جنين .. الإسم الثائر لفلسطين

16/05/2022

كتب فارس صقر:  لم تكن جنين كمثيلاتها من المدن، وبشهادة الجميع، فهي ابنة حيفا الجالسة على سهل مرج ابن عامر، الثائرة التي لم ترض بالهوان والذل يوماً، العصّية على الاحتلال وأعوانه، حتى لو أرادوا إلباسها ثوباً لا يُشبهها ولا يشبه سكانها.

جنين، المدينة الفلسطينية، والتي تعتبر من أقدم مدن العالم التي لا تزال مأهولة بالسكان، الواقعة في شمال الضفة الغربية، وهي إحدى مدن المثلث في شمال فلسطين –طولكرم ونابلس- التي تبعد عن القدس العاصمة 75 كيلومترا إلى الشمال، وتبلغ  من مساحة الضفة الغربية الإجمالية9,7%. ويتبعها مخيم يحمل اسمها يقع جُغرافياً غربها ويقطنه ما يقارب 17 ألف لاجئ.

مُنذ بداية الثورة الفلسطينية وفي أهم النقاط المفصلية في الأعوام 1936، 1948، 1967، 1987، 2000، كان لمدينة جنين شأن عظيم في النضال الوطني الفلسطيني مع الاحتلال الإسرائيلي، وبقيت هاجساً لإسرائيل بسبب قربها من الداخل المحتل وشراسة أبناءها في الكفاح المسلح ضد الاحتلال الإسرائيلي، خصوصا في الانتفاضة الثانية، وما بعد!

ولهذا العام 2022 سجلت جنين بمخيمها وريفها أسطورة في استمرار مقاومتها في مواجهة وتحدي جيشٌ يُعد الأقوى من بين جيوش العالم، إلا أن ذلك كُسر على أعتاب مُخيم جنين بشبابه وأهله، لتُخلد إحدى الجُمل "لو بقي ثلاثة شبان في المُخيم لن يُهزم".

للوهلة الأولى وفي كُل مرة تأخذك مُجريات الأحداث، لتخرج بقناعة تامة بأن مُخيم جنين مجبول بالدم ويرفض الذل والهوان رُغم كُل المغريات التي قدموها ويُقدموها.

المدينة الوحيدة التي لم تهدأ إلا بضع سنوات (2008/2012) مع انتهاء الإنتفاضة الثانية، ولكنها أبت إلا أن تكون عاصمة للثورة والثائرين ورمزاً للمقاومة منذ عز الدين إلى الزبيدي وآخرين.

ومع الذكرى 74 للنكبة، الإسم الآخر لفلسطين الثائرة هو: مخيمَ جنين للاجئين. أسسته وكالة غوث اللاجئين وتشغيلهم عام 1953، ويمتد على مساحة ضيقة لا تتجاوز الكيلومتر المربع، ويعيش فيه ما يقارب 17,000 لاجئ، أغلبهم من مدينة حيفا وقراها.

مُخيم جنين الشعلة الثائرة والمكان الثابت الذي يُذكرنا بالعودة المحتومة على أيدي أشبال يُقارعون الاحتلال الإسرائيلي.

كان مخيم جنين هدفا استراتيجيا لقوات الاحتلال الإسرائيلي حيث حاولت استهدافه مرات عدة، لكنها فشلت أمام مقاومة أبنائه، حيث وجدت قوات الاحتلال صمودا من سكانه الذين أصروا على البقاء داخل المخيم رغم الأضرار الكبيرة التي تعرضوا لها، وبلغت الاعتداءات الإسرائيلية على المخيم ذروتها فجر عام 2002 حين اقتحمت المخيم واشتبكت مع فصائل المقاومة بحرب شوارع أطلق عليها لاحقاً معركة جنين.

ومع تتابع الأحداث والدخول في التفاصيل تشعر وكأن عائلات مخيم جنين في ثأر شخصي مع الاحتلال الإسرائيلي لتجدهم بين الحين والآخر يُناوشونه ليأخذوا حقهم، حتى لو دفعوا بدل ذلك دماً.

المُقاومون الحاليون، والذين أطلقو على أنفسهم "كتيبة جنين" أكبرهم ولد بعد أوسلو، وأصغرهم وُلدَ مع بداية الإنتفاضة الثانية، جيلٌ ترعرع على مُقاومة الاحتلال بالكفاح المسلح ولا بديل عن ذلك، لتكون أسمى آمانيه أن يموت شهيداً.

مع كُل الكلمات التي نخطها، والمشاعر التي نحملها، أزقة مُخيم جنين تُفاجئنا دائماً، لتقول ما زال هناك المزيد.