صلاح الدين موسى يكتب لوطن .. منظمة التحرير اصلاح او استبدال او إعادة اعتبار ؟

18/06/2021

هل دخول حماس والجهاد الإسلامي لمنظمة التحرير يستلزم منهما الاعتراف بالتزامات المنظمة كي لا تعتبر المنظمة  كيان راعي للارهاب، ام يمكن لحماس والجهاد الاسلامي دخول المنظمة دون الاعتراف بإسرائيل.

المنظمة معترف بها من الأمم المتحدة كمراقب في المنظمات الدولية، دون اعترافها باسرائيل ،ومنذ ان اعترفت الأمم المتحدة بفلسطين كدولة بصفة مراقب لم تعد المنظمة هي المرجع الأساس في المحافل الدولية .

حماس تدرك ان ابو مازن لن يسمح بدخولها  والجهاد الإسلامي للمنظمة تحت مبرر رفضها التزاماتها  السياسية، فهل سنكون أمام بناء جسم تمثيلي متدحرج بديل للمنظمة ؟؟

حماس  والجهاد الإسلامي نجحتا في  أحداث اختراقاً في الوعي الفردي والجمعي لأبناء شعبنا في كافة أماكن تواجده بعد معركة القدس، فهل ترى حماس أنها بمقدورها ان تحدث التغيير المطلوب لإنشاء جسم يدير الشأن الفلسطيني بشكل يوازي عمل المنظمة من خلال موافقة مصرية ضمنية وصمت اردني وبما يتفق مع الغضب الإماراتي من ابو مازن والدعم القطري  والإيراني والتركي لحماس، وفي ظل رفض الجزائر التعامل مع السلطة الوطنية دون حماس وفي ظل وجود حزب الإخوان في تونس وفي المغرب حيث زارها اسماعيل هنية رغم تطبيع علاقاتها مع اسرائيل وسيطرة حزب الله في لبنان وعودة العلاقات مع سوريا والحضور الإيراني في العراق وفي ظل احتفاظ الكويت بقنوات اتصال مع كل من حماس والسلطة بشكل متوازي، وفي ظل قبول الأوروبيين بفكرة الحديث مع حماس كجزء من الامر الواقع وعلينا الا ننسى ان روسيا تملك علاقات مع حماس.

داخليا نجد ان الظروف مهيأة للقبول بجسم موازي للمنظمة سيما وان الرئيس ابو مازن قد اقصى الجبهة الشعبية وغاب المستقلون عنها مثل حنان عشراوي وفي ظل انفصال ناصر القدوة عن حركة فتح وغضب واسع لدى انصار مروان البرغوثي وتململ العديد من الفتحاويين لطريقة صناعة القرار. مع التذكير ان امريكا فاوضت حركة طالبان ووقعت معها اتفاقية سلام.

غانتس  اشار الى ان كل ما يمكن منحه للفلسطينيين تحسين شروط حياتهم الاقتصادية كما ان مساعد لبيد رئيس الحكومة البديل ووزير الخارجية  لدولة الاحتلال كان قد اخبر احد الصحفيين العاملين في الشأن الفلسطيني أنهم لا يكترثون بالسلطة وان جل اهتمامهم توثيق العلاقة مع الأردن ومصر والدول العربية ، حتى وزير الخارجية الأمريكي عندما تحدث عن إحياء لدور السلطة اقتصر على المسار الاقتصادي دون إحياء المسار السياسي.

أمام هذا المشهد  نجد اننا امام خيارات الاستبدال التدريجي للمنظمة للأسباب التالية:

1-  حماس والجهاد الإسلامي  يبدو أنهما تملكان خطة بديلة للتعامل مع ملف المنظمة فبعد ان وافقت حماس على كافة شروط ابو مازن من حيث التتابعية بإجراء الانتخابات وسمحت بإصدار القوانين ووافقت على كل ما اتخذه ابو مازن لتفاجأ ان الانتخابات تؤجل دون التشاور معها، لنجد ان حماس استثمرت ما حصل في القدس افضل استثمار وأدت المواجهة لتعزيز دورها محليا وإقليميا ودوليا.

