شلل أصاب عمل القضاة والمحاماة خلال جائحة كورونا .. ومجلس القضاء الاعلى الانتقالي كان أمام فرصة لإحداث التطوير خلال الجائحة

21/12/2020

رام الله – وطن للأنباء : ألقت جائحة كورونا التي ضربت الأراضي الفلسطينية في شهر آذار/مارس الماضي بظلالها على قطاعات الحياة المختلفة و اصابتها بشلل كبير، كان قطاع العدالة والقضاء أحد أبرز تلك القطاعات.

وسلط برنامج "عدل" الذي يقدّمه المحامي أنس الكسواني عبر شبكة وطن الإعلامية بالتعاون مع الهيئة المستقلة لحقوق الانسان، الضوء على ملف القضاء والمحاماة في زمن الكورونا بمشاركة المحامي فراس كراجة المختص في دعاوى حرية الرأي والتعبير، والمحامي عبد الله ابو ارميلة المختص في الدعاوى الجزائية.

وقال المحامي ابو ارميلة انه بعد 10 شهور من الكورونا فإن الاشكالية الأساسية التي لدينا الآن " هي عدم وجود رؤية واضحة للتعامل مع الأزمة غير المسبوقة"، مضيفاً " ان هناك تخبط في التعامل مع الأزمة في ظل غياب رؤية واضحة لذلك وهذا الأمر موجود في كل دول العالم".

ولفت أبو ارميلة " لم يصدر بيان واضح بشأن كيفية العمل في المحاكم خلال الازمة، وهذا جعل الناس يرتبكون واصبح لديهم إشكالية"، مضيفاً "في القضايا الجزائية، هناك أشخاص موقوفين قبل 10 اشهر واصبح لديهم اشكالية، لأن القاضي يجب ان يستمع الى البّينات من اجل  اخلاء سبيله حسب البيانات أو بشأن توقيفه، لكن الجلسات لم تعقد للنظر في تلك البيانات" .

ودعا ابو ارميلة الى ضرورة اجتماع أركان قطاع العدالة والتشاور والاتفاق مع بعضهم على الكثير من المسائل العالقة بما يتعلق بالعمل، لافتا الى وجود إشكالية في مكان عمل المحامين، قائلاً  "احدى الاشكاليات في قطاع العدالة، تكمن بالمكان الذي يوجد به المحكمة، في مكان العمل الأساسي للمحامي هو المحكمة" لافتا الى عدم وجود رؤية واضحة للعمل.

واوضح ابو ارميلة ان الجائحة يجب ان تحلق تغيير في السياسة الموجودة ونظام العمل وهذا يستدعي من كل الأطراف الموجودة ان تجتمع مع بعضها، لإيجاد نظام جديد لطريقة العمل، وإيجاد بديل لمكان العمل الذي يعمل به المحامي، لأن الظروف لعمل المحامي غير متوفرة.

وعن دور النقابة في دعم والوقوف الى جانب المحامين خلال الجائحة، قال ابو ارميلة ان النقابة وفي بداية الجائحة قامت بتشكيل لجان فرعية قامت بدراسة أحوال المحامين والنقابة مشكورة عن طريق الصندوق ساعدت بعض المحامين، لافتا الى انه تبين انه في ظل الإغلاق فإن على المحامي إيجاد عمل آخر لكي يوفر احتياجاته المعيشية.
وعن احترام الأحكام القضائية وتنفيذها خلال جائحة كورونا قال أبو ارميلة ان  "الاحكام القضائية يجب ان تنفذ، فهي واجبة النفاذ بحكم القانون، وكافة الجهات الادارية والتنفيذية واجب عليها النفاذ".

وعن عدم تنفيذ الأحكام القضائية قال أبو ارميلة "ما يحدث لدينا في البلد من عدم تنفيذ الأحكام القضائية هي تصرفات فردية من اشخاص، وهذه الاشكالية سببت فجوة بين الناس والقضاء، وبين الناس والمنظومة العامة، وبين الناس والمحامين".

