الفاقد التعلمي: ما هو؟ وكيف نعمل على الحد منه؟

30/05/2021

 

كتب: د. وحيد جبران

  مقدمة

كثر الحديث في الفترة الأخيرة عما يسمى الفاقد التعلمي (أو الخسارة والفقدان في التعلم أو الهدر التعليمي) الذي يواجه القطاع التعليمي في مختلف مناطق العالم، خلال جائحة كورونا وما رافقها من إغلاق طويل للمدارس والجامعات، وما تخللها من تحول من التعليم الوجاهي إلى التعليم عن بعد دون استعداد,وجاهزية مسبقين في بداية هذا التحول.

يشكل هذا الفاقد مشكلة تظهر بوضوح وبمعدل أكبر في الدول النامية مقارنة بالدول المتقدمة، ويعد الشعب الفلسطيني من أكثر الشعوب معاناة من وجود فاقد تعلمي على مدار السنوات السابقة نتيجة الاحتلال الإسرائيلي وسياساته المتمثلة في الإغلاق الطويل والمتكرر للمدارس والجامعات خلال الانتفاضة الأولى التي انطلقت عام 1987، وكذلك خلال اجتياحات قوات الاحتلال الاسرائيلي للمدن والبلدات الفلسطينية.

مفهوم الفاقد التعلمي

الفاقد التعلمي هو مصطلح يعبر عن الخسارة العامة أو المحددة في المعرفة والمهارات التعليمية وما لها من انعكاسات في التقدم الأكاديمي اللاحق لدى الطلبة، ويعود السبب الرئيس في ذلك للانقطاع المؤقت أو الممتد في تعليم وتعلم الطلبة (الرمحي، 2021).  ويمكن أيضا تعريفه، كما أرى، على النحو الآتي:

•          هو النتائج التعلمية التي كان مخططا لها ولم تتحقق رغم ما تم تخصيصه من موارد (الوقت، والجهد البشري، والمال) لتسهيل العملية التعليمية.

•          هو الفجوة التي حدثت في التعلم ما تم فقدانه أو خسارته في تعلم الطلبة؛ وبالتالي عدم تحقق النتائج التعلمية التي كان مخططا لها، أي الفجوة بين واقع ما تعلمه وتملكه الطالب، وبين ما يجب أن يكون متمكنا منه في صفه الحالي، وذلك لأسباب مختلفة مثل عدم حدوث التعليم، أو حدوثه بطريقة غير فعالة، أو التسرب، أو التأخر الدراسي، أو عدم الذهاب إلى المدرسة، أو النسيان؛ مما يعني أنه حدث هدر في الموارد المالية والبشرية.

ومن سمات الفاقد التعلمي أنه يتراكم ويتفاقم بسرعة، ويختلف من متعلم لآخر، ومن مرحلة دراسية لآخرى، ولا ينتج فقط عن التوقف عن التعلم، بل ينتج أيضا عن نسيان ما تم تعلمه، وكذلك يحتاج إلى بعض الوقت لكي نكون صورة كاملة عنه، ويكون أكثر وضوحا في طلبة الصفوف الأساسية الأولى، وطلبة الفئات المهمشة. أما المؤشرات على الفاقد التعلمي لدى المتعلم فيمكن واحدة أو أكثر من الآتية:

•          تدني التحصيل، وبخاصة إتقان المعارف والمهارات الأساسية

•          تدني الدافعية للتعلم والاستمرار فيه

•          التعثر في التعليم، والتأخر الدراسي

•          الرسوب في الصف وعدم الانتقال إلى الصف الذي يليه

•          التسرب من المدرسة وعدم العودة إليها

استعادة الفاقد التعلمي

نظرا للضرر الذي يمكن أن يتركه الفاقد التعلمي، فقد أطلقت اليونسكو واليونيسف والبنك الدولي مهمة مشتركة، أسمتها مهمة: استعادة التعليم 2021، وركزت على ثلاث أولوياتـ،، واعتبرت استعادة هذا الفاقد واحد منها . وهذه الأولويات هي (Giannini et al., 2021):

•          الأولوية الأولى: عودة جميع الطلبة إلى مدرسة آمنة وداعمة: بحيث يحصلون فيها على تعليم شخصي سواء كان كاملا أو جزئيا قبل نهاية عام 2021، ويتم توفير دعم شامل لإعادة تعليمهم وصحتهم ورفاههم العام إلى المسار الصحيح.

