"توثيق الذاكرة الفلسطينية".. معركة الذاكرة التي يخوضها الشاب أمجد غنام

25/02/2021

القدس- وطن للأنباء- مي زيادة: قامت دولة الاحتلال منذ بدايتها على فكرة السرقة، سرقة الأرض والتاريخ والجغرافيا والتراث، ومنذ نكبة عام 1948 ودولة الاحتلال لم تتوقف يوما عن طمس الهوية الفلسطينية وثقافتها وتراثها، وفي المقابل سرقتها ونسبها اليها، فسرقت الازياء الفلسطينيه والاكلات الشعبية.

وإذا كانت دولة الاحتلال لم تخجل من سرقة أرض فلسطين وطرد سكانها منها، فهي بكل الوقاحة تقوم اليوم بنسب كل ما هو فلسطيني من تراث وتاريخ وآثار وهوية وثقافة لنفسها وتقديمه للعالم على انه جزء من الهوية الاسرائيلية.

والذاكرة هي معركة بحد ذاتها يجب ان يعيش تفاصيلها الشعب الفلسطيني باجياله المتعاقبة كل يوم، كي لا ينسى اي فصل من فصول رواية ما حل بفلسطين، التي بدأت قبل عام 1948، حين بدأ المخطط اليهودي في فلسطين.

أمجد غنام شاب مقدسي يبلغ من العمر 40 عاما، يحمل شهادة البكالوريوس في الهندسة، والذي يسعى وراء شغفه في تجميع التراث الفلسطيني بهدف المحافظة عليه .

بدأت هذه الفكرة لدى غنام قبل ما يقارب الخمس سنوات من خلال صديق له اسمه جورج الأعمى، حيث بدأ غنام تطبيق هذه الفكرة كهواية في بداية الأمر ثم تحول بعد ذلك الى شغف كبير ومن ثم مسؤولية، من خلال تجميع كل ما له صلة بالتراث الثقافي والاجتماعي في فلسطين قبل النكبة.

ويتحدث غنام عن اهمية ما يقوم به من عمل والمسؤولية الوطنية التي تقع على عاتق من يقوم بذلك العمل قائلا لوطن ان هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الشخص الذي يقوم بذلك العمل تحديدا حين يجد موادًا مهمة تعبر عن تاريخنا القريب ووجودنا قبل الاحتلال، عندئذ لا يمكن تجاهلها أو اهمالها، خاصة في ظل حالتنا الفلسطينية كون ان أجزاء كبيرة من ذلك التراث غير موجود.

وأردف غنام "أنا أقوم بجمع مواد التراث الثقافي والاجتماعي الفلسطيني الملموس فترة ما قبل النكبة من كتب و وثائق وأرشيفات وصور، وتحديدا ما يتعلق بالمدينة الفلسطينية، حيث اننا كفلسطينيين وبدون قصد نعمل على أن نثبت علاقتنا بالأرض بعد احتلالها فتمسكنا بتراثنا المرتبط بالأرض ورمزيتها، كالزيتونة والثوب والجرة، ونسينا بلا قصد أن فلسطين كان بها مدينة غنية وعريقة، فيها ثورات وانتفاضات وسينما و ثقافة وفن ومسرح و صناعة و تجارة و تصدير وتعليم ونشاط سياسي وحركات نسوية و كل مقومات المدينة الحديثة".

ولطالما تميزت فلسطين قبل النكبة بمدنها العريقة فكانت مقصدا للتجار والمثقفين والفنانين والطلاب والمزارعين، بما تعكسه من تنوع وفي إطار ذلك المفهوم يركز غنام جل اهتمامه على رصد المدينة في فلسطين في زمن الانتداب البريطاني، وما رافق تلك الفترة من تغيرات طرأت على المدينة وتعقيدات جراء الظروف السياسية التي خلقتها الهجرة الصهيونية والانتداب الانجليزي والثورات التي عمت أرجاء فلسطين بما فيها المدن.

وحول غنام منزله في القدس الى مكان لتجميع القطع والتحف التي يجمعها من خلال  تجار الانتيك وبيوت المزادات، محاولاً الحفاظ عليها قدر الإمكان وصيانتها، لافتا الى ان حلمه ان يقيم متحفا فنيا يكون شاهدا على تاريخ فلسطين.
وعن صعوبة مهمته في جمع التراث يقول غنام: الشعب الفلسطيني بعد الشتات والنكبة تبعثر تراثه الثقافي في العديد من الدول، ولا يزال جزء من تراثنا الثقافي في فلسطين المحتلة، فالاحتلال صادر المنازل كما هي بمحتوياتها،  لذا تظهر بين الحين والآخر مواد فلسطينية كانت مختفية أو مخبأة.

وعن الهدف والقيمة لعمله بالتجميع، يشير غنام إلى أن أرشيف أي شعب وموروثه هو جزء أصيل من تكوينه وماهيته، وتحديدا نحن كشعب تعرض لتطهير عرقي ووقع تحت الاحتلال تعرض ولا يزال الى جميع محاولات طمس تراثه وتاريخه وثقافته.

ويردف غنام " المشروع الصهيوني قام على أساسين،  الأول الذي حاول تسويقه للعالم هو ان فلسطين أرض بلا شعب، و مجموعتي تنفي ذلك الادعاء. و الأساس الثاني الذي حاول تسويقه الى شعبه هو أن الكبار يموتون وإن الكبار يموتون والصغار ينسون، ومجموعتي التي اقتنيها تفند هذا الإدعاء، وان قيمة المجموعة بالنسبة لي تنبع من أنها جزء من صمود ذاكرتنا كشعب، و هي المعركة الوحيدة التي لم نخسرها بعد، معركة الذاكرة و خسارتها تعني نهايتنا كشعب.

ويطمح غنام الى توثيق المجموعة و ضم مواد اخرى لها، وتوثيقها ربما في كتاب ومعرض فني حتى تكون متاحة للناس لكي توصل رسالتها بأننا كنا هنا، وما زلنا هنا.

ولفت غنام الى أن تراثنا الثقافي يعاني من إهمال وتجاهل من قبل المؤسسة الفلسطينية الرسمية و حتى المؤسسات الوطنية، والحفاظ على التراث الثقافي يقع على عاتق المؤسسة الرسمية، والمكتبة الوطنية، والمتاحف،  بدعم من الشركات والمؤسسات ورأس المال الفلسطيني، وهذا الدور شبه غائب تماما.