
وطن للأنباء: أكدت ناشطتان شبابيتان على ضرورة تضافر جهود المؤسسات النسوية والمجتمع المدني، والمؤسسات الرسمية من أجل تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 1325، المتعلق بالمرأة والسلام والأمن، ومواجهة التأثير غير المتناسب والفريد من نوعه للنزاعات المسلحة على المرأة، وكذلك اعتراف بمدى تجاهل مساهمات المرأة في حل النزاعات وبناء السلام.
جاء ذلك خلال حلقة جديدة من برنامج نساء مؤثرات للمركز الفلسطيني لقضايا السلام والديمقراطية عبر "شبكة وطن الإعلامية"، وجاءت لمناقشة قرار مجلس الامن 1325 .
وقالت المحامية والناشطة الشبابية نور الرابي ان قرار 1325، الصادر عن مجلس الأمن الدولي، قرار مهم وملزم للدول الأعضاء، وقد صدر لمواجهة التأثير السلبي للنزاعات المسلحة التي تكون فيها المرأة طرفا، حيث عالج القرار التأثير السلبي للنزاع المسلح على المرأة، ونص على اهمية مشاركة المرأة في حل الصراعات والنزاعات من خلال المفاوضات.
ولفتت الرابي الى ان القرار اعترف بمدى أهمية مشاركة المرأة سياسيا، ودورها في حل النزاعات الأساسية، وعملية ما بعد المفاوضات والتوصل الى الاتفاقيات المشتركة، استنادا الى المساواة مع الرجل في حل الصراعات واحلال الامن والسلام المحلي والإقليمي والدولي.
وأشارت الرابي الى ان القرار ركز على ضرورة حماية النساء والفتيات من العنف في النزاعات المسلحة، كما تضمن بنودا عديدة مهمة أبرزها، منع العنف ضد النساء، ومنع إصدار عفو عام عن المجرمين الذين ارتكبوا جرائم ضحيتها النساء، وتعميم منظور النوع الاجتماعي في حفظ السلام.
وحول وجود خطة فلسطينية لتنفيذ القرار، وتضمينه ضمن التشريعات الوطنية، قالت الرابي ان فلسطين منذ انضمامها كعضو مراقب في الأمم المتحدة، تسعى لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وقد جرى وضع الخطة الوطنية التي راعت تنفيذ هذا القرار، لكن الخطة لم تنفذ بالكامل.
ولفتت ان الخطة الوطنية، مرت على مرحلتين، الأولى كانت بإطار زمني ما بين 2017 – 2019 لكنها لم تنفذ.
ودعت الرابي الى ضرورة موائمة توظيف القرار مع المجتمع المحلي ومشاركة المرآة سياسيا في حل الصراعات، مشيرة أن الخطة الوطنية في المرحلة الثانية، تضمنت مجموعة مبادئ توجيهية وضعها مجلس الامن، لمساعد الدول في تنفيذ القرار وطنيا.
وقالت الرابي ان هناك عدة أسباب أدت لعدم تطبيق الخطة أهمها غياب الوعي العام، وغياب الدعم المالي للمشاريع، وعدم وحدة الأحزاب، وعدم تبني الدعم المالي للمشاريع من هيئات الأمم المتحدة.
وعن دور المؤسسات النسوية والحكومة في تطبيق القرار، قالت الرابي انه يجب ان يكون هناك توجه لتوطين القرار بالشراكة بين الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والوزارات والأطراف المعنية، داعية الحركات النسوية الى تعزيز دورها في متابعة موائمة القوانين والتشريعات الحالية بما يخدم النساء ومع القرارات الدولية، داعية الى خلق إلزامية وطنية لتنفيذ التشريعات الدولية بما يخدمنا.
من جانبها قالت المحامية والناشطة الشبابية سارة الجيوسي، ان المرأة الفلسطينية تعاني، وقد جاء قرار 1325 لدعوة الدول الأعضاء للمشاركة وتعزيز دور المرأة في المفاوضات، مشيرة ان فلسطين تعاني من الاحتلال والانقسام، ولكن مشاركة المرأة في مفاوضات السلام او انهاء الانقسام ضعيف للغاية.
ولفتت ان الانقسام الوطني وقع في 2007، ومنذ ذلك الوقت يحاول الرجال حل الانقسام ولكن لم يحدث أي تغيير، علما ان المرأة هي الأكثر تضررا من الانقسام، ويجب دعمها للمشاركة في المفاوضات.
وأشارت الجيوسي ان للمرأة تأثير إيجابي في أي مفاوضات تشارك بها، وهذا التأثير يكمن في القدرة على إطالة أمد المفاوضات بطريقة إيجابية وتحقيق التعايش السلمي بين المتفاوضين، مضيفة "لو دعمنا مشاركة المرأة في المفاوضات لربما نحقق نتائج أفضل، ونصل لحل معين لأزمات كبيرة في المجتمع".
ولفتت الجيوسي ان القرار يعد وثيقة قانونية بالغة الأهمية ولذلك يجب علينا كفلسطينيين استغلاله امام العالم، وتوظيفه لخدمتنا في مواجهة الاحتلال، مشيرة ان أحد أسباب الفشل في عدم إحلال السلام هو ضعف مشاركة المرأة في المفاوضات، وهذا ينطبق مؤخرا على مفاوضات المصالحة في القاهرة حول الانتخابات وقضايا مختلفة حيث غابت المرأة عنها.
وأكدت الجيوسي وجود إقصاء وتهميش للمرأة وعدم اعطاءها دور رئيسي، مشيرة لو كانت المرأة قائدة فانه يمكن ان يحدث تغيير.
وعن قرار 1325 ومدى إلزامية التطبيق، اكدت الجيوسي، ان القرار يعبر عن الإرادة الدولية والاممية، ولذلك من الواجب ان يكون ملزما للدول الأعضاء كافة، منوهة "رغم إلزامية القرار لكنه لا يتضمن عقوبات مترتبة على غير الملتزمين به، ولذلك هناك ضعف في التطبيق".
وأكدت الجيوسي ان القرار غير كاف لتحرير المرأة من قيودها، مضيفة " الاتفاقيات الدولية تكمل بعضها وهي منظومة كاملة، لذلك من المفترض ان تضع الأمم المتحدة ثقلها لتنفيذ القرارات" مشيرة ان القرار لم يستخدم فلسطينيا ويقع على المجتمع المحلي والحكومة والمجتمع الدولي ومؤسسات المجتمع الدولي مسؤولية ذلك.
ولفتت الجيوسي ان القرار غير معروف على المستوى الوطني رغم أهميته وذلك بسبب غياب الوعي والثقافة تجاهه، مشيرة الى أهمية التوجه تعديل الإرث القانوني الذي لدينا، وتغيير التشريعات والقوانين بما يحقق الوحدة الوطنية واشراك المرأة في ذلك، ومواءمة القوانين الوطنية مع القوانين الأممية والدولية، الى جانب قيام مؤسسات المجتمع المدني بدورها الرقابي، والدور المجتمعي الشعبي في الدعم والمناصرة والضغط.
ودعت الجيوسي المؤسسات الدولية العاملة في فلسطين الى ان تكون اكثر فاعليه في إيصال صوت النساء الفلسطينيات الى العالم والاستماع اليه، وإلى خلق لوبي نسائي ضاغط وذات صوت عال، لسماع صوتهن لصناع القرار، الذين عليهم سن تشريعات تتوائم مع القرارات الدولية ورفع نسبة الوعي المجتمعي حولها.