•          الأولوية الثانية: استعادة فقدان التعلم: وذلك من خلال برامج التعليم العلاجي والتعليم التكيفي، وتطوير المهارات الاجتماعية والعاطفية لدى الطلبة.

•          الأولوية الثالثة: إعداد المعلمين وتمكينهم: فالمعلمون في الصفوف الأمامية لإخماد الحريق، ويحتاجون للدعم لكي يتمكنوا من مساعدة الأطفال، من خلال تعليم ما كان ينبغي عليهم تعليمه في العام الدراسي الماضي بالإضافة إلى تدريس منهج العام الحالي. سيحتاجون إلى التدريب والدعم الإضافي المحتمل لتنفيذ التعليم العلاجي والتعلم الاجتماعي العاطفي.

العوامل المؤدية إلى الفاقد التعلمي

هناك العديد من العوامل التي يمكنها أن تسهم في ارتفاع نسب الفاقد التعلمي في أي من الدول (عبد الودود، 2020؛ عيسى، 2020)، وأرى أنه يمكن تصنيف هذه العوامل حسب ما تعزى إليه كما يأتي:

·         عوامل تعزى إلى المتعلم: تدني الوعي/ القناعة بقيمة التعليم وأهميته، تدني الدافعية للتعلم، النفور من المدرسة، الغياب المتكرر، التغيرات النفسية، عدم القدرة على التكيف

·         عوامل تعزى إلى الأسرة: ضعف الوعي أو القناعة بأهمية التعليم وقيمته، تدني الدخل، الجهل، عدم الاهتمام بالمتعلمين، انتشار فكرة عدم ضرورة تعليم الاناث، عدم متابعة الأولاد

·         عوامل تعزى إلى النظام التعليمي والمدرسة: تدني جودة العملية التعليمية المقدمة لأسباب عدة منها: عدم ملاءمة المناهج التعليمية، وعدم توافقها مع اهتمامات واحتياجات الطلبة وخصائصهم، وضعف فعالية أساليب التعليم، أو تدني مهارات المعلمين واتجاهاتهم السلبية نحو التعليم ونحو المتعلمين، غياب البيئة التعليمية الآمنة والمحفزة، إهمال الفجوات التعليمية، ضعف ملاءمة البدائل التعليمية مثل التعليم عن بعد، إهمال ظروف الطالب واحتياجاته، ضعف العلاقة مع الطلبة.

·         عوامل تعزى إلى المجتمع: تدني المستوى الاقتصادي للدولة وما يرافقه من ضعف الدخل، والفقر، وانتشار البطالة، وارتفاع تكاليف المدرسة، وعدم توفير التعليم المجاني.

·         عوامل تعزى إلى الطوارىء: تشمل هذه الطوارىء الاضطرابات، وانتشار الأمراض، وحدوث كوارث سواء كانت طبيعية أو من صنع الإنسان، وكذلك أزمات، ويرافقها غياب عن المدرسة وتوقف العملية التعليمية لفترات طويلة، ونسيان ما تم تعلمه قبل حدوثها.