واضاف ابو ارميلة ان عدم تنفيذ الأحكام القضائية يشير الى اشكالية في المنظومة وهذه تحتاج الى وقفة جادة وجذرية من قطاع العدالة، وفي حال تعاون أركان العدالة وتشاوروا فيما بينهم عندئذ لن يجرؤ أحد على عدم تنفيذ قرار القضاء.

وعن تأثير جائحة كورونا على عدم تنفيذ الأحكام القضائية قال أبو ارميلة " ان الجائحة كان لها تأثير كبير على عدم   تنفيذ الأحكام القضائية سواء مدنية أو جزائية لأن السلطة المخولة بتنفيذ الأحكام أصبحت مقيدة".

ولفت ان الجائحة تزامنت مع تطورات سياسية بوقف التنسيق الامني، الامر الذي انعكس على وقف قرار التنفيذ في الكثير من المناطق المصنفة ج ، لافتا الى ان كورونا  عطلت العمل بالدوائر الرسمية، كما ان الجهات التنفيذية قلصت عملها بحكم عمل الطوارئ، والجهات الإدارية والشرطة المختصة أصبح عملها في نطاق حالة الطوارئ.

ولفت أبو ارميلة أنه لم يصدر الكثير من القرارات القضائية في فترة كورونا نظرا لعدم وجود محاكم مضيفاً " انتظر حكم من شهر شباط وحتى الان لم يصدر".

وعن عمل مجلس القضاء الأعلى الانتقالي، وهل ساهمت جائحة كورونا في اضعاف جهوده في عمل اصلاح وتطوير حقيقي  قال أبو ارميلة " كل من يريد عمل اصلاح وتطوير يجب ان يكون لديه الموارد والمكان والجاهزية لذلك، لأن جائحة كورونا جاءت وأوقفت محاولات عمل مجلس القضاء الأعلى الانتقالي الذي يجب ان يكون لديه إمكانيات مالية ضخمة".

وتابع ابو ارميله حديثه عن مجلس القضاء الاعلى الانتقالي قائلاً "لم يأخذوا فرصتهم بالعمل في ظل الموارد المالية القليلة" لافتا الى عدم وضوح تعليماتهم التي كانوا يعلنوها سواء للجمهور أو المحامين خلال جائحة كورونا، وكان الاجدر ان يخرج رئيس المجلس أو وزير العدل لكي يوضح تفاصيل تخفيض وتيرة العمل.

ولفت أبو ارميلة الى ان إصلاح القضاء يحتاج لخطة عمل شاملة وطويلة جدا، كما ان القضاء يحتاج الى مبنى للمحاكم، وإمكانية استحداث المحاكمات الالكترونية عن بعد".

من جانبه شدد المحامي فراس كراجة على اهمية وجود إرادة ورغبة إصلاح قطاع العدالة، لافتا الى ان الجائحة شكل تحد أمام المجلس الانتقالي الأمر الذي يتطلب للتشاور مع أركان العدالة للإصلاح .

ولفت كراجة الى ضرورة  تجهيز كافة المرافق والمستلزمات في مرافق العدالة حتى لا تغلق، وبالتالي تقديم كافة الخدمات بشكل جيد مع المحافظة على سلامة جميع الاطراف، مضيفا ان إصلاح القضاء لا يقتصر على ازالة بعض القضاة وتعيين اخرين، فهذا ليس الجزء المهم في الاصلاح، كما ان مباني المحاكم بحاجة الى تطوير وهي لا تصلح للاستخدام الآدمي فكيف مع تفشي جائحة كورونا؟، لافتا الى ان جائحة كورونا لتثبت اهمية ذلك الاصلاح.

ودعا كراجة الى احداث تطوير قانوني، قائلاً "على سبيل المثال نظام التبليغات، فالقانون حين تم وضعه فقد جرى ذلك تحت الاحتلال، ونحن منذ ذلك الوقت نقول ان القانون بنصوص التبليغات ونظامه اصبح عائق، لانه يتسبب بتأخير القضاء في فصل الدعاوى والتقاضي بسبب تأخر التبليغات".

