ثلاثون عاماً من التغطية في الأراضي المحتلة ما الذي تغير؟

05/07/2021

وطن للأنباء - ترجمة خاصة:  يكتب أوليفر هولمز  المنتهي عمله كمراسل للغارديان عن تجربته في التغطية الصحفية في القدس والأراضي المحتلة وأيضاً تجربة زميله السابق في نهاية الثمانينات إيان بلاك قائلاً" كان إيان بلاك  في ذلك الوقت يتحدث مع منافسته في "صنداي تايمز" الراحلة ماري كولفين في مدينة القدس حول متى يمكن أن يكون هناك دولة فلسطينية وبحسب اعتقادهم كان هذا سيحدث في غضون عامين أو ثلاثة".

خلال الانتفاضة الأولى ضد الاحتلال الإسرائيلي والتي استمرت من عام 1987 حتى أوائل التسعينات تصاعدت الأحداث مع وجود أمل ناشئ في ان تسقط القبضة العسكرية عن حياة الفلسطينيين والتي قد تنتهي أخيراً واعتقد البعض أن الأمر كان يحدث عندما تم توقيع اتفاقية أوسلو وهي سلسلة من الخطوات التي تهدف إلى إعمال حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم في عام 1993 وغادر بلاك القدس قبل فترة وجيزة من ذلك الحدث الجدير بالاهتمام.

 اليوم يقول أوليفر هولمز "تلاشى هذا الأمل وفي السنوات الثلاث التي أمضيتها كمراسل لصحيفة الغارديان في القدس ، لا يمكنني تذكر محادثة واحدة مع مراسل آخر اعتُبرت فيها الدولة الفلسطينية سيناريو محتمل في المستقبل القريب".

ويضيف "ثلاثة عقود فصلت مهمة بلاك عن مهمتي وفي ذلك الوقت" خرجت اتفاقيات أوسلو عن مسارها بسبب اغتيال رئيس وزراء إسرائيلي من قبل متعصب يميني متطرف وتركت الانتفاضة الثانية "الأكثر دموية"عملية السلام في حالة خراب وأصبح الاحتلال مترسخاً".

الآن هناك حديث واسع النطاق في إسرائيل حول إحكام قبضتها العسكرية على الفلسطينيين من خلال سيطرة دائمة.

ترى العديد من الأصوات المناهضة للاحتلال من الإسرائيليين والفلسطينين أن نموذج حقبة التسعينيات المتمثل في وجود دولتين جنبًا إلى جنب أصبح مستحيلًا وقد ظهرت دولة إسرائيلية واحدة غير مقسمة وغير متكافئة.

 يقول بلاك لهولمز: "لقد أمضيت ثلاثة سنوات ونصف الماضية في الحديث عن واقع الدولة الواحدة بينما أمضيت سنواتي كلها في القدس مع الافتراض الأساسي بأن حل الدولتين ممكن".

يتابع هولمز بينما يتحدث الزملاء في صحيفة الغارديان في ذكرى المئوية الثانية للصحيفة مع من سبقهم  كمراسلين هناك بلا شك اختلافات كبيرة  في قصصهم من نواح كثيرة ،ولكن على نطاق أصغر كانت حياة بلاك اليومية تعكس حياتي حيث كان يشتري الصحف الصباحية من المتجر بينما يمكنه قراءتها عبر الإنترنت أو السفر للضفة الغربية أو غزة على نفس الطرق التي استخدمها اليوم أو حضور جلسات ونقاشات مع نفس الأشخاص وهذا ملحوظ بشكل كبير عند الفلسطينيين الذين رفضت قيادتهم المسنة أن تسلم الشعلة لجيل الشباب ففي عام 1991 قدم بلاك لمحة عن حنان عشراوي واصفاً إياها بأنها " المتحدث الرسمي الأكثر شهرة والذي عرفه الشعب الفلسطيني على الإطلاق" ويذكر أن عشرواي لم تتقاعد إلا مؤخراً في ديسمبر، قائلة أن النظام السياسي الفلسطيني بحاجة إلى "تجديد وتنشيط بحيث يشمل الشباب والأطفال" والذي تغير فقط هو مدى وفعالية الاحتلال الذي قمنا بتغطيته إخبارياً.

بالنظر إلى قصاصات قديمة يقول بلاك رأيت مقالاً كتبته في ثمانينات القرن الماضي و أدهشني أن عدد المستوطنين كان يبلغ 30 ألف مستوطن فقط" أما اليوم يعيش ما يقارب ال 600 ألف مستوطن يهودي في الضفة الغربية والقدس الشرقية بدون وجود أي نية للمغادرة حيث تربطهم حكومتهم بشبكة من الطرق السريعة بينما لا يزال الفلسطينيين وإلى حد كبير مطوقين بالاستيطان من كل الجهات.

يقول هولمز" هل كانت هذه النتيجة متوقعة في عهد بلاك عندما كان هناك أمل كبير في التوصل إلى حل؟ أحد الانتقادات التي وجهت إلى صحيفة الغارديان هو أنها ركزت كثيراً على الأصوات في المجتمع الإسرائيلي التي تدعو إلى إنهاء الاحتلال ، مما قد يؤدي إلى تضخيم نفوذها الداخلي بشكل "مضلل" لقد ترك القراء يتساءلون كيف تحولت السياسة الإسرائيلية منذ ذلك الحين حتى الآن إلى اليمين و"أعتقد أنه في الصورة الكبيرة ،انغمست الجارديان بما في ذلك المراسلين وأنا بمن فيهم في التفكير بالتمني.

قال بلاك.: "كان المجتمع الإسرائيلي آنذاك أكثر انقساماً  قبل 30 عاماً مما هو عليه الآن" ويقول إن نقطة التحول كانت الانتفاضة الثانية التي قضت على أي ثقة باتفاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

يتابع هولمز" غادر بلاك القدس لكنه لا يزال منخرطاً فيها بعمق منذ مغادرته الصحيفة حيث أصبح أقدم زميل زائر في مركز الشرق الأوسط في كلية لندن للاقتصاد وأصبح كتابه ،الأعداء والجيران: العرب واليهود في فلسطين وإسرائيل  1917-2017 يأخذ به بالحسبان واحتفظ بنسخة عنه في مكتبي".