أصبحن مفعمات بالطاقة والحياة.. "رعاية كبار السن" في غزة تعيد المُسنات إلى مقاعد الدراسة وتعلم التطريز

22/03/2022

[video]https://www.youtube.com/watch?v=SDEgoZEkc2o[/video]
رفح - أمل بريكة - وطن: قبل أن تدق عقارب الساعة الثامنة صباحًا تتوجه عشرات المُسنات إلى جمعية رعاية كبار السن الواقعة غرب مدينة غزة، فتفتح الجمعية أبوابها لهؤلاء السيدات، اللواتي يتوجهن كل حسب اهتماماتها، فمنهن من تنضم إلى حلقات محو الأمية وتعلم القراءة والكتابة، ومنهن من يتعلمن القرآن الكريم وأحكامه وأخريات يتعلمن الحياكة والتطريز، وهناك من يأتين لقضاء أوقات فراغهن في ساحة الجمعية.

وقالت الستينية منى عكاوي لوطن للأنباء "إنً ما جعلني أتوجه إلى هذه الجمعية هو بداية شعوري بالاكتئاب وأنني سأدخل حالة نفسية سيئة، فكان خيار الذهاب إلى الجمعية هو الأفضل بالنسبة لي كي أخرج من هذه الحالة، فالتقيت هنا بصديقات قريبات من جيلي، وتعلمت منهن فن التطريز وأحببته وأنجزت عمل مشغولات كثيرة حتى بت أن أقدمها كهدايا لصديقاتي وقريباتي".
أما السيدة منى كلوب تقول إنها تترد إلى الجمعية منذ أكثر من 15 عاما حتى بات هذا المكان بالنسبة لها بمثابة البيت الثاني الذي يجب أن تعطيه من الحب والحنان والكثير من العمل في حب التطريز الذي أصبح يشكل مستقبلها المستمر في التعليم والتعلم.

" كنت أزهق وأحس بالملل من روتين البيت عشان هيك قررت ألجأ للجمعية لأكسر هذا الشعور جواتي" كما تقول منى.
في حين توضح أم إيهاب الدريني لوطن للأنباء أنها حصلت على الكثير من الدورات التعليمية داخل أسوار الجمعية، والتي لها علاقة بتعلم القرآن الكريم ومحو الأمية وكذلك فن التطريز والحياكة.

وأشارت إلى أن الجمعية غرست في نفوس روادها حُب القومية والوطن من خلال إنتاج كل ما يدلل على هويتنا الفلسطينية مثل الثوب الفلاحي والكوفية وغيرها. 

ولا تتوانى تلك السيدات عن مواعيد تعلم محو الأمية فسرعان ما يأتين إلى حصة تعلم الحروف والحركات النحوية باصطحاب دفاترهن وأقلامهن ويبدأن بتعلم الحروف حرفًا حرفًا، حتى أصبحن بعد ذلك قادرات على القراءة والكتابة التي تؤهلهن للتوجه إلى غرفة تعلم القرآن الكريم في الغرفة المجاورة، كما قالت معلمة محو الأمية يسرا مطر.

بعد ذلك تقوم السيدة عطاف اليازجي، بتعليمهن القرآن الكريم وفقًا لأحكام التلاوة والتجويد، فبعد أن يكتمل عدد السيدات يتم تشكيل حَلقة دائرية منهن ويبدأن بتلاوة بعض الآيات ويرددن من وراءها أكثر من مرة حتى يتسنى لهن فهم الآيات وحفظها. 

أما أ. إياد حلس " مدير جمعية رعاية كبار السن" قال إن الجمعية هي الأولى من نوعها في قطاع غزة التي تقدم خدماتها لفئة كبار السن بهذا الشكل والتنوع على مدار 42 سنة، حيث تستقطب نحو 700 من السيدات والرجال وبينهم حوالي 400 سيدة جميعهن تتجاوز أعمارهن الـ 60 عاما.

وأضاف حلس لمراسلة وطن: "نطمح بأن تعترف السلطة الفلسطينية بالاتفاقية الدولية الخاصة بكبار السن والتي تضمن حقوقهم، كون هذه الشريحة مهمشة وغير قادرة على تلبية احتياجاتها الأساسية وخاصة الحق في العلاج وتوفير الدواء غالي الثمن."