مشكلة فتح مع فتح - د. سفيان ابو زايدة

15/05/2013
قبل يومين في ساعات ماقبل الفجر اقدم مسلحون على اطلاق النار على سيارة النائب في المجلس التشريعي و امين سر سابق لقيادة الساحة في قطاع غزة و احد القيادات البارزة لحركة فتح الاخ ماجد ابو شمالة.

الذين اطلقوا الرصاص على السيارة والذين ليسوا سوى منفذين للاوامر لم يبدوا من خلال سلوكهم انهم كانوا في حالة خوف او ارتباك حيث بعد ان تم افراغ اربعة عشر رصاصة في السيارة احتفل المنفذون بنجاح مهمتهم من خلال اطلاق صلية في الهواء من سلاح رشاش للتأكد من ان الجميع قد سمع صوت الرصاصات التي مزقت صمت حي الطيرة الهادئ قبل ان يعودوا الى قواعدهم بسلام.

الغريب في الامر انه وعلى الرغم من المكانه الاعتبارية للنائب ابو شمالة كعضو في المجلس التشريعي عن حركة فتح و على الرغم من مكانته في الحركة الا ان ردود الافعال تكاد تكون معدومة من قبل الحركة التي ينتمي لها و افنى حياته من اجلها. سوى ما اصدرته الكتل البرلمانية و كتلة فتح في المجلس التشريعي من بيان استنكار، حركة فتح و مؤسساتها بمختلف مستوياتها لم تنطق بكلمة و احدة . الاجهزة الامنية و من خلال ناطقها الرسمي او اي من متحدثيها لم ينطق بكلمة واحدة ايضا تعقيبا او تفسيرا او استنكارا لما حدث، و اسجل اعتذاري سلفا اذا قالوا شيئ و لم اراه او اسمعه.

لكم ان تتخيلوا لو ان من تعرض الى اطلاق النار ليس النائب ماجد ابو شمالة، بل قيادي او شخصية اخرى من القريبين الى بلاط السلطان، كم بيان شجب و استنكار يحمل اشد العبارات التي ستتحدث عن الفلتان الامني و العصابات التي تريد ان تزرع الفوضى و تقوض الامن في البلد، اصحاب الاجندات الخارجية وعملاء الاحتلال. كم شخص سيتم اعتقاله و التحقيق معه ؟.

تعرض نائب و قائد في فتح من لون ابو شمالة على ما يبدو لا يستحق في هذا الزمن حتى التوقف عنده ولو ببيان شجب واستنكار حتى من باب تبرئة العتب.

على اية حال، كثيرون يسألونني ما الذي حدث لكي يستوجب القيام بهذا العمل الرخيص و الجبان؟ و من هي الجهة التي تقف خلف هذا السلوك الذي يعبر عن انحطاط في التفكير؟ و هل ما حدث مع النائب ماجد ابو شمالة له علاقة باحداث مشابهه حدثت في غزة ضد كوادر من حركة فتح؟ هل هذا له علاقة بدحلان و جماعته على اعتبار ان النائب ابو شمالة يعتبر من المقربين له؟ اسئلة كثيرة و جميعها مشروعه لان ما حدث يستحق التوقف عنده و محاولة فهمه و تفسيرة.

لم يحدث اي شيئ شخصي مع النائب ابو شمالة او مع اي من اصدقائة او المقربين منه. لم يطالبه احد بحق ولم يدعى عليه بشيئ. مما يعني ان ما حدث معه فقط يمكن وضعه في سياق واحد ووحيد وهو مواقفه و علاقاته ونشاطاته التنظيمية وعمله كنائب في المجلس التشريعي التي على ما يبدوا لا تروق للبعض.

ليس هناك خطر خارجي يهدد حركة فتح يمكن ان يقضي عليها. لقد خاضت الحركة اقسى المعارك و ان لم تنتصر فيها خرجت منها بسلام او على الاقل بأقل الخسائر الممكنه. لسبب بسيط و هو حرص قيادة الحركة و على رأسهم الرئيس الخالد ياسر عرفات على وحدة الحركة و تماسكها و عدم التخلي عن قانون المحبة التي كان يحكم العلاقة بين ابناءها.

الخطر الحقيقي الذي تواجهه الحركة هو في غياب هذا القانون الذي على ما يبدوا لم يعد يعني شيئ بالنسبة للبعض بعد ان تم استبداله بقانون العزل و الاقصاء. ديدن حركة فتح في لملمة ابناءها وزرع المحبة و الالفة في قلوبهم تماما مثل الام الحنون التي آخر ما تفكر به هو ان تسيطر عليهم بمنطق فرق تسد. حركة فتح لم تكن يوما من الايام حزب يعتمد على الصرامة و الالتزام الحديدي وسحق كل من يختلف معها من ابناءها. لقد عشنا و ترعرعنا في هذه الحركة في ظل وجود آراء و تيارات فكرية مختلفة.

هناك حديث كثير يتردد هذه الايام عن التجنح و المتجنحين في هذه الحركة و ضرورة اتخاذ اجراءات بحقهم. سأكون سعيد جدا اذا ما شرح لي احد من هؤلاء ماذا تعني كلمة تجنح و من هم المتجنحين و كيف تجنحوا. لماذا يبقى الحديث في الكواليس. هناك اطر حركية و لجنة مركزية و محكمة حركية بأمكان كل من يعتقد ان هناك من يمارس اي عمل يتناقض مع قوانين الحركة و انظمتها و اهدافها ان يتوجه الى المؤسسات الحركية و تقديم ما لديه من ادلة و اثباتات.

الضعيف بمنطقة والمفتري في سلوكه على الاخرين هو الذي يخشى من المواجهه و يخشى من قول كلمة الحق في العلن. الضعيف فقط هو من يستغل الظروف و الصلاحيات و المنصب للاستقواء على ابناء حركته. هذا هو التجنح بعينه.

التجنح ان يُقدم شخص بلا تاريخ في هذه الحركة و من اولئك الذين نزلوا عليها بالبرشوت بنشر صورة على الفيس بوك لعضو في المجلس التشريعي و احد القيادات البارزة في هذا الوطن بعد دبلجتها وهو يقبل يد امراءة فلسطينية في احدى المخيمات بكل محبة و تواضع و يستبدلها بصورة كوندليزا رايس بدون خجل او استحياء بهدف الاساءة و التشوية.

التجنح هو الاعتداء على كرامات اعضاء الحركة وتوجيه الاتهامات لهم و التنكيل بسمعتهم و التعدي على خصوصياتهم دون وجه حق.

ما حدث مع النائب ابو شمالة، لم يكن حدثا عابرا، كان رسالة واضحة ليس فقط له ، لكنها رسالة الضعفاء والجبناء ، رسالة غريبة عن قيم فتح و مبادئها و اخلاقها. هذا النهج و هذا السلوك هو الذي سيدمر فتح من داخلها. من يستقوي على ابناء فتح بهذا السلوك و هذا الاسلوب على ما يبدوا لم يدفع كثيرا في رأس مال هذه الحركة و هو بالتأكيد لن يهمه كثيرا مستقبلها.