أضرار الفاقد التعلمي

يتسبب الفاقد التعلمي في حدوث العديد من الأضرار (عبد الودود، 2020؛ عيسى، 2020)، وهذه الأضرار يمكن تصنيفها على النحو الآتي من حيث الجهة التي تعاني منها:

وإضافة للأضرار التي تم ذكرها أعلاه، من المرجح أن يؤدي الفاقد التعلمي وانخفاض الالتحاق بالمدارس إلى تأخير كبير في تحقيق هدف التنمية المستدامة للأمم المتحدة المتمثل في ضمان تعميم التعليم الابتدائي والثانوي بحلول عام 2030 - ناهيك عن ارتفاع التكاليف في محاولة تزويد الطلبة بالمساعدة التي يحتاجون إليها لتعويض ما فاتهم. ومن المرجح أن يستمر التأثير الكامل لهذا التحول العالمي غير المسبوق إلى التعلم عن بعد لسنوات قادمة. بالنسبة للطلبة الذين يفتقرون إلى الأدوات والمعلمين الذين يحتاجونها لتحقيق النجاح الأكاديمي، قد تكون النتائج مدمرة. قد يترك البعض المدرسة في وقت مبكر؛ قد يفتقر الآخرون إلى المهارات التي يحتاجونها للتقدم إلى المستوى التالي من التعلم. على الرغم من أن التحصيل التعليمي الرسمي ليس سوى عنصر واحد من عناصر النجاح في الحياة ، إلا أنه يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمكاسب أعلى ونتائج حياة أفضل. علاوة على ذلك، فإن الطلب على المهارات والدرجات المتقدمة آخذ في الازدياد (Chen et al., 2021).


كيفية تقليل الفاقد التعلمي

لكي يتم تقليل الفاقد التعلمي يجب على المؤسسات التي تواجه هذه المشكلة أن تحدد أسبابها بدقة لتتمكن من توظيف أنجح الطرق في التغلب عليها وتحقيق النتائج المرجوة في أسرع وقت وبأقل تكلفة في الموارد البشرية والمادية. في هذا الصدد  يقترح عبد الودود (2020) التركيز على الأمور الآتية:

ü      تنمية وعي الطلبة وأولياء الأمور بأهمية التعليم: إن تنمية وعي الطلبة وأهاليهم بأهمية التعليم ودوره في تحسين جودة حياة الأفراد يساعد في زيادة معدلات جعل الأسر التعليم ضمن أولوياتها وزيادة جهودها المبذولة في توفير التعليم لأبنائها حتى في المراحل الأساسية منه.

ü      جعل التعليم على قائمة أولويات الدول: لا تستطيع أية دولة النهوض دون جعل التعليم محور جهود التطوير، ودون أن تتوافر في التعليم الجودة بمعناها الحقيقي والشمولي؛ فقيمة التعليم تكمن في جودته قبل كل شيء، وأن يكون متوافقا مع احتياجات سوق العمل، فالتعليم ليس هدفه نجاح الطلبة في الحصول على شهادات تعليمية، وإنما إثراء عقولهم وخبراتهم بالمعرفة  والمهارات وتمكينهم من توظيفها للنهوض بحياتهم، والمساهمة في رقي وطنهم.

ü      معالجة العوامل التي تؤدي إلى التسرب والرسوب: تتباين العوامل المؤدية إلى التسرب أو الرسوب، لذك يجب تحديد هذه العوامل بالنسبة لكل طالب مرشح والتخلص منها قدر الإمكان، آخذين بالاعتبار أنها قد تعود إلى واحدة أو أكثر من الآتية: عدم الانتظام في الحضور إلى المدرسة، أو عدم تخصيص الوقت الكافي للدراسة والمتابعة، أو مواجهة صعوبات في التعلم أو معيقات في التحصيل الدراسي لأي من الأسباب، أو وجود خلل في النظام التعليمي يجعله فائق الصعوبة على الكثير من الطلبة. ويمكن أن يفيد في حالة تدني التحصيل تنظيم برامج خاصة للتعافي تتضمن دروسا للتقوية.

