النكبة الفلسطينية

13/05/2022

كتبت هديل وائل زقوت: أريد بدأ المقال بذكر المسلسل السوري "التغريبة الفلسطينية" المثال الحي الذي جسّد أحداث النكبة الفلسطينية وما كانت عليه فلسطين قبل وبعد حدوث جريمة النكبة واللجوء، يجب أن يتم استعادته وذكره في مثل هذا اليوم، لأنه كفيل بأن يمنح الفلسطيني المُثخن بالأحداث لمسة وفاء، وتأخذه في رحلة حيث بداية القصة، يكون "المشهود فيه هو عين المشاهد، الشاهد نفسه".

تم مرور أربعة وسبعون عاماً على حرب 1948 أو ما تم تسميتها (النكبة) للتهرب من الاعتراف بأنها هزيمة نكراء ، وهي الحرب التي انهزمت فيها سبعة جيوش عربية(مصر، سوريا، الأردن، العراق، السعودية، اليمن، لبنان)أمام عصابات صهيونية، وإن كان يثير الألم والغضب بسبب التهجير القسري لغالبية الشعب الفلسطيني وقيام دولة الكيان الصهيوني، إلا أن الألم والغضب الأكبر يأتي من تخلي بعض العرب عن الفلسطينيين وتركهم وحيدين في مواجهة إسرائيل، التاريخ والوقائع يؤكدان أن ضياع فلسطين ونكبة الشعب الفلسطيني التي ما زالت متواصلة لم يكن لأن الفلسطينيين باعوا أرضهم كما يزعم الحاقدون، أو بسبب هزيمة الشعب الفلسطيني الذي لم يتوقف عن النضال والمقاومة بكل اشكالها منذ النكبة حتى الآن، بل كان نتيجة هزيمة الجيوش العربية في حرب 48 التي كان نتيجتها إقامة إسرائيل على مساحة 78% من فلسطين ثم هزيمتها في حرب 1967 (النكسة) حيث تم إضاعة بقية فلسطين وأراضي عربية أخرى، ويمكن أن نضيف بأن النكبة الفلسطينية الثالثة وهي الانقسام الذي جرى عام 2007 كان بتواطؤ بعض الأنظمة العربية مع إسرائيل ،بمعنى أن الفلسطينيين يدفعون ثمن هزائم الجيوش العربية وتدخل بعض العرب في شؤونهم الداخلية.

ما أساء موقفنا الفلسطيني الأن هي عملية التطبيع وليس جديد من قبل الدول العربية ولكن دعموا هذا التطبيع بشكل كبير وتكوين علاقات دبلوماسية مع الاحتلال بوساطة امريكية، كما أن منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية ليس لهما موقف واضح من التطبيع والمطبعين وما زالت تربطهما بالجهات المتَهمة بالتطبيع علاقات وجيدة، الجهة الوحيدة التي يمكنها الضغط على الأنظمة لوقف الهرولة نحو التطبيع هي الشعوب العربية نفسها، وهذا يتطلب جهداً كبيراً من الفلسطينيين ومن القوى الوطنية والقومية العربية لكشف حقيقة المشروع الصهيوني وأهدافه الخبيثة من التطبيع.

بالرغم من كل ما جرى ويجري، وبالرغم من سوء المشهد السياسي الفلسطيني الداخلي فإن الشعب الفلسطيني ما زال متجذراً في أرضه التي تواجد فيها منذ آلاف السنين ولم يتنازل عنها وعن حقوقه المشروعة التي يعترف بها غالبية دول العالم، كما أن إسرائيل لم تحقق كل أهدافها ولا تعيش بأمن وسلام، بل يكتشف العالم كل يوم زيف مزاعمها مقابل عدالة مطالب الشعب الفلسطيني، ليس هذا الكلام مجرد تعزية للذات أو رفع للمعنويات أو الهروب من الواقع، ولكنه  كلام مبني على التاريخ والتجارب السابقة.
الشعب الفلسطيني اليوم لم يعد يُحيي ذكرى النكبة بالحزن والبكاء والتصريحات والمظاهرات فقط، بل يجب بتجديد ثورته التي انطلقت عام 1965 وهي ثورة تعم كل ربوع فلسطين بمشاركة ودعم شعبنا في الشتات، ثورة أو انتفاضة تعيد تصويب المسار وإعادة القضية الفلسطينية إلى الواجهة.

الفلسطينيون اليوم ومن خلال انتفاضتهم المجيدة في القدس  ودفاعهم عن المسجد الأقصى وكل مقدساتنا، وأيضاً في كافة مدن الضفة الغربية وقطاع غزة وأراضي ٤٨ التي سُلبت في هذا اليوم المشؤوم، يقولون للكيان الصهيوني وللعالم: نحن هنا باقون وبحقنا متمسكين وما ضاع حق وراءه مطالب والحق لا يضيع مهما طال الزمن.