهيئة بمرسوم رئاسي، وصدر المرسوم في تونس قبل أن يعود للوطن، وهو بمثابة التزام من منظمة التحرير لسعيها لاحترام حقوق الانسان وبناء منظومة لذلك.

وأضاف أن الهيئة ضمت عددا من الرموز الوطنية والثقافية والمدنية المعروفة باستقلاليتها وحياديتها وتحظى باحترام الشعب مثل محمود درويش وحنان عشراوي وحيدر عبد الشافي وغيرهم.

وأوضح أنه تم تطوير أنظمة وقوانين الهيئة الداخلية على مدار السنوات الماضية، لتنظم آلية عملها وطريقة تعيين المفوض العام ومجلس المفوضين بهدف الثبات على السياسة بعيدا عن الأشخاص وحتى لا يرتبط المفوض مع السلطات القائمة.

ويبلغ عدد أعضاء مجلس المفوضين من 17 الى 22 مفوضا يمثلون الشتات والداخل المحتل والضفة وغزة، أي أن المجلس يتضمن شمولية التمثيل الفلسطيني، ويراعي تركيبة النوع الاجتماعي والتمثيل الجغرافي والمهني، وضرورة تمتعهم بالاستقلال السياسي، وألا يشغلون مراكزا سياسية في الأحزاب حتى لا تؤثر على قراراتهم، والا تعكس الرؤى السياسية على الرؤى المهنية، وبفضل ذلك حافظت الهيئة على مهنيتها واستقلاليتها، وفق ما أوضح العاروري.

للاطلاع على تقرير الهيئة للعام 2021، اضغط هنا