من جهة أخرى، لا بد من توظيف التكنولوجيا على نحو فاعل في العملية التعليمية على نحو عام، وفي معالجة الفاقد التعلمي على نحو خاص. إذ رغم ما أحدثته الثورة الصناعية الرابعة من تطورات في القطاعات المختلفة، فإن التعليم يعد أقل القطاعات تأثرا بالتكنولوجيا الرقمية، وما زلنا نشاهد في التعليم، بالنسبة لمعظم الأطفال والشباب حول العالم، مجموعة من الطلبة يجلسون في غرفة يتلقون تعليمات من معلم في مقدمة الصف. علينا جعل سد فجوات التعلم لدى الطلبة أولوية، وعلينا العمل على جعل استخدام التكنولوجيا لدعم التعلم هي النقطة التي تجد فيها التكنولوجيا نفسها في صدارة الصف (Fleming, 2021).

بناء على ما سبق، يمكننا تلخيص العوامل التي تساعد في الحد من الفاقد التعلمي في اربعة مجموعات، هي:

•          تعزيز التوعية: تطوير برامج توعية حول أهمية التعليم موجهة لكل من الطلبة وأهاليهم.

•          تحسين الجودة: تحسين جودة التعليم في مجالات المناهج،والبرامج التدريبية، والبيئة التعليمية، وأساليب التعليم، واستخدام التكنولوجيا، وتوفير المصادر التعلمية.

•          حل المشكلات: تطوير حلول إبداعية لمشكلات العنف والتنمر المدرسي، وتدني الدافعية للتعلم، والتسرب، والرسوب، وعمالة الأطفال، والفجوات التعليمية، والاتجاهات السلبية نحو التعليم، وإهدار الموارد، وصعوبات التعلم.

•          دعم التعليم: توفير التمويل المناسب لتطوير التعليم والاستثمار فيه، وتطوير برامج تعويضية للطلبة المتأخرين دراسيا، وتوفير وقت إضافي للتعلم، وتعيين معلمين إضافيين.

 

الحد من الفاقد التعلمي الناتج عن جائحة كورونا

أدت جائحة كورونا التي ابتلي بها العالم في السنتين الأخيرتين إلى أن يفقد الطلبة، في المتوسط، ثلثي العام الدراسي بسبب إغلاق المدارس؛ وبالتالي كان هناك خسارة هائلة في التعلم. وعبرت المديرة العامة لليونسكو السيدة أودري أزولاي على أثر إغلاق المدارس لفترة طويلة بقولها: "يزيد الإغلاق الطويل والمتكرر للمؤسسات التعليمية من إلحاق الأضرار النفسية والاجتماعية بالطلبة؛ مما يزيد من فقدان فرص التعلّم واحتمال التسرب من التعليم، ويكون تأثيره أكبر في الفئات الأضعف. لذلك يجب أن يكون الإغلاق الكامل للمدارس ملاذاً أخيراً، وأن تولى الأولوية لإعادة افتتاحها بأمان" (UNESCO, 2021).

وركزت الرمحي (2021) على ثلاثة من أبرز الأسباب التي تعتقد أنها ساهمت في زيادة نسبة هذا الفاقد لدى الطلبة في ظل جائحة كورونا، وهي في رأيي لا تنحصر على جائحة كورونا، بل يمكن أن تحدث في حالات آخرى. وهي:

أولا: الانقطاع المطول عن التعليم: يحدث هذا الانقطاع عند إغلاق المؤسسات التعليمية لفترات طويلة، أو خروج الطلبة في إجازات طويلة كما في العطلة الصيفية، ما يترتب عليه توقف التعلم، ونسيان ما تم تعلمه، وفقدان المهارات التي تعلمها أو إعاقة تحسينها، وعدم تعلم المفاهيم والمهارات الجديدة، وزيادة نسبة التفاوت في التعلم بين المتعلمين، وانخفاض مستويات التعلم لدى الطلبة.

ثانيا: التسرب المدرسي: إذ قد يؤدي إغلاق المدارس، والغياب المطول عن الحصص الصفية الوجاهية إلى تسرب الطلبة كليا من المدرسة أو التسرب من حصص التعليم عن بعد (التسرب الافتراضي).

