يلا نحكي: حكومة اشتية الفاشلة... آن رحيلها

02/03/2021


كتب: جهاد حرب

أكد بيان وزارة الصحة مساء اليوم، ما خشينا منه، حصول المتنفذين أعضاء الحكومة وحراساتهم ومن بقربهم على لقاح كورونا دون أولوية واحتياج سوى حماية أرواح المسؤولين دون غيرهم وبما يخالف تعليمات الصحة العالمية، وبما صرح به رئيس الحكومة ووزيرة الصحة والناطق باسم الحكومة. إن مخالفة رئيس الحكومة والوزراء للمعايير توجب عليهم الاستقالة والرحيل دون تأخير.

إن الوصف الادق لهذه الحكومة أنها حكومة الفشل الذريع لإدارة أزمة كورونا؛ فلا هي قدمت إجراءات قادرة على المواجهة، ولا هي أعلنت خطة واضحة لتوزيع اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، وفي ظني انه لا وجود لمثل هكذا خطة بالأصل، بل أنها تلاعبت باللقاحات التي حصلت عليها لغايات شخصية وسياسية.

على مدار الأشهر الماضية طلَ علينا رئيس الحكومة ومعاونيه والناطق باسمة يشبعونا كلام الانتصارات من حسابات الأشهر الأولى لجائحة كورونا (مارس الماضي)، التي طالبونا بالصبر والصلاة لتجنب هذا الفيروس، وحكمة الحكومة في تدابيرها واجراءاتها على طريقة جاهلية الإدارة في النظم الاستبدادية البائدة. لكن الحقيقة تلك الإجراءات أجلت من انتشار الفيروس في البلاد. في المقابل لم تقم الحكومة بعمل تهيئة للمواجهة الصحية التي انفلتت من عقالها وباتت الإصابات بالآلاف، فيما تركت الحكومة المواطنين في هوان العوز والجوع ولم تقدم لهم الا ما تيسر من تبرعات داخلية وخارجية لا تسمن ولا تغني من جوع.

فشلت هذه الحكومة في الحفاظ على حقوق المواطنين بالعيش لتقاعسها عن جلب اللقاحات لحماية أرواح الناس، بل أن حكومة اشتية مسؤولة عن موت العشرات من المواطنين الذي قضوا بفيروس كورونا منذ بداية العام الحالي، ومسؤولة عن آلام ومعاناة الآف المصابين التي قاسوها اثناء الحجر بسبب عدم تلقيهم اللقاحات اللازمة لحمايتهم من الإصابة أو تخفيف معاناتهم؛ فوزارة الصحة تتصل بك بعد الفحص لتعلمك "بأن عليك الحجر لمدة عشرة أيام، وافراد اسرتك لاثني عشر يوما" ولا تعاود الاتصال لا لتقديم الإرشادات أو السؤال عن احتياجات العائلة من أي جهة حكومية أخرى.

حكومة اشتية الفاشلة تستمر بمنهج التغاضي عن شفافية المعلومات المتعلقة بخطة توزيع لقاحات كورونا وعن قائمة أسماء الذين حصلوا على اللقاح سواء من الجهاز الطبي أو من خارجه، وعدم الإعلان عن الآليات والإجراءات وأماكن التوزيع ما يوحي أن الحكومة ووزارة الصحية تخفي حالات الواسطة والمحسوبية وتمتنع عن اتخاذ إجراءات بحق من أخطأوا، وتقف عاجزة عن محاسبة بعض المتنفذين الذين حصلوا على كميات من هذا اللقاح.

حكومة اشتية الفاشلة توحي بإمكانية الافراد والجماعات تهريب اللقاحات أو شراء بطرق غير شرعية من جهات دولية أو اسرائيلية علنا ما يخالف جميع البروتوكولات الطبية التي تفرض إجراءات صارمة على ادخال الادوية من جهة ومنع احتكار مثل هكذا تطعيمات التي تحتاج إلى تبريد لمستويات منخفضة جدا. 

إن إخفاء الحكومة لكيفية جلب اللقاءات وعدم اعلان الاتفاقيات مع أي شركات وحجم اللقاحات في كل اتفاق وعدم معرفة المواعيد المحددة وإطلاق مواعيد لا تفي بها، يشير الى أن حكومة اشتية لم تقم بواجبها لإنقاذ الشعب الفلسطينيين من فيروس كوفيد-19، وأنها تنتظر العطف الدولي بتوفير اللقاحات؛ ليقف الشعب الفلسطيني طوابير على أبواب المؤسسات الدولية لطلب اللقاحات ما يعيد للأذهان صور طوابير اللاجئين الفلسطينيين على أبواب مكاتب وكالة الغوث الدولية، ولتحط من قيمة الانسان الفلسطيني وصورة دولة فلسطين بين الأمم.

أو انها تنتظر الوصول الى مناعة القطيع، كما في الدراسة التي أعلنت عنها وزيرة الصحية التي تشير إلى إن 40% من المواطنين لديهم اليوم مناعة ويحملون أجساد مضادات ما يعني انهم أصيبوا وتعافوا دون علم الحكومة، إن سياسة الحكومة غير المعلنة والمتعلقة بمناعة القطيع تعني التضحية بأعز ما نملك "احبتنا وأمهاتنا واباءنا وجداتنا وأجدادنا وابناءنا وبناتنا".

ان استمرار هذه الحكومة بهكذا منهج حتماً لن ينجي أحدا من الموت سواء بالعجز الطبي وعدم جلب اللقاحات لفيروس كورونا، أو شفافية اداءها في توزيعه، أو بإجراءاتها التي تدمر الاقتصاد الوطني وتحارب الملتزمين بالإجراءات أصلا.

لم تعد مطالبة هذه الحكومة بفتح تحقيق بهذه القضية أو تلك كافية بل بات المطلوب رحيل هذه الحكومة من مقر الحكومة ورئاستها لأنها ملأت البلاد بالفشل والفشل فقط.