أزمة أوكرانيا.. واشنطن تحذر من عقوبات مبكرة على روسيا وفرنسا تدعو أوروبا للحوار مع موسكو

23/01/2022

وطن للأنباء: مع تصاعد الجدل بين روسيا وبريطانيا بعد اتهام الأخيرة لموسكو بالسعي إلى احتلال أوكرانيا وتنصيب رئيس موال للكرملين في كييف، حذر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الأحد، من فرض عقوبات مبكرة على روسيا، بينما دعت فرنسا أوروبا للحوار مع موسكو.

وقال بلينكن في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" CNN الأميركية "عندما يتعلق الأمر بالعقوبات، فإن الغرض من هذه العقوبات هو ردع العدوان الروسي، وبالتالي إذا تم تفعيلها الآن ستفقد التأثير الرادع".

ولوح بلينكن برد أميركي وأوروبي حاد وسريع وموحد إذا دخلت قوة روسية إضافية واحدة إلى أوكرانيا. كما جدد تأكيده أن بلاده مستعدة بالتعاون مع أوروبا لاستجابة سريعة وجيدة.

وحذرت الإدارة الأميركية مؤخرا حلفاءها الأوروبيين من هجوم عسكري روسي محتمل، مدعية أن موسكو تخطط لتنفيذ عملية باستخدام عملاء سريين لتبرير غزو أوكرانيا.

وكانت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تروس اتهمت روسيا بالسعي لتنصيب رئيس موالٍ لها في كييف، الأمر الذي نفته موسكو بشدة.

بدوره، حذر دومينيك راب نائب رئيس الوزراء البريطاني روسيا من أنها ستواجه عقوبات اقتصادية قاسية إذا أتت بنظام حكم خاضع لها في أوكرانيا.

وأضاف راب "من غير المحتمل أبدا أن نتدخل عسكريا في أوكرانيا، لكننا نشارك في برامج تدريبية لدعم الأوكرانيين الذين يدافعون عن أنفسهم".

ومضى قائلا "كما أوضحت نريد تأكيد أن التكلفة الاقتصادية التي سيتحملها الكرملين إن أقدمت روسيا على غزو أوكرانيا ستكون باهظة بما يكفي لدرجة أنهم سيفكرون مرتين".

وتأتي هذه الاتهامات في خضم توتر متصاعد مع الغرب بشأن حشد روسيا قوات بالقرب من حدودها مع أوكرانيا، في المقابل تصر موسكو على أنه ليس لديها أي نية لغزو أوكرانيا.

نفي روسي

في المقابل، دعت الخارجية الروسية لندن إلى التوقف عن نشر ما وصفته بالهراء فيما يتعلق بأوكرانيا.

وقالت أيضا إن التضليل الإعلامي الذي نشرته الخارجية البريطانية يمثل دليلا جديدا على أن دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) (NATO) هي من تقوم بتصعيد التوتر.

بدورها، حثت السفارة الروسية في لندن بشدة الجانب البريطاني على وقف "الاستفزازات الخطابية الغبية" التي تعتبر خطيرة للغاية في ظل الوضع الراهن المتصاعد، والمساهمة في الجهود الدبلوماسية الحقيقية لتوفير ضمانات موثوقة للأمن الأوروبي.

وقالت السفارة الروسية في بيان لها إن المعلومات الأخيرة حول نية روسيا جلب النائب السابق بالبرلمان الأوكراني يفغيني موراييف إلى السلطة بكييف، هي معلومات مضللة.

وأشارت إلى أن موراييف نفسه يخضع في روسيا للعقوبات كشخص يشكل تهديدًا للأمن القومي.

في المقابل، أعلنت الرئاسة الأوكرانية أنها ستواصل "تفكيك" كل الجماعات الموالية لروسيا.

وقال مستشار رئيس مكتب الرئاسة ميخايلو بودولياك "ستواصل دولتنا سياستها في تفكيك كل هيكل أوليغارشي (يحكمه الأقلية) وسياسي يمكن أن يعمل على زعزعة استقرار أوكرانيا أو يتواطأ مع المحتلين الروس".

وفي سياق متصل، أعلن رئيس الوفد الروسي في محادثات الأمن العسكري ومراقبة التسلح في فيينا، قسطنطين غافريلوف الأحد، أن بلاده لن تتسامح إذا قامت كييف والدول الغربية باستفزازات في إقليم دونباس (شرق أوكرانيا).

وقال غافريلوف في تصريحات صحفية لن نتسامح عندما يتعرض مواطنونا للهجوم.

ويتهم الانفصاليون الموالون لروسيا الجيش الأوكراني بتحريك مركبات مدرعة قتالية في مدينة شاستيا، التي تسيطر عليها كييف قرب خط التماس في إقليم دونباس.
قادة جدد

من جانبه، قال النائب الأوكراني السابق -الذي تقول لندن إن موسكو تسعى لتنصيبه رئيسا لأوكرانيا- إن بلاده تحتاج لقيادة جديدة.

وأكد موراييف أن زمن السياسيين الداعمين للغرب ولروسيا بأوكرانيا ولى إلى غير رجعة.

وأضاف -في منشور على فيسبوك- أن الشعب الأوكراني بحاجة إلى سيادة القانون، وإلى سياسات اقتصادية واجتماعية سلمية وحكيمة وبراغماتية، وإلى قادة سياسيين جدد أيضا، حسب قوله.

وأردف قائلا "أناشد جميع المعنيين بمصير أوكرانيا: توقفوا عن تقسيمنا إلى فئات -سواء الموالون لروسيا أو للغرب- توقفوا عن وضعنا بمواجهة بعضنا البعض وسنبني السلام في بلدنا بأنفسنا".