ثالثا: الفجوة الرقمية بين الطلبة: تظهر هذه الفجوة عند التوجه نحو التعليم الالكتروني أو التعليم عن بعد، ما يؤدي إلى مستويات التعلم غير المتكافئة وغير العادلة، ويوسع مساحة "عدم العدالة"، ويفاقم فجوات التعلم بين مختلف شرائح نفس الأفواج الطلابية داخل البلد الواحد.

وللتخفيف من الضرر التعلمي الذي أحدثته جائحة كورونا ومعالجته، فإن الخطوة الأولى الحاسمة تتمثل في تحسين جودة التعلم عن بُعد لأولئك الطلبة الذين ما زالوا يتعلمون افتراضيًا، وتقديم المساعدة إلى الطلبة الذين يحتاجون إليها لتعويض الخسائر التي حدثت بالفعل. إلى جانب تقديم المزيد من الدعم للطلبة المتأخرين - من خلال الدروس الخصوصية عالية الكثافة أو البرامج الأكثر تخصيصًا والقائمة على الإتقان - قد يحتاج الطلبة إلى قضاء وقت إضافي في الفصل الدراسي، وهذا قد يعني ذلك أيامًا دراسية أطول أو أكاديميات إجازة أثناء الإجازات. أما فيما يتعلق بالمعلمين ودورهم في التعامل مع الفاقد التعلمي، فمن الضروري تدريبهم جيدا على ذلك آخذين بالاعتبار أنه قد تكون الأنظمة المدرسية التي استثمرت في توظيف معلمين موهوبين ومساعدتهم على النجاح قبل الأزمة هي الأكثر فاعلية في تقليل الفاقد التعلمي ( Chen et al., 2021).

وإذا ما تساءلنا: كيف نساعد الطلبة الذين تخلفوا عن اللحاق بركب التعلم نتيجة هذه الجائحة؟ وكيف تصرفت دول العالم المختلفة إزاء ذلك؟ نجد أن هناك خمس طرق تركز العمل وفقها واللجوء إليها في أنحاء العالم، وهذه تتطلب زيادة الاستثمار في التعليم. وهي الطرق هي الآتية (GEM Report, 2021):

•          إعادة العام الدراسي بأكمله: فمثلا قررت الحكومة في كينيا إعادة العام الدراسي لجميع الطلبة معتقدة أن جعل الطلاب يعيدون العام بأكمله يضعهم جميعًا على قدم المساواة.

•          التخفيف من المناهج الدراسية: وذلك لكي يتمكن الطلبة من التركيز على بعض الموضوعات وتعلمها جيدا، كما فعلت أوديشا، الهند، وأونتاريو في كندا. أعلنت بنغلاديش عن برنامجها للتعافي، والذي يتضمن منهجًا موجزًا للعامين المقبلين، مع التركيز على الموضوعات الرئيسية مثل الرياضيات والبنغالية والإنجليزية والعلوم في المدارس الثانوية.

•          إتاحة مزيد من الوقت للتعلم: يمكن أن يتم ذلك من خلال الفصول الصيفية أو عطلة نهاية الأسبوع أو إضافة وقت إضافي في نهاية اليوم، فمثلا نظمت المدارس في الفلبين فصولًا صيفية في عام 2020 لاستعادة الوقت الضائع

•          توجيه اهتمامًا مخصصًا لبعض المتعلمين: يمكن عمل ذلك من خلال مجموعات فرعية صغيرة أو دروس خاصة فردية للمتعلمين الأكثر حرمانًا، فمثلا خصصت بريطانيا 350 مليون جنيه إسترليني لبرنامج يوفر تداركًا مكثفًا للطلبة الأكثر تهميشًا، وقامت غانا باستخدام برنامج المدرسة من أجل الحياة لتقديم دروسًا خصوصية لزيادة تقدم الطلبة، وكذلك نفذت إيطاليا برنامجًا في المدارس حيث يتطوع طلبة الجامعات لتعليم الطلبة المحرومين واحدًا لواحد.

