وزارة الزراعية، سيادية رغم أنوفنا-عبد الحميد البرغوثي

21/04/2013
والتين والزيتون والعنب، أنني لا أتقصد الهجوم على وزارة الزراعة ولا أكيل لها غير الإحترام والتقدير، ولكنها شئنا أم أبينا وزارة سيادية ترقى إلى مستوى وزارة الدفاع والخارجية في الدول ذات السيادة، وبالتالي فأهميتها تفرض علينا أن نهتم بها وبمهامها وأعمالها دون غيرها.

فلتتحول وزارة الزراعة إلى وزارة وقف زراعي أو شؤون زراعية، وإلا فعليها أن تتنطح فعلاً لا قولاً لمواجهة المشاكل التي يعاني منها المزارعين وتمد لهم يد العون والمساعدة، لا لسان الحال بأننا لا نملك ثمن سولار السيارات فمن شاء يأتي ويأخذنا. ولكننا نملك ملايين للصرف على ورش عمل وإبداع إستراتيجيات بمستوى الدول العظمى وبخبرات دولية وفوق عالمية وبشهادة منظمات دولية وكذلك منظمات أهلية، جاري وجرى تأهيلها.

هل تريد لنا وزارة الزراعة أن نتعامل مع سياساتها وإستراتيجياتها كما يتعامل المتدين مع المواعظ والخطب الدينية، فنقول آمين كل يوم جمعة أو أحد بعد كل إستراتيجية أو إنجاز سياسة زراعية؟ هل تريد لنا وزارة الزراعة إن ندير الظهر لكل وعودها وإستراتيجياتها السابقة وأن ندير ظهرنا لقانون الزراعة الذي عملت جاهدة والمجتمع المدني الزراعي على إنجازه، وتعب المجلس التشريعي ولجنته الإقتصادية على توضيبة وإخراجه سنة 2003؟ بالمناسبة يقال أن هناك قانون زراعي معدل ولكني بحثت عنه في المقتفي/بيرزيت والذي يضم كل القوانين في السلطة الفلسطينية ولم أجده. كذلك بحثت في الإنترنت عن القانون الزراعي المعدل فلم أجده، وهنا أسأل هل أصبح القانون بعد التعديل سري وأن التعديل أضفى على القانون صفة السرية؟ أم أن إشهار التعديل ينتظر تعديل صفحة الوزراة على الإنترنت وبالتالي يحتاج إلى مشروع ودعم لكي يتم نشره؟ رغم أننا ننشر يومياً عشرات الصفحات مما هب ودب.

هناك جوانب كثيرة في قانون الزراعة وضعت لتكون الوزارة سيادية فعلاً ولكي ترتقي بالمزارع وتحسن من أحواله وهو بحق جدار صمودنا مهما بنى الغاصبون جدران الإنعزالية والفصل العنصري. وذكرنا مثلاً سجل المزارعين ونظام المعلومات الخاص بالمزارعين وما أورده القانون 2003 عن بطاقة المزرعة والتي هي مسؤولية وزارة الزراعة وتشكل الأساس الأهم لتطبيق سياسة متابعة ودعم وتعويض وتأمين وغيرها هادفة لتنمية الزراعة. أنا لم أعرف أن هناك عمل جدي بإتجاه وضع نظام معلومات حول المزارعين يعتمد سجل المزارعين الذي أنتجه التعداد الزراعي الشامل (أظن سنة 2007) ولكني عرفت أن الجهاز المركزي للإحصاء هو بصدد عمل ذلك، فهل يستند الجهاز المذكور على نصوص قانون الزراعة أم أن هناك قانون آخر يتم إستغلاله، وإن كنا ممن يحب أكل العنب، فنحن سعداء بهذا الجهد من الجهاز المركزي للإحصاء حتى لو كان من باب تغطية فراغ ودون سند قانوني. فنحن نؤمن بأن القانون وجد لينفذ وليؤطر للعمل الجدي، ما لم يكن الهدف من إنجاز القانون هو القانون بحد ذاته وبالتالي جزء من إستراتيجية سماها صديقي البنغالي Face Powder Economy، يعني بالعربي إقتصاد بودرة الوجه أو المكياج يعني بالعربي المشبرح "من برا رخام ..."

كتبت هذا المقال وأنا أراجع خطوط مرجعية لإعداد مقترح فني وعرض سعر للمنافسة على إعداد أو أنهاء إستراتيجية لقطاع الزيتون في الأراضي المحتلة، بمعنى أن الأعمال السابقة من أوراق عمل بشأن المحاور المختلفة في قطاع الزيتون والمنبثقة عن إطار الإستراتيجية الذي سبق وأعد بورشة عمل وجهد دولي منقطع النظير جاهزة، كل هذه الأوراق والأطر متوفرة الآن والمطلوب التقدم بعرض فني ومالي لحياكة الإستراتيجية لهذا القطاع الهام.

بصراحة أنا متردد في التقدم لهذا العطاء، لا لأني لا أملك الإمكانية والكفاءة ولكن لسببين: الأول أن تجربتنا السابقة هي قيام جهات معينة على إعداد هذه الإستراتيجيات وكأنها أعدت ليعدوها وبالتالي هناك أزمة ثقة وهذا لا ينطبق على وزارة الزراعة فحسب ولكنه من سمات العمل الإستشاري في الضفة الغربية بشكل عام. والسبب الثاني هو الإشتراط بالإتقان التام "والإحترافي" لللغة الإنجلزية وأنا أتقن اللغة الإنجليزية والألمانية والعربية الفصحى ولكن لغة أمي عابودية أو عربية-آرامية الأصل والجذر. وأخشى أن يكون هذا الشرط قد وضع لإقتناص الخبراء الأجانب أو جهة بعينها من ضمن الضالعين بهذا المشروع، مع قناعتي بأن إستراتيجية الزيتون في بلدنا مثل الزيتون يجب أن تكون على مستوى النبالي والرصيع البلدي وإن كان محسن فليكن التحسين في المحتوى وجودة الزيت وكميته وليس في الورقة عرضها أو طولها أو لونها.

بعد هذه المقالة والتي فضلتها على إعداد المقترح الفني والمالي للمنافسة على تنفيذ الإسترايجية، بعد هذه المقالة قد أرجح عدم إضاعة الوقت على إعداد المقترح والمنافسة وأكتفي بالحفاظ على ماء وجهي وجهدي وعرقي وإن كنت قد رميت سهماً بإتجاه أصدقاء وددت لو أننا نعمل معاً كفريق وطني لنأخذ بيد المزارعين والزراعة والزيت والزيتون والعنب والتين فعلاً لا قولاً وبدون رتوش وبودرة ومكياج لا تسمن ولا تغني، ولكنها تبعزق الأموال، وإن كانت ليست أموالنا بل أموال المانحين.