
أستاذ في القانون الدولي لـوطن: القرار "فرصة لتعزيز كرامة الفلسطينيين في التعامل مع بعضهم".
"الهيئة المستقلة" لـوطن: تطبيق الاتفاقيات الدولية محلياً لحماية حقوق المواطن يقوّي النضال الفلسطيني
وطن للأنباء: أعلنت المحكمة الجنائية الدولية الجمعة أن الأراضي الفلسطينية المحتلة تقع ضمن اختصاصها القضائي، ما يمهد لفتح تحقيقات بشأن ارتكاب جرائم حرب فيها. وفيما رحبت الجهات الفلسطينية بهذا القرار، استنكر رئيس وزراء الاحتلال إعلان المحكمة واصفا إياها "بالهيئة السياسية". من جهتها، أعربت الولايات المتحدة الجمعة عن "قلقها العميق" حيال قرار المحكمة.. فما الذي ينتظرنا نحن كفلسطينيين من هذا القرار؟
د. معتز قفيشة أستاذ القانون الدولي، وصف القرار، بالتاريخي بالنسبة للفلسطينيين، لأن المحكمة الجنائية الدولية حسمت من خلاله؛ أن فلسطين دولة، وأنها تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.
جاء ذلك خلال برنامج "عدل" الذي يقدمه المحامي أنس الكسواني، ويبث عبر شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان.
متوقعاً ان يتم خلال الفترة القريبة المقبلة، فتح التحقيقات بشأن جرائم الحرب، وإصدار مذكرات قبض ضد بعض المسؤولين الإسرائيليين المسؤولين عن جرائم حرب ضد الفلسطينيين، وجرائم الفصل العنصري، والأسرى والاستيطان...
موضحاً أن القرار سيفتح المجال أمام الفلسطينيين ليقدّموا شكاوى في الجرائم التي تعرضوا لها على يد الاحتلال، حيث يتضمن ميثاق روما 42 نوعاً من جرائم الحرب، وحوالي 15 جريمة ضد الإنسانية، بما فيها الاعتقال الإداري وهدم البيوت وتهجير السكان...
وأكد قفيشة أن معظم الانتهاكات التي تحدث بشكل يومي في الضفة والقطاع والقدس، ستكون تحت المجهر، ويمكن للمحكمة الجنائية الدولية أن تكون مختصة فيها.
وفي سؤاله.. حول ماذا يلزمنا كفلسطينيين (؟) قال قفيشة إنه يلزمنا البدء بإعداد الشكاوى.
وحول كيفية وصل المواطن الفلسطيني المتضرر إلى المحكمة الجنائية الدولية، قال قفيشة، إن القرار يتيح للمواطن الفلسطيني ولأهالي الشهداء والجرحى والأسرى وكل من تضرر وهدم بيته لرفع شكوى على الاحتلال من خلال منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية أو الدولية، أو نقابة المحامين أو الجهات الرسمية الفلسطينية، أو الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، لتبدأ بتقديم شكاوى ضد جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
وأوضح أستاذ القانون الدولي، أن الأداء الفلسطيني بحاجة إلى تقوية، خصوصاً اللجنة الوطنية العليا برئاسة الراحل صائب عريقات، تحتاج لإعادة هيكلة، ومؤسسة، وطاقم من القانونيين لإعداد الملفات، وأيضاً تحتاج إلى ميزانيات.
مؤكداً أن كل مواطن يستطيع أن يتقدم بشكوى للمدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية، من خلال الإيميل الخاص بها على موقع المحكمة الإلكتروني.
واستدرك قفيشة قائلاً: معظم الضحايا غير مختصين بالقانون، وهم بحاجة لمختصين من منظمات حقوق الإنسان أو نقابة المحامين أو الجهات الرسمية الفلسطينية، ليتم تقديم الشكاوى بطريقة مدروسة، بسبب وجود إجراءات تفصيلية وفنيّة صعبة.
وفي سؤاله، إن كان القرار قد يمهد الطريق لملاحقة المقاومين الفلسطينيين مستقبلاً (؟)، قال د. قفيشة، إن القرار لا يجب أن يُقلق الفلسطينيين من هذه الجهة، لأن الإجرام اليومي الذي يقوم به الاحتلال يومياً لا يمكن مقارنتها بحالة المقاومة الفلسطينية.