•          تنظيم برامج التعليم المعجل: تختصر هذه البرامج عدة سنوات من الدراسة في بضعة أشهر. تم وضعها للأطفال الذين توقف تعليمهم أو لم يبدأ بسبب الصراع والفقر والتهميش. فمثلا في إثيوبيا، يختصر نموذج مدرسة السرعة السنوات الثلاث الأولى من مناهج المدارس الابتدائية في تسعة إلى عشرة أشهر، وفي نيبال، تشارك الفتيات المهمشات في برنامج تعليمي سريع مدته تسعة أشهر يساعدهن على اللحاق بالركب.

من جانب آخر، هناك عدد من الاعتبارات الرئيسية التي قد تكون مهمة لصانعي السياسات التعليمية لتوظيف كل المساعي الإبداعية المتاحة لتجنب أسوأ الآثار الناتجة عن اضطرابات التعليم، مثل تلك التي نتجت عن جائحة كورونا، من أجل إحداث التعليم الفعال، والحد من الفاقد التعلمي أو خفضه. ومن هذه الاعتبارات ما يأتي (حطاب، 2020):

·         توظيف تقنيات التعليم والتطبيقات التعليمية الإلكترونية على نحو فعال ومثمر، وتسخير التكنولوجيا لدعم الفئات الأكثر ضعفًا والمتعلمين ذوي الاحتياجات الإضافية.

·         تمديد الفصل الدراسي الثاني، أو تأخير بدء العام الدراسي القادم مبكرا، او الاستفادة من العطل الصيفية والشتوية لتنفيذ برنامج معالجة الفاقد التعلمي.

·         تحفيز المعلمين، وتزويدهم بفرص التطوير المهني عن بعد لدعمهم.

·         التركيز على المتعلمين الأكثر حاجة للدعم والمساندة والمتعلمين ذوي الحاجات التعليمية، والاهتمام بالطلبة الأكثر حاجة  أو تهميشا، مثل الفتيات غير الملتحقات بالمدرسة، أو أولئك الذين يجبرون على العمل بسبب الوضع الاقتصادي، أو الطلبة ذوي الإعاقة، أو أولئك الذين يعيشون في بيئات منزلية مسيئة والذين يمكن أن تكون المدرسة ملاذًا لهم، وتخصيص موارد إضافية لدعمهم، مثل حزم الدعم التكميلية وتوزيع الأجهزة المستهدفة والمساحات الآمنة والمتطوعين المجتمعيين ضرورية.

·          توفير مناهج مرنة تتيح المجال لاستخدام أكثر فاعلية للتكنولوجيا في تحقيق التمايز والتخصيص حسب احتياجات الطلبة.

·         وضع نظام وبرنامج واضحين لتعويض الطلبة عن الفاقد التعلمي الذي حدث.

·         ربط التعلم السابق بالتعلم اللاحق، والتأكد من حدوث التعلم السابق قبل الانتقال إلى التعلم الجديد.

وفيما يأتي يختص بطلبة المدارس بالتحديد، فيما يأتي مجموعة أخرى من هذه الاعتبارات:

Ø      إعطاء اهتمام عال للمراحل الاساسية الدنيا (اول وثاني وثالث) والتوجيهي، وذلك لأهمية هذه المراحل لأن بعضها تأسيسي والبعض الآخر مصيري.

Ø      التركيز على المفاهيم والمهارات الأساسية في المواد التعليمية (العلوم والرياضيات واللغتين العربية والانجليزية).

Ø      تجنب الجمع بين الفاقد التعلمي القديم، نتيجة انقطاع الطلبة عن المدرسة، والتعلم الجديد، لأن هذا الجمع يمكن أن يربك الطلبة والمعلمون.

Ø      الأخذ بالاعتبار أن الفاقد التعلمي يمكن ان يكون مختلفا من طالب لآخر، لذلك لا يجوز تطبيق ذات الآلية على جميع الطلبة.

Ø      يمكن تقسيم الطلبة على فترات زمنية بنفس اليوم الدراسي لغايات تنفيذ برنامج المفاهيم والمهارات الحرجة في المواد التعليمية الاساسية.