وكان موراييف من بين عدد من الشخصيات التي ذكرتها الخارجية البريطانية، هذا الأسبوع، في إطار حديثها عن معلومات لديها تفيد بأن موسكو تسعى إلى تنصيب رئيس موال لها في كييف.

وأشارت لندن إلى وجود أدلة على أن عددا من السياسيين الأوكرانيين السابقين على ارتباط بأجهزة الاستخبارات الروسية، ولفتت إلى أن موسكو تفكر في موراييف كمرشح محتمل لتولي السلطة في أوكرانيا.

وكان موراييف قد خسر مقعده بالبرلمان عندما فشل حزبه في الفوز بـ 5% من الأصوات بانتخابات 2019. ويعرف بأنه صاحب قناة تلفزيونية أغلقت العام الماضي بتهمة بثها دعاية موالية لروسيا.

قلق أميركي

وفي الولايات المتحدة، أعرب البيت الأبيض عن قلقه العميق بعد الاتهامات التي وجهتها بريطانيا إلى روسيا بمحاولة تغيير النظام السياسي في أوكرانيا.

وفي بيان صحفي، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس جو بايدن ناقش مع فريقه للأمن القومي "العدوان الروسي المستمر" على أوكرانيا.

ووفقا للبيان، فقد اطلع بايدن من فريقه على الوضع الحالي للعمليات العسكرية الروسية على حدود أوكرانيا.

وقد توعد الرئيس الأميركي بأن غزو روسيا لأوكرانيا، إن حدث، فستكون له عواقب وخيمة.

وذكر البيت الأبيض أن مجلس الأمن القومي بحث مجموعة من تدابير الردع ضد روسيا، يتم تنسيقها مع الحلفاء، بما في ذلك الدعم العسكري المستمر للجيش الأوكراني.

وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي قد أكدت في وقت سابق أن بلادها تنوي إرسال مروحيات نقل عسكرية من طراز "إم آي-17" (Mi-17) إلى أوكرانيا لدعم القدرات الدفاعية للجيش.

وأضافت ساكي أن الخارجية أعطت أيضا الضوء الأخضر إلى 3 من الحلفاء بحلف الناتو للإسراع في تسليم صواريخ مضادة للدروع، وأسلحة أميركية أخرى، إلى أوكرانيا.

وقد بدأت المساعدات العسكرية الغربية بالتدفق إلى أوكرانيا، وتشمل المساعدات الأميركية نحو 100 طن من الأسلحة الفتاكة.

خيبة أمل أوكرانية

من جهة أخرى، أكد وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا الأحد، أن رفض ألمانيا بيع أسلحة لبلاده تسبب في "خيبة أمل".

وانتقد كوليبا في تغريدة عبر حسابه على تويتر، رفض حكومة برلين إمداد أوكرانيا بمعدات دفاعية رغم الوضع القائم في المنطقة، مشددا على أهمية وقوف الغرب الآن صفا واحدا في وجه روسيا أكثر من أي وقت مضى.

وسبق أن أكدت الحكومة الألمانية مرارا أنه ليس هناك حل عسكري للنزاع في أوكرانيا، ودعت روسيا لخفض التوترات وإحياء صيغة نورماندي لمحادثات السلام التي تضم ألمانيا وفرنسا وروسيا وأوكرانيا.

دعوات فرنسية

من جانبه، قال وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية كليمان بون، إن فرنسا تدعو إلى حوار مباشر بين الاتحاد الأوروبي وروسيا حول رسم السياسة الأمنية في أوروبا.

وأكد بون في تصريحات لوسائل إعلام عدة أنه "ينبغي أن يكون لدينا كاتحاد أوروبي (…) اقتراحات، حوار منظم ومنتظم مع روسيا، مع بقائنا صارمين".

ورأى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعطي أولوية للحوار مع الولايات المتحدة، لأن ذلك يذكر بزمن الحرب الباردة وتصادم القوى العظمى ويسمح له أيضًا باحتمال "تقسيم" الأوروبيين.

وسبق أن دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأربعاء أمام النواب الأوروبيين إلى حوار بين الاتحاد الأوروبي وروسيا بشأن تأسيس "نظام جديد للأمن والاستقرار".

وفي ظل الغضب الغربي من التصعيد الروسي، دعا بابا الفاتيكان فرانشيسكو، اليوم، إلى يوم عالمي لـ "الصلاة من أجل السلام" في 26 يناير/كانون الثاني، للحيلولة دون تفاقم أزمة أوكرانيا، مشددا على أن التوترات تهدد أمن أوروبا وتنذر بتداعيات خطيرة.

وأعلن البابا يوم الصلاة خلال عظته الأسبوعية في ساحة القديس بطرس، وطالب بإجراء حوار لنزع فتيل الأزمة الأوكرانية.

وأضاف "أناشد من صميم القلب جميع الأشخاص ذوي الإرادة الصالحة لكي يرفعوا الصلاة إلى الله لكي يكون كل عمل ومبادرة سياسية في خدمة الأخوة البشرية وليس في خدمة المصالح الشخصية".

هذا وقد أخفق دبلوماسيون أميركيون وروس بارزون، الجمعة، في تحقيق انفراجة في المحادثات لحل الأزمة الأوكرانية، لكنهم اتفقوا على مواصلة الحوار.

وتشهد علاقات حلف الناتو وموسكو تراجعا لأدنى مستوى منذ الحرب الباردة، بسبب توتر العلاقات بين كييف وروسيا منذ نحو 7 سنوات، على خلفية ضم الأخيرة شبه جزيرة القرم الأوكرانية لأراضيها بطريقة غير قانونية، ودعمها الانفصاليين الموالين لها بإقليم دونباس شرق أوكرانيا.

المصدر : الجزيرة + وكالات