وأوضح: المقاومون في الضفة الغربية تقوم إسرائيل بالقبض عليهم ومحاكمتهم، والمحكمة الجنائية الدولية لن تحاكمهم، لأنهم حوكموا.
أما بالنسبة للمثاومين في قطاع غزة، فمقاومتهم أيضاً مشروعة وفقاً لأحكام القانون الدولي المتعلق بالدفاع عن النفس ومقاومة الاحتلال وحق تقرير المصير، وحتى الصواريخ التي تطلق من قطاع غزة فيمكن تبريرها وفقاً للقانون الدولي، ولا ترتقي لمستوى خطورة جرائم الاحتلال.
مستدركاً: ولكن على الفلسطينيين أن يستعدوا، لأن إسرائيل ستجنّد بعض المنظمات التي تدعي أنها حقوقية حول العالم والمحامين الإسرائيليين، لتقديم شكاوى ضد الفلسطينيين.
وقال: ولكن ربما تقوم المحكمة بالنظر في بعض الانتهاكات التي يقوم بها الفلسطينيون ضد الفلسطينيين!
مضيفاً أن القرار "فرصة لتعزيز كرامة الفلسطينيين في التعامل مع بعضهم".
وفي سؤاله عن النطاق الزمني الذي تختص به المحكمة، قال إنه وفقاً لنظام روما، المحكمة تختص بالجرائم التي ارتكبت منذ 1/7/2002، كقاعدة عامة لجميع دول العالم، وبالنسبة لفلسطين، فهي تختص منذ انضمام فلسطين إليها في 1/4/2014، ولكن بالإمكان العودة للوراء، بما لا يتجاوز 1/7/2002.
"الهيئة المستقلة" لـوطن: تطبيق الاتفاقيات الدولية محلياً لحماية حقوق المواطن يحسّن النضال الفلسطيني
من جهته أوضح مفوض عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في قطاع غزة، د. عصام يونس، أن التوجه إلى محكمة الجنايات الدولية، هو التعبير عن عدم قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى العدالة داخل حدودهم.
وأضاف: المحكمة الجنائية هي الأداة الحضارية التي ارتضاها العالم المتحضر لنفسه، في حالة النزاعات وغياب العدالة، ووجود جرائم حرب تستوجب محاسبة من اقترفها ومن أمر باقترافها.
وبيّن يونس، أن قضاء الاحتلال يقاطع الضحايا الفلسطينيين، ولا يقترب منهم، بعكس كل قضاء في العالم.
ضارباً المثال بعدوان عام 2014 على قطاع غزة، إذ تقدّم الفلسطينيون بمئات القضايا المؤكدة لجهة الادعاء العسكري للاحتلال، فيما تم إدانة جنديين للاحتلال فقط، وإدانتهما كانت على أساس انضابطي! ولا علاقة له بما ارتكب من مجازر وجرائم.
وقال يونس، إن التوجه للمحكمة هو موضوع "عدالة" وليس موضوعاً سياسياً كما يدعي نتنياهو، وفتح ملفات الجرائم سيشكّل رادعاً للاحتلال، حتى تتكرر الجرائم.
وفي معرض ردّه إذا ما كان الواقع الفلسطيني مؤهلاً لانتزاع العدالة، قال مفوض عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، إن "الشرعية لوحدها لا تمنح العدالة، وهي بحاجة لمن يوظفها في الاتجاه الصحيح".
وأوضح: يجب أن نستغل كل طاقتنا، وأن ننظم عملنا وننسقّه، لأن الجرائم التي ارتكبت لا تعد ولا تحصى، حتى مدارس الأونروا في غزة قصفت خلال عدوان 2014.
مشيراً إلى دور الانقسام الفلسطيني كعامل مثبّط في انتزاع العدالة.
وفيما يتعلق بانضمام فلسطين للاتفاقيات الدولية، قال يونس، إن جاء من أجل الحصول على مزيد من الشرعيات، والغرض منها لم يكن إدماجها في القانون المحلي، ووضعها قيد التنفيذ الفعلي لحماية حقوق المواطن يقوّي النضال الفلسطيني.