التحديات التي تواجه الحد من الفاقد التعلمي

إن العمل للحد من الفاقد التعلمي والنجاح في تحقيق ذلك، ليس بالأمر السهل، أو الذي يتم بسرعة، فهو يواجه مجموعة من التحديات التي لا بد من الانتباه إليها وآخذها بالاعتبار، والسعي إلى التعامل معها بحكمة وصبر ومثابرة. ويمكن تحديد هذه التحديات في مجموعة الأسئلة الآتية:

Ø      كيف يمكن التخفيف من تأثير الفاقد التعلمي على الفئات المهمشة والطلبة الأكثر احتياجا؟

Ø      كيف يمكن تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الموارد المتاحة، خاصة التكنولوجيا والحلول التقنية، المتوافرة لتقليل الفاقد التعلمي؟ وكيف يمكن تطوير طرق أكثر إبداعية لتعزيز دافعية المتعلم ومشاركته؟

Ø      كيف يمكن تعزيز قدرة النظام التعليمي على استعادة عافيته والنهوض من جديد عند مواجهة النظام التعليمي للأزمات، وعلى التعامل مع الفجوات والتفاوتات التعليمية؟

Ø      كيف يمكن تحفيز المعلمين العاملين على خفض الفاقد التعلمي، ورفع معنوياتهم، وتطوير قدراتهم والاستفادة من خبراتهم؟

Ø      كيف يمكن إعادة تصميم المناهج التعليمية، وتنظيم برامج تعليمية تعويضية وخطط علاجية ملائمة؟

Ø      كيف يمكن إعطاء الأولوية لما يفترض أن يكون قد تعلمه الطلبة من معارف ومهارات أساسية في الصف السابق أو الفترة السابقة قبل الخوض في تعليم معارف ومهارات جديدة؟

Ø      كيف يمكن مراعاة الفجوات التعليمية بين الفئات المختلفة من الطلبة، فهناك من انتظم في التعليم عن بعد، وهناك من انقطع عنه، هناك من أخذ الأمربجدية، وهناك من تعامل معه بشكلية وسطحية؟

إجراءات عملية لتقليل فقدان التعلم

يمكن العمل على تقليل نسبة فقدان التعلم على مستوى الدولة أو المدرسة باتباع الإجراءات العملية الآتية بالترتيب.

1) تحليل المحتوى التعليمي للمادة التعليمية التي حدث فيها الفاقد.

2) إعداد مصفوفة المفاهيم والمعارف والمهارات والنتاجات الأساسية (الحرجة) التي لا يرتقي تعليم الطلبة إلى المستوى التالي بشكل طبيعي ومتوازن دون أن يمتلكها.

3) إعداد اختبار قبلي تشخيصي لتحديد الفاقد التعلمي.

4) إجراء الاختبار التشخيصي القبلي وتحليله للوقوف على مدى امتلاك الطلبة للمفاهيم والمهارات والمعارف الأساسية.

5) بناء وتطبيق خطط علاجية مناسبة في ضوء نتائج الاختبار التشخيصي، وتوظيف أساليب التقويم البنائي لتحسين التعلم.

6) تدريس وشرح المفاهيم والمهارات الأساسية المرتبطة بالفاقد التعلمي لفئة الطلبة الذين يحتاجون إلى ذلك، لتمكينهم منها قبل البدء بمرحلة التعليم الآتية، والإجابة عن استفسارات الطلبة وتقديم الدعم المناسب لهم بالاستعانة بالمصادر التعلمية المتنوعة، والأنشطة التعليمية المختلفة، والمسارات التعلمية، ودروس التقوية، والمناقشات الالكترونية، وبنك الأسئلة، وتقديم التغذية الراجعة، مع تفعيل دليل المعلم وكتاب الطالب.

7) إجراء اختبار بعدي وتحليله للتأكد من حدوث تعويض للفاقد التعلمي والتحسن في التعلم.