تأجيل الغالبية العظمى من جلسات المحاكم في الضفة وغزة.. خلل بالإجراءات أم لظروف خاصة؟

24/11/2020

 

وطن للأنباء: في تعقيبه على التقرير الرقابي الخاص بسير محاكمات الجنايات في فلسطين، أوضح المدير التنفيذي لمؤسسة استقلال ماجد العاروري، أنّ التقرير الذي صدر عن "الائتلاف الأهلي لإصلاح القضاء وحمايته"، جاء بهدف تعزيز المراقبة المجتمعية على المحاكمات.

وأوضح العاروري خلال استضافته في برنامج "عدل" الذي يقدّمه المحامي أنس الكسواني عبر شبكة وطن الإعلامية، أنه من الأمور اللافتة في التقرير، أن 81% من الجلسات في محاكم الضفة الغربية وقطاع غزة، يتم تأجليها، دون اتخاذ أي إجراء في داخل الجلسة، كما أن 63% من الجلسات التي نظرتها محاكم البداية في قطاع غزة تم تأجيلها.

وفي تعليقه على الأسباب التي أوردها التقرير، حول تأجيل الجلسات، قال العاروري إن أهم العوامل في هذا الخصوص؛ غياب شهود النيابة بنسبة 27%، ثم غياب المتهمين، بنسبة 26%، وأيضاً غياب المحامين بنسبة 14%، من أسباب تأجيل الحاكم!

ومن الملامح المهمة التي أورده التقرير، حول فاعلية المحاكم وطاقتها الإنتاجية، قال العاروري إن التقرير بيّن أن النتائج كانت "مذهلة"، إذ كان معدّل العمل في المحاكم ساعتين و33 دقيقة يومياً في محاكم البداية بالضفة، وفي قطاع غزة ساعتين 39 دقيقة، اما محكمة الجنايات الكبرى فكانت ساعتين و43 دقيقة. مشدداً على أن الدوام الرسمي المقرر من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الساعة الثالثة،  قدرته الإنتاجية أضعاف هذا الحد المعمول به.

وبرغم غنى التقرير بالمعلومات البحثية، أكد العاروري صحة الملاحظات التي سُجّلت على التقرير، مشيراً في ذات الوقت إلى أهميّة العامل الجغرافي والاستقرار والخصوصية بين مكان وآخر حيث تم إعداد التقرير بناءً على رصد ومتابعة المحاكم في تلك المناطق، مؤكداً أن التقرير خضع لمراجعات من مختصين وخبراء قانونيين، وتم بأسلوب علمي "وهو خاضع للنقد".

وبيّن العاروري أهمية التقرير الذي مارس الرقابة المجتمعية، في ظل غياب المجلس التشريعي.

 

من جهته، جدد القاضي أمجد عرفات رئيس هيئة الجنايات في محكمة بداية نابلس، ترحيبه بفكرة الائتلاف الأهلي لإصلاح القضاء وحمايته، عبر تسليطه الضوء على الخلل في إجراءات المحاكمة، مشدداً على أهمية إبراز الخلل في سير الدعوى الجزائية، بعيداً عن إلقاء اللوم على القضاة.

وأشار القاضي عرفات، إلى خلل الإجراءات في بند غياب الشهود، بحسب ما ورد في التقرير الرقابي، مؤكداً عدم قدرة القاضي على إحضار الشهود من بيوتهم، مؤكداً الحاجة إلى وجود نص تشريعي يكلّف النيابة العامة بإحضار شهودها، ما يسهل عمل سير الدعوى الجزائية.

وفيما يخص غياب المحامين، أوضح عرفات، أن محكمة جناية نابلس، خاطبت نقابة المحامين في هذا الخصوص، مشيراً إلى أن النقابة قالت في ردها، إنها وجّهت كتباً للمحامين الذي قاموا بعدها بالمثول أمام المحكمة. وقال إن "هذا لا يكفي.. لأن الغياب المتكرر للمحامين لا يزال مستمراً".

وطالب بتفعيل دور نقابة المحامين، عبر إحالة المحامي الذي يتغيّب عن حضور الجلسات إلى مجلس تأديبي، ووضع رقابة عليهم من قبل النقابة أو لجانها الفرعية.

وسجّل القاضي عرفات خلال حلقة "عدل"، عدداً من الملاحظات على التقرير، من بينها منح الأفضلية لمحكمة الجنايات الكبرى من جهة الإنتاجية، قائلاً إن الرقابة كانت لمدة شهرين فقط، بينما قام معدو التقرير بالمراقبة على محاكم البداية مدة 6-8 أشهر، إضافة إلى أن التقرير لم يتضمن إشارة إلى وجود نقص في قضاة محاكم البداية خلال فترة الرقابة.

وأكد عرفات، وجود التزام في دوام القضاة، بداية من 1 أيلول، مشيراً إلى التعميم الصادر عن مجلس القضاء الأعلى، بإلزام السادة القضاة، بفتح جلسات المحاكمة من الساعة التاسعة.. وضرب عرفات مثالاً بمحكمة بداية نابلس، التي تضطر لعقد جلساتها ما بين الساعة التاسعة والنصف إلى العاشرة، بسبب نقص القضاة والأمور الإدارية.

وفي سؤاله حول إمكانية وجود آليات إلكترونية تساعد على إتمام المحاكمة عن بعد، في ظل ظروف الوباء الحالية، وغياب التنسيق الأمني الذي أعاق إحضار المتهمين من بعض المناق، أكد عرفات ضرورة إيجاد تعديل تشريعي يضمن المحاكمة عن بعد "في حالات معينة"، مشدداً على حق المتهم بالحضور الجسدي للمتهم أمام المحكمة.

وفي السياق، أكد علاء سكافي مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في قطاع غزة، خلال مداخلية هاتفية، أن التقرير الرقابي على سير المحاكمات، سلّط الضوء على الثغرات والعراقيل التي تواجه سير المحاكمات في الضفة والقطاع، ولاقى صدى إيجابيا لدى الجهات القضائية والنيابة العامة في القطاع مع وجود بعض التحفظات.