خالد بطراوي يكتب لوطن .. لا تحتمي منه بغيره

28/02/2022

المبادىء أيها الأحبة ... لا تتجزأ .. ودعونا نرى الأزمة الروسية الأوكرانية في هذا السياق.

لا يعني معاداة أمريكا وحلف الناتو كمبدأ عام أن نغض الطرف عن باقي القضايا التي هي أيضا من المبادئ.

من حق روسيا أن تدافع عن أراضيها وحدودها وذلك من المبادئ أيضا. من حق روسيا أن تقول للناتو وزبانيته ... لا تمزحوا معنا ولا تفكروا حتى بالاقتراب من حدودنا... حتى لو تطلب الأمر ... استخدام القوة واللجوء الى الخيار العسكري، الذي من دون أدنى شك، سيفضي للجلوس حول "طاولة مفاوضات" يملي من خلاله "المنتصر" شروطه.

لكن ليس من حق روسيا أن تحتل أو تتوغل في الأراضي الأوكرانية، فمعركتها هي معركة دفاعية كما تصرح بنفسها.   
وليس من حقها أيضا أن تفرض على الشعب الأوكراني قيادته وتملي على هذه القيادة السياسات التي تريدها. ومن حقها أن تعترف بهذه الجمهورية أو تلك، اذا ما استقلت بحرّ إرادتها وليس باملاءات "تحت أعواد المشانق" على هدي رواية يوليوس فوتشيك.

وليس أيضا من حق روسيا أن تقوم بتسليح الموالين لها، وأن تصفق "لروابط القرى أو المدن أو الجمهوريات" التابعين لها، فليس أحقر من الذي "يخون وطنه".

ومن حق كل قومية في أي بلد كان، أن تمارس طقوسها وعاداتها وتقاليدها وأن تتحدث بلغتها دون قيد أو شرط، فلا يحق لأوكرانيا أن تمنع التحدث باللغة الروسية للناطقين بها.

ورغم السرور والغبطة التي نشعر بها ونحن نعيش ذلك الزمن الذي تتم به الاطاحة بنظام القطب الواحد، ويجري تمريغ أنف حلف الناتو "بالوحل"، الا أن ذلك كله لا يجب أن يجعلنا نؤيد توغل القوات الروسية في الأراضي الاوكرانية كمبدأ عام كما أسلفنا .. فذلك احتلال حربي "Belligerent Occupation".

ومن المبادىء أيضا، أن لا منتصر في الحروب، والحرب لا تأتي الا بالويلات والكوارث وتعيد البشرية الى الوراء، وما يجري في بقعة ما من بقاع العالم يؤثر علينا جميعا، ومن الناحية الإنسانية فإننا نتعاطف مع كل من أصبح - بليلة وضحاها - مشردا أو لاجئا أو قتيلا أو أسير حرب أو غير ذلك، ولا نبتهج مطلقا ونحن نشاهد أرتال السيارات المحملة بالهاربين من الأوضاع على حدود هذا البلد أو ذاك، فنحن كمبدأ عام ... ضد تكرار مأساة اللاجئين.

ومن المبادىء أيضا أن لا نجري مقارنة، كأن نقارن بين ما يجري في بلادنا العربية من ويلات الحروب مع ما يجري في أوكرانيا، ونقول – بتشفي - ... ذوقوا ما ذقنا، فذلك ليس من انسانيتنا بشيء.
أما عن السخرية أو اطلاق النكات حتى ذات الطابع "الجنسي الايحائي" مثلا بالحديث عن النساء الأوكرانيات .. فهو المرض بعينه. 
ان امتشاق أي إنسان السلاح للدفاع عن بلده كواجب مقدس ..  لا يحتمل التندر أو السخرية بل يجب أن يحظى بالاحترام والتقدير حتى ولو كان امتشاقه للسلاح هو لأول مرة، يكفي فقط وجود النية والرغبة الوطنية لديه وأيضا جاهزيته لذلك.

أما عن " القوميين الاوكران" الذين يجري التصوير بالمطلق بأنهم "مرتزقة" فان كان لا يجوز التعميم بوصفهم كذلك، الا أن بعضهم ... هو قومي بحق قولا وعملا وليس بقومي نازي، ويجب أن لا يسمح القومي الحق للمندسين مدّعي القومية أو الثوريين المغامرين من حرف جوهر فكرة القومية واستخلاص العبر والنتائج بأن الانتماء القومي لا يتأتى مطلقا بالارتماء في أحضان الغرب والناتو ولا يشكل ذلك حماية لهم. كمبدأ عام، فان من حق الأوكران الدفاع عن أراضيهم وسيادتهم، بل هو واجب أيضا.

وكمبدأ عام، تشكيل حكومة أوكرانيا وتعيين رئيس أوكرانيا تحت قعقعة السلاح الروسي أو إغراءات أمريكا أو غيرها ... أمر مرفوض، وحتى لو كان مرحليا لحين إجراء انتخابات .. والتي ان تمت ... ففكرة "انتخاب" موالين لروسيا أيضا ستكون مسرحية ملعوبة تحت قبة البرلمان.

نحن .. ضد ذلك كله ... فالطريق الى جهنم ... معبد بالنوايا الحسنة. نحن ... ضد الناتو ... وضد غطرسته ... لكننا لا نحتمي منه ... بغيره.

نقطة .... وع السطر.