2-   الخلاف المستعر داخل حركة فتح لخلافة الرئيس يؤثر بشكل كبير على  الأحداث وتدرك فتح ان اجراء انتخابات ستؤدي الى انتصار كاسح لحركة حماس والجهاد الاسلامي، بل ان نجاح حماس في عقد صفقة لتبادل الأسرى واطلاق سراح مروان البرغوثي يعني ان المعادلة تسير في سياق جديد.

3-  عدد كبير من المثقفين والأكاديميين والنشطاء الفلسطينيين في أنحاء العالم ومنهم لا يتفق مع حماس والجهاد الإسلامي لا بالفكر او المنهج باتوا يدعمون فكرة استبدال الرئيس ابو مازن وان لم يستطيعوا فإنهم على استعداد للنظر في فكرة بناء إطار تنسيقي لضمان تمثيل أوسع للشعب الفلسطيني بحيث يمنحون حركة حماس والجهاد الاسلامي إطار من الحماية المعنوية والمعرفية بل والتمثيلية ان لزم في أماكن تواجدهم ، ولا ننسى ان الرئيس ابو عمار رحمه الله كان قد توافق مع المثقفين الفلسطينيين ومنهم إبراهيم ابو لغد وادوارد سعيد  وغيرهم ليكونوا جسور للمنظمة مع الجهات الاوروبية والدولية، وقد تذهب حماس والجهاد الاسلامي  لهذا الخيار .

4-  اسرائيل وامريكا تريد استخدام السلطة كرافعة  أداة لتعميق الخلاف في ملف إعمار قطاع غزة، دون ان يكون هناك ثمن سياسي تدفعه لا امريكا ولا اسرائيل مما يشجع حماس والجهاد للبحث عن بديل للمنظمة.

نرى أننا أمام مسارات  وهي:

1-  استبدال المنظمة بشكل تدريجي سيما وانها  اصبحت مرتبطة عضويا وماليا في السلطة حتى الصندوق القومي  يحصل على موازنته من السلطة، كما انه لم يبقى من المنظمة الا فصائل بالكاد تجد لها دعم شعبي  وبالتالي فإن الفرصة من الناحية السياسية مهيأة بالنسبة لحماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية والمثقفين لبدء فكرة الاستبدال!

2-  إصلاح المنظمة  بشكل تدريجي والقبول بدخول حماس والجهاد الاسلامي واعادة الجبهة الشعبية الى المنظمة على أساس تقاسم افتراضي بين كل من فتح وحماس والجهاد الإسلامي.

3- إعادة تعريف دور دولة فلسطين بحيث يتم فصل مؤسساتها عن المنظمة بحيث يتم تحويل جميع الالتزامات الناشئة على المنظمة لدولة فلسطين لنخرج من ازمة إلزامية دخول المنظمة بشروط الرباعية.

4- ان تدرك حماس ان ذهابها الى خيار استبدال المنظمة قد يؤدي الى تصفية القضية الفلسطينية بالمفهوم السياسي ، وبالتالي فان فكرة إصلاح المنظمة  وتحويلها الى اطار جامع يجب ان يبقى هو المحرك الأساس لها و لحركة الجهاد الإسلامي.

5-  الرئيس ابو مازن عليه ان يدرك ان تمسكه بضرورة الاعتراف بشروط الرباعية ليس قدرا وعلينا ان نجد صيغة لقبول حماس والجهاد الإسلامي كجزء من المنظمة  .

6- على حماس الا تحول الانتصار الذي تحقق في المواجهة الاخيرة أداة لقبول فصل غزة عن الضفة  بالمفهوم السياسي خاصة في ظل محور يتشكل ما بين مصر وقطر وحماس ، وما تمرير الأموال  القطرية الى غزة عبر مصر ودخول السيارات والبضائع الى غزة من مصر الا مؤشر على ذلك.

نريد مرونة تحمي فلسطين شعبا وقضية لا صراع يؤدي الى ضياع البوصلة، مع اننا على قناعة طالما بقي فينا روح المقدسيين في المسجد الاقصى وباب العمود  وتضحيات أهل بيتا الصمود وبيت دجن ووادي قانا واشتباك أهلنا في جنين وصبر الغزيين لن نضل الطريق، وان ضلت الفصائل الطريق سوف توقظهم القدس بإذن الله.