في ذكرى النكبة .. لن نرضى بغير فلسطين وطن - اسراء برقاوي

15/05/2013
في مثل هذا اليوم قبل خمس وستون عاما، دخل الصهاينة أرض فلسطين، فقتلوا ودمروا على مسمع وصمت العرب والمسلمين، وبدأ الغدر والانحطاط العربي.

قبل 65 عاما سُلبت أرضنا امام عيون لا ترى سوى الحرية، وأمام بشر تركوا قلوبهم في تلك الأرض و رحلوا، أمام ذاكرة لم تنسى ابدا، امام شعب لم تعرف اليهود أنهم نبعٌ للأمل، أمام احلام بالعودة، أمام ابصار تتطلع الى ما بعد الجدران.

في مثل هذا اليوم قتلت امرأة امام طفلها، وطفل على مرأى والديه، وطُعنت بطون قبل أن تُبصر الأنوار، وقطعت اشجار أمام مُزارعيها، وهدمت بيوت فوق رؤوس أصحابها، وبيوت هدمت وشرد سكانها ومفاتيحها وما زالت بالجيوب.

بعد أن شابت الرؤوس و تحدبت الظهور، وماتت أجسادٌ حلمت بالعودة، ومات أجداد تركوا امالاً خلفهم، وسلمت مفاتيح الأرض على أمل الرجوع وفتح البيوت المغلقة من جديد عندما يشاء الله.

ملايين الفلسطينيون قتلوا وطردوا وتغربوا، وهم يظنون أن لجوءنا فرقنا وأنسانا أرضنا، الا أن هذا اللجوء لم يزدنا الا عددا، ففي كل دولة عربية يشكل الفلسطينيون نصف سكانها على الأقل، ولا يعلموا أن شعبنا ما زال يتعطش للعودة، وأن أرخص ما نملك دمنا عندما يتعلق الأمر بأرضنا، وبدل كل شهيد تلد المرأة الفلسطينية عشرة.

دعونا نسترجع أرضنا ولو بالذاكرة، دعونا نفرح بنكبتنا، فلا حزن لهذا اليوم ولنكن كما أرادنا الله، شعبه المختار ليحمل راية الاسلام، وعززنا بأن نكون أهلا للأرض المقدسة، فما بالنا نحزن وقد وعدنا الله بنصر قريب !! دعونا نجدد أمال العودة ونوجه أيدينا لمن فوق السماء.

انا لم اؤمن يوما باطلاق مصطلح النكبة على هذا اليوم، فطالما عشت معتزة بهذا التاريخ العظيم لأنه قرار رب العالمين (وعسى أن تكرهوا شئ وهو خير لكم)، فمهما تعددت الجنسيات تبقى دمائنا في الشرايين فلسطينية، وتبقى فلسطين بالقلب والذاكرة حرة أبية، ولن ترضى الأرض بغيرنا شعبا لها، ويوما ما عندما نعود سيكون عددنا ضعف ما كنا قبل نكبتنا، فلن توسعنا فلسطين وستضيق علينا (فما أجمل الحشر ان كان في وطننا العزيز) !.

وتبقى بيوتنا كما تركناها وسنفتحها بالمفاتيح المعلقة برقابنا، وان أصبحت تلك البيوت تحت الطمور، فهي بالنسبة لنا ما زالت كما تركناها ويجولها البرود والوحشة، وسنعود يوما من أجلها، ولن نرضى بغير فلسطين وطن.

* طالبة صحافة في جامعة البتراء