ولفت كراجة الى وجود تجارب وآليات يمكن وضعها للإصلاح من كل النواحي بما يتلائم مع الأوضاع التي فرضتها جائحة كورونا، خاصة ان العالم بدأ يبني نظامه مع الاوبئة، في الصناعة والتجارة، موضحا ان النظام القضائي والقانوني مع جائحة كورونا أصبح معطل.

وحول تأثير إعلان حالة الطوارئ بداية جائحة كورونا وتجديدها منذ شهر آذار حتى الآن على الحريات العامة وحرية الرأي والتعبير ان إعلان حالة الطوارئ وتجديدها لم يؤثر على مسألة الحقوق والحريات، ليس لان الجو وردي بل لأننا كنا سيئين في هذا المجال قبل كورونا"، واضاف " نحن استمرينا على نفس الوتيرة في السوء خلال جائحة كورونا في هذا الملف".

ولفت ان حرية الرأي والتعبير "تقمع في ظروف معينة ولدى أشخاص معينين، فأنا كمحامي أمارس حريتي في الرأي والتعبير لان لدي مساحتي ونقابتي، لكن المواطن يتعرض لانتهاك حريته وحقوقه قبل كورونا، وأثناء كورونا، بدليل أننا لا زلنا نتوكل عن قضايا في هذا المجال".

وعن الخلل في عدم تنفيذ القرارات القضائية قال كراجة ان الخلل يكمن في "المنظومة وليس في الأفراد أو التصرفات الشخصية، فإذا كان عدم تنفيذ الأحكام القضائية تصرف فردي وخالف القانون فإن ذلك يستوجب مساءلته قانونيا، لأن التصرف الفردي يعبر عن المنظومة التي تحميه".

ولفت كراجه الى ان اصلاح ومعالجة ذلك لا يكمن في حبس شرطي أو اثنين أمام القضاء العسكري لأنه رفض تنفيذ القرار القضائي لأن ذلك لا يحل المشكلة، لأن المنظومة يمكن ان تضحي بعدد من عناصرها للمحافظة على صورتها.
واقترح كراجة من اجل اصلاح هذه الاشكالية ان يبادر رأس الهرم الحكومي أو السياسي في السلطة الفلسطينية، اضافة للسلطة القضائية ومنظومة قضاء العدالة الى عقد اجتماع واضح وشفاف واعلاء شأن القاضي على اي شيء آخر بصورة واضحة لفظية وتعبيرية وعملية.

واضاف " اذا تم إعلاء شأن القاضي فإنه يستطيع متابعة قراره غير المنفذ" داعيا القضاة الى متابعة قراراتهم التي لا تنفذ وعدم الاختفاء والاختباء، قائلاً  "لو كنت قاضي واصدرت قرار ولم ينفذ، لأبلغت رئيس مجلس القضاء الأعلى بعدم تنفيذ قرار قضائي، والقائه في ادراج احد المؤسسات وعدم تنفيذه، وإذا ما بادر المجلس لمرة واحدة في خطوة جادة وعملية واعلامية تحرج جميع الاطراف، فان ذلك سيجعل من يرفضون تنفيذ القرار يفكرون كثيرا قبل الإقدام على ذلك".

وعن تأثير جائحة كورونا على عمل مجلس القضاء الأعلى الانتقالي، قال كراجة " كنت اتمنى في مسألة التطوير ان تكون الجائحة فرصة للقيام بالتطوير، وخلال 10 شهور الماضية لم نعمل كالمعتاد وكان الاجدر بالمجلس ان يسعى وكان لديه فرصة لنقل المحكمة وإيجاد مكان بديل لها، مستغلا العمل بوتيرة منخفضة لتجهيز محكمة رام الله والبيرة على أقل تقدير".

واضاف "  كنت آمل من المجلس ان يعود لأصحاب القرار وشركائه في منظومة الإصلاح والتطوير من كل الجهات الرسمية كي يكون معه ضوء أخضر كبير للتطوير، وأن يكون لديه مبنى بشكل سريع".
ودعا كراجة الجهات الرسمية الى التفكير بمبنى المكتبة الوطنية في بلدة سردا وتحويله الى القضاء، داعيا مجلس القضاء للسعي لتطوير وإيجاد مبنى لائق